اخبار الإقليم والعالم
حركة صحراوين من أجل السلام تعزز حضورها في تسوية ملف الصحراء المغربية
عرض وفد من حركة "صحراويون من أجل السلام"، برئاسة السكرتير الأول الحاج أحمد باريكلى، رؤيته البديلة لتسوية نزاع الصحراء، خلال لقاءات عقدها مع سفراء وممثلي الدول الدائمة وغير الدائمة العضوية في مجلس الأمن، في مقدمتهم سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وسفير فرنسا جيروم بونافون، في خطوة تعكس سعي الحركة إلى ترسيخ حضورها ضمن مسار البحث عن تسوية سياسية للنزاع المستمر منذ عقود.
وقالت الحركة، في بيان لها، إن هذه اللقاءات تعكس، من وجهة نظرها، تنامي الاعتراف بدورها السياسي منذ تأسيسها في أبريل 2020، بعدما تبنت ما تصفه بنهج براغماتي يقوم على الحوار والتسوية، في مقابل مشهد ظل لسنوات طويلة مقتصراً على جبهة البوليساريو، التي ما تزال تحتفظ بطابع الحزب الواحد منذ تأسيسها عام 1973 في مدينة الزويرات الموريتانية.
وأكد وفد الحركة، خلال مباحثاته مع أعضاء مجلس الأمن، أن الظرف الدولي الراهن يمثل "فرصة تاريخية" للدفع نحو حل سياسي دائم يكفل حقوق الصحراويين، مشيراً إلى وجود إرادة لدى عدد من الدول المؤثرة لدعم جهود السلام، ومشدداً على ضرورة استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لإنهاء حالة الجمود التي تطبع الملف منذ سنوات.
وفي مؤشر لافت، وصف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أعضاء الوفد، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، بأنهم "أصوات صحراوية ملتزمة بالسلام والتسوية والحل الدائم"، داعياً إلى الإنصات إليها، وهو موقف أثار اهتماماً باعتباره يعكس انفتاحاً أميركياً على الاستماع إلى أطراف صحراوية خارج الإطار التقليدي للنزاع.
كما أبدى عدد من ممثلي الدول، بحسب الحركة، تفهماً للمواقف التي عرضها الوفد، معربين عن تقديرهم لنهجه القائم على الحوار والحل السلمي، فيما اعتُبرت إشادة السفير الأميركي بخيار السلام الذي تتبناه الحركة مؤشراً على تنامي اهتمام القوى الدولية بالاستماع إلى أصوات صحراوية متعددة.
وقال الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما، الخبير في ملف الصحراء، إن هذه اللقاءات تكتسي أهمية سياسية، لأنها تعكس انفتاح أحد أبرز الفاعلين الدوليين على التواصل مع مكونات صحراوية مختلفة تؤمن بالحوار والتسوية. وأضاف، في تصريح لـ"العرب"، أن دعوة السفير الأمريكي إلى الإصغاء لهذه الأصوات تمنح الحركة زخماً سياسياً وإعلامياً، وتعزز حضورها في النقاش الدولي حول مستقبل النزاع.
ورأى بريهما أن هذا التطور يعكس اتجاهاً متنامياً داخل الأوساط الدولية نحو إعادة النظر في مقولة احتكار البوليساريو تمثيل الصحراويين، مع بروز فاعلين جدد يطرحون مقاربات مختلفة وأكثر واقعية، بما يفتح المجال أمام إشراك أطياف صحراوية متعددة في أي مسار سياسي يرمي إلى التوصل إلى حل دائم ومقبول.
وتعتبر الحركة أن هذا التحول يكرس تراجع موقع البوليساريو، في ظل تزايد عدد المنشقين المؤيدين للحل السلمي، وفي وقت يتعارض فيه نهجها مع ما تصفه الحركة بتصعيد الجبهة لهجماتها على أهداف مدنية، ولا سيما في مدينة السمارة خلال الأعوام 2023 و2025 و2026.
وأثارت تلك الهجمات موجة استنكار دولية، في وقت أدانت فيه واشنطن هذه العمليات، بينما تواجه البوليساريو ضغوطاً متزايدة داخل الولايات المتحدة، حيث دعا السيناتور تيد كروز إلى إدراجها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.
ودعا الحاج أحمد باريكلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إدراج الحركة ضمن العملية السياسية الخاصة بنزاع الصحراء، بما يضمن تمثيل مختلف الحساسيات الصحراوية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستدعي مقاربة جديدة قادرة على تقريب وجهات النظر وتمهيد الطريق أمام سلام مستدام.
وأضاف أن توجه القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بات يميل إلى البحث عن تسوية تمنح الأولوية للاستقرار الإقليمي، معتبراً أن "الطريق الصحراوي الثالث" الذي تطرحه الحركة يمثل خياراً واقعياً يحافظ على كرامة الصحراويين ويصون استقرار المنطقة.
وجددت الحركة استعدادها للمساهمة في جهود السلام بصفتها "شريكاً جاداً وبناءً"، مؤكدة تميزها عن المقاربات التي تصفها بالمتشددة، كما قدم وفدها إلى أعضاء مجلس الأمن وثائق تتضمن المبادئ الأساسية لمبادرتها، وفي مقدمتها ترسيخ التعددية السياسية وإشراك مختلف المكونات الصحراوية في رسم مستقبل الإقليم.
ومنذ أواخر العام الماضي، تكثف الحركة تحركاتها للمشاركة في مباحثات تنزيل الحكم الذاتي برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وكانت قد دعت، في رسالة وجهتها إلى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، إلى توسيع قاعدة المشاركين في العملية السياسية ودمقرطة مسار التفاوض.
وأكدت ميمونة الدليمي، عضو حركة "صحراويون من أجل السلام"، أن الحركة، التي تأسست قبل ست سنوات، تسعى إلى تقديم "طريق ثالث" لتسوية النزاع عبر الحل السلمي، وترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية السياسية داخل المجتمع الصحراوي، داعية القوى السياسية إلى دعم هذا التوجه بما يضع حداً لمعاناة السكان ويفتح الباب أمام السلام والاستقرار.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب اعتماد مجلس الأمن قراره رقم 2797، الذي جدد التأكيد على أولوية التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي وقائم على التوافق، كما يتزامن مع استمرار المساعي الأممية عقب جولات المفاوضات التي احتضنتها مدريد وواشنطن، وفي ظل اتساع التأييد الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مقابل تراجع الدعم للأطروحة الانفصالية وانحسار دائرة مؤيديها التقليديين.