اخبار الإقليم والعالم

وزراء جدد بصلاحيات محدودة في حكومة الدبيبة ولا تعديل لوزارات السيادة

وكالة أنباء حضرموت

أفاد رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها في ليبيا عبدالحميد الدبيبة، أن التغييرات التي أُجريت على التشكيلة الحكومية هدفت إلى تجديد الدماء في بعض المواقع وملء الشواغر في عدد من الوزارات والقطاعات الحيوية، واعدا بأن يستمر هذا المسار  خلال الفترة المقبلة لتعزيز كفاءة الأداء الحكومي وترسيخ التكامل بين المؤسسات.

وفي كلمته  خلال الاجتماع الأول لمجلس الوزراء للعام 2026، الخميس، أعرب الدبيبة عن تقدير الحكومة لدور الوزراء السابقين في إدارة العمل الحكومي والمحافظة على استمرارية مؤسسات الدولة في ظروف سياسية وأمنية دقيقة، مؤكداً أن معيار الكفاءة كان الأساس في اختيار الوزراء الجدد، إلى جانب توسيع قاعدة التمثيل الوطني لجميع مناطق ليبيا .

وأكد الدبيبة أن الملف الاقتصادي سيظل في مقدمة أولويات الحكومة، مع التنسيق مع الجهات المختصة لمعالجة التحديات الاقتصادية وتحقيق استقرار مالي ونقدي أكبر، ودعم الحكم المحلي وتمكين البلديات من تقديم الخدمات للمواطنين ، وتابع أن الحكومة ملتزمة بتوحيد مؤسسات الدولة الليبية وفق الاتفاق السياسي للمرحلة الانتقالية، ومستعدة لتسليم السلطة إلى حكومة ناتجة عن انتخابات شرعية في أي وقت، داعيًا جميع الأطراف السياسية إلى الحوار والاتفاق لإنجاز الانتخابات وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في دولة مستقرة وموحدة.

وكشف الدبيبة أن الحكومة طلبت من مصرف ليبيا المركزي إيقاف الصرف على الباب الثالث على الجميع، مؤكدًا أن الأولوية ستظل الحفاظ على قوة المواطن الليبي وضمان صرف المرتبات وتأمين الاحتياجات الأساسية قبل أي إنفاق آخر.

وأبرز أن الوزراء الجدد خضعوا قبل الإعلان عن الإصلاحات لبرنامج تدريبي وبرامج عمل متخصصة تحت إشراف مجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي، وهو نهج سيتم اعتماده مستقبلاً لتطوير الأداء الحكومي وتحسين الاتصال بين الوزارات، كما شدد على أن الحكومة تعمل على تطوير آليات التنسيق بين مجلس الوزراء والوزارات لتحسين المتابعة وتركيز الجهود على الأولويات الوطنية، مؤكدًا أنه لن يكون هناك حصانة لأي مسؤول حكومي متورط في الفساد، وأن حماية المال العام وصون مؤسسات الدولة مسؤولية وطنية لا تقبل المجاملة.

كما أشار إلى أن الهدف من التغييرات ليس التغيير بحد ذاته، بل رفع مستوى الأداء الحكومي، وتسريع تقديم الخدمات للمواطنين، وتمكين الكفاءات الشابة للمساهمة في إدارة الشأن العام، مع الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة.

وشمل التعديل الوزاري تعيين سالم الزادمة في منصب نائب رئيس الوزراء عن المنطقة الجنوبية، ومحمد الدبيب وزيرا للتعليم العالي (خلفاً لعمران القيب) ،ومحمد الغوج وزيرا للصحة (خلفاً لرمضان بوجناح) ، وسهيل بوشيحة وزيرا للاقتصاد (خلفاً لمحمد الحويج)، وفؤاد برغش وزيرا للرياضة (خلفاً لعبد الشفيع الجويفي)، وفتح الله الزني وزير دولة بوزارة الخارجية لشؤون أفريقيا، ورندة غريب وزيرة لشؤون المرأة (خلفاً لحورية طرمال) ، وراشد بوغفة وزيرا للمالية (خلفاً لخالد المبروك) ، وهيثم الزحاف وزيرا للشباب (خلفاً لفتح الله الزني) ، وسالم العالم وزيرا للثقافة (خلفاً لمبروكة توغي)، وعصام جمعة وزيرا للإسكان (خلفاً لأبوبكر عويدات)، بالإضافة الى تعيين زياد عبد الوارث الحجاجي كوزير دولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، حافظ عماد الطرابلسي على منصب وزير الداخلية، ويستمر نصر الدين الفزاني كوزير السياحة والصناعات التقليدية، وجمال أبوقرين  كوزير الدولة لشؤون المهجرين وعبد الشفيع الجويفي وزيرا للحكم المحلي، ومحمد سعيد وزيرا للصناعة، وعبد القادر أحمد وزيرا للمواصلات.

واعتبر الدبيبة أن دعم رئيس المجلس الأعلى للدولة  محمد تكالة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، لاعتماد الإجراءات المتخذة يعكس العلاقة المتناغمة والراسخة بين مؤسسات الدولة.

وكان قد انعقد اجتماع ضم المنفي وتكالة، والدبيبة، خصص للتداول بشأن الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء مؤخرا في إطار تنظيم العمل الحكومي ومعالجة حالة الشغور في بعض المواقع داخل التشكيلة الحكومية.

وبحسب بيان مشترك، فإن الدبيبة قدم خلال الاجتماع عرضا للإجراءات التي باشرها لسد الشواغر في عدد من المواقع الحكومية وضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة وانتظام أداء الجهاز التنفيذي بما يكفل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين وفق مقتضيات المصلحة العامة.

وأشار البيان إلى أن رئيسي المجلس الرئاسي والأعلى للدولة إلى التواصل والتشاور الذي أجراه رئيس الوزراء معهما خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، وذلك في إطار الحرص على سلامتها واتساقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة، لا سيما الاتفاق السياسي، مشيدين بتفاعله الإيجابي مع الملاحظات المطروحة ومراعاته للاعتبارات الوطنية والمؤسسية ذات الصلة.

ونقل البيان عن رئيس المجلس الأعلى للدولة تأكيد دعمه لهذه الخطوة، فيما أقر رئيس المجلس الرئاسي اعتماد الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء لسد الشواغر في بعض المواقع الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على الاضطلاع بمهامها خلال هذه المرحلة.

وشدد المجتمعون على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون بينها بما يدعم الاستقرار المؤسسي ويهيئ الظروف للوصول إلى توافق وطني يمكن من إنجاز الانتخابات وفق قواعد متفق عليها وقابلة للتنفيذ.

وقال المنفي : "نرحب بالوزراء الجدد في الحكومة ونؤكد على أن الحفاظ على استقرار المؤسسات هو أولوية.. إن تولي المسؤولية في هذه المرحلة يضع على عاتق الجميع واجبا واضحا وهو العمل الجاد لخدمة المواطن وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وأن مكافحة الفساد ليست شعارا بل هي نهج ثابت والتزام لا تراجع عنه".

ويرى المراقبون أن المنفي قد تراجع عن موقفه السابق، حيث سبق أن اعتبر الحكومة  حكومة تصريف أعمال، مشددًا على أن أي تعديل وزاري يجب أن يستند إلى توافق وطني واسع وأطر قانونية، مع تشاور ملزم بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية، وخاطب الدبيبة بالقول إن عزمه على إجراء تعديل وزاري يشمل إقالة وزراء رغم تمتعهم بثقة السلطات التشريعية المستمدة والمستمرة وفق مرجعية الاتفاق السياسي يعد مخالفة ، انطلاقا من أن "تشكيل الحكومات أو إجراء أي تعديل على بنيتها يخضع حصرًا لما تنص عليه المرجعيات الدستورية الحاكمة، وعلى رأسها الاتفاق السياسي الليبي وملاحقه المضمنة في الإعلان الدستوري وتعديلاته".

وبيّن المنفي أن الحكومات، وفق المرجعيات الحاكمة والأعراف الدستورية الراسخة، تفقد شرعيتها وتتحول إلى حكومات تصريف أعمال في حالتين، الأولى سحب الثقة وفق الاشتراطات الدستورية، أو حدوث شغور في التشكيلة الوزارية الأساسية بعدد يساوي الثلث وفق نصوص الاتفاق السياسي، أو النصف في أحسن التفسيرات من التشكيلة الوزارية المعتمدة ، مشيرت الى أن معالجة الشغور الناتج عن الاستقالة الطوعية لبعض الوزراء تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وأطرًا قانونية صحيحة، إضافة إلى تشاور ملزم بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية، باعتبارهما أولوية وطنية قصوى في المرحلة الراهنة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الدبيبة نزل عند رغبة المنفي في الإبقاء على وزير الداخلية عماد الطرابلسي في منصبه ، وعدم تعيين وزير للخارجية والتعاون الدولي رغم أن المنصب كان سيؤول إلى وليد اللافي وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية صاحب الدور المحوري في حكومة الوحدة.

كما طالب المنفي باستمرار الوضع على ماهو عليه بالنسبة لوزارة الدفاع التي يدير حقيبتها الدبيبة نفسه منذ خمس سنوات، وتعيين سالم الزادمة في منصب نائب رئيس الوزراء عن المنطقة الجنوبية بعد أن كان يتولى نفس المنصب بالحكومة المنبثقة عن مجلس النواب والتي تباشر مهامها من بنغازي برئاسة أسامة حماد. وبذلك حافظت وزارات السيادة على وضعها بحيث لم يشمل التعديل وزارات الدفاع والخارجية والعدل والداخلية.

ورأى وكيل وزارة الخارجية الأسبق حسن الصغير أن التعديلات التي يجريها الدبيبة تكاد تتطابق مع التعديلات التي قام بها فايز السراج عام 2018 ، واعتبر أن تلك التعديلات لم تجعل السراج رئيساً على ليبيا بالكامل، بل أبقته محصوراً في إقليم طرابلس، كما أنها لم تُبقِه في السلطة ولم تجنبه اندلاع الحرب ، مشيرا إلى أن الدبيبة يسير على النهج ذاته، حيث يعلن قدرته على الانفتاح وتوحيد الصف، لكنه يتصرف بعكس ذلك تماماً.

وتساءل الصغير عن المدة التي تفصل البلاد عن اشتباكات مسلحة أو تصعيد عسكري، سواء كان محدوداً أو مفتوحاً، معتبراً أن المسألة باتت مسألة وقت فقط.

ويقول متابعون للشأن الليبي إن أغلب الوزراء المعينين سيكونون أقرب الى وكلاء وزارات بينما سيتولى فريق الدبيبة الخاص إدارة الشأن العام وفق الحسابات المقررة سلفا ، معتبرين ان التعديل الوزاري المعلن يعني استبعاد الحل السياسي بما في ذلك غلق الطريق أمام أي مشروع لتشكيل حكومة موحدة خلال الفترة القادمة.

تيبو كورتوا.. «الحارس المهاجم» في تاريخ أبطال أوروبا


كيف ظهر آيت نوري في ليلة مانشستر سيتي ضد ريال مدريد؟


مدير صحة عدن يلتقي مؤسسة الهجرة الخيرية للتنمية ويشيد بإنشطتها الإنسانية


مدير تربية يافع رصد يعزّي الأستاذ عارف راجح جراش في وفاة والدته