اخبار الإقليم والعالم
أمراء الحرب على مائدة إفطار الدبيبة لمناقشة التحديات المشتركة
عاد ملف الميلشيات إلى واجهة السجال السياسي في ليبيا مع الإعلان عن عدد من اللقاءات التي عقدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية المنتهية ولايتها عبد الحميد الحميد الدبيبة، على مائدة الافطار الرمضاني مع عدد من قادة الجماعات المسلحة بمناطق غرب البلاد، وهو ما فسره المراقبون بجهود يبذلها الدبيبة وفريقه لكسب ولاء أمراء الحرب استعدادا للمرحلة القادمة التي تتنافس قوى داخلية وخارجية على إدارتها من باب البحث عن حل سياسي جامع.
وفي هذا الإطار، نزل آمر الميلشيا 55 مشاة المسيطرة على منطقة ورشفانة معمر الضاوي ضيفا على مائدة إفطار رمضانية نظمها الدبيبة بحضور وزير الداخلية عماد الطرابلسي وشقيقه عبد الله الطرابلسي رئيس جهاز الأمن العام، وعدد من الأعيان والوجهاء وعماد بلديات ورشفانة ومساعدي الضاوي .
وأشارت مصادر مطلعة، إلى أن اللقاء كان فرصة لمصالحة تمت بين الضاوي ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي المقرب من الدبيبة على إثر وساطة تولى القيام بها وزير الداخلية وشقيقه رئيس جهاز الأمن العام، وذلك في إطار توحيد الجهود بين القوى الميدانية في المنطقة الغربية لضمان بقاء الأوضاع على حالها ودون المساس من مصالح الأطراف الحكومية والميلشياوية المهيمنة سواء على الأرض أو على القرار.
وأعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عن استيائها إزاء استقبال الدبيبة للضاوي الذي تشير الوثائق والتقارير الصادرة خلال عامي 2024 و2025 إلى تورط في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية خارج نطاق القانون، التهجير القسري، التعذيب، والقتل خارج نطاق القانون.
واعتبرت المؤسسة أن استمرار حكومة الدبيبة في منح الشرعية لهذه الشخصيات يمثل إخلالاً بالالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون، ويؤثر على حقوق الضحايا في المحاسبة والمساءلة عن الانتهاكات المرتكبة.
وذكّرت المؤسسة الحقوقية بالتقرير الصادر عن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي وثق تورط الضاوي في عمليات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، إضافة إلى الانتهاكات الموثقة في سجون الكتيبة بمناطق سهل الجفارة وورشفانة، والتي شملت الاعتداءات الجسدية والجنسانية ووفاة عدد من المعتقلين تحت التعذيب، فيما لا تزال جثامين الضحايا محتجزة منذ أكثر من سنة ونصف في مستشفى الزهراء العام.
وأكدت الـمؤسسة على ضرورة قيام الحكومة بالإيفاء بالتزاماتها القانونية وتسليم المعني للسلطات القضائية الوطنية، بما يضمن محاسبته على الانتهاكات والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الضحايا والمتضررين .
ورأى رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد حمزة أن استقبال الدبيبة لمعمر الضاوي يؤكد استمرار التحالف مع قادة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون في إطار تزاوج السلطة والمال والسلاح لن يحقق استقرار بل يؤجل الصراعات والأزمات.
وفي أغسطس الماضي، تحدث مسؤول مكتب الإعلام بميلشيا«55 مشاة»، محمد مسيب، عن وقوع محاولة لاغتيال آمر الكتيبة معمر الضاوي و وقال أن مسلحين «هاجموا رتلا للكتيبة 55 في منطقة المعمورة بورشفانة أثناء محاولتهم الوصول إلى مقر سكن آمر الكتيبة» ، مشيرا إلى أن «عناصر الكتيبة ردّت على مصادر النيران بشكل مباشر، ودارت اشتباكات استمرت قرابة نصف ساعة، ما أسفر عن مقتل 12 من المسلحين المهاجمين دون تسجيل إي إصابات في صفوف عناصر الكتيبة».
وتم الحديث آنذاك عن محاولة اغتيال تعرض إليها الضاوي في سياق خطة لتصفية زعماء الميلشيات وأمراء الحرب على غرار ما حدث لرئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي الذي تعرض للإغتيال بمعسكر التكبالي في طرابلس الذي كان قد وصل اليه تلبية لدعوة للحوار تلقاها من آمر اللواء 444 قتال محمود حمزة أحد أبرز المحسوبين على تيار الدبيبة .
والأربعاء الماضي، نظم الدبيبة مأدبة إفطار لعدد من قادة ميلشيات مدينة الزاوية بحضور ووجهاء وأعيان وعمداء بلديات، وهو ما أثار جدلا واسعا، لاسيما من بين المدعوين أمراء حرب مطلوبون للمحاكمة من قبل القضاء في داخل البلاد وخارجها بسبب تورطهم في جرائم تتعلق بالقتل والاختطاف والاتجار بالبشر والتهريب وغيرها ، وهو ما جعل من الزاوية مدينة خارجة عن شرعية الدولية وفق اعترافات وزير الداخلية .
واعتبر الصحفي والمحلل السياسي خليل الحاسي، أن الدبيبة أقام مأدبة إفطار لقادة المليشيات وزعماء عصابات الجريمة المنظمة، وهي محاولة لاسترضائهم ومد جسور الودّ .
وأضاف أن الدبيبة يسعى لأن يكون لديه ورقة تفاوض أو شكل مقبول للدخول في تحالف مع قيادة الجيش بالمنطقة الشرقية ضمن مسار توحيد الحكومة وفق الرؤية الأمريكية.
وتابع الحاسي أن أي تحرك للدبيبة يجب قراءته من منظور محاولة البقاء في السلطة، وهذا يعني ضرورة كسر الحصار المفروض على حركته والظهور بمظهر صاحب سلطة بالمنطقة الغربية ،لافتا إلى ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى المتغير الأميركي من خلال محاولة تحقيق تحالف سلام في شمال أفريقيا عبر صفقة تعقد بين تيار الدبيبة وفريق حفتر وهي الصفقة التي يريد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وأفريقيا إدارتها ، مردفا أن الدبيبة يريد أن يثبت للأميركيين أنه قادر على عقد صفقة وأنه حليف لا يمكن استبداله من أجل وقف تمدد النفوذ الروسي، وكذلك يريد أن يثبت للأتراك أنه صمام أمان.
وكان بيان مكتب الاعلام التابع للحكومة المنتهية ولايتها، أوضح أن لقاء الدبيبة، مع عدد من أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية، على مأدبة إفطار رمضانية، بحضور النائب بالمجلس الرئاسي عبدالله اللافي، ووزير المواصلات محمد الشهوبي، ووكيل وزارة الدفاع، اللواء عبدالسلام الزوبي ، شهد تبادل كلمات أكدت على أهمية وحدة الصف وتعزيز مشروع المصالحة الوطنية، وتوحيد الكلمة بين مختلف المدن والمكونات الليبية، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ التوافق الوطني، مبرزا أن هذه المبادرات تأتي ضمن جهود حكومة الوحدة الوطنية لتعزيز المصالحة الوطنية، وتقوية الروابط بين الحكومة والمجتمعات المحلية في مختلف المدن الليبية، بما يدعم الأمن والاستقرار ويخلق بيئة ملائمة للتنمية والتوافق الاجتماعي.
وبحسب مراقبين، فإن الدبيبة يسعى من خلال استضافته لأمراء الحرب على مائدته الرمضانية الى مناقشة التحديات المشتركة وما يجد الاتفاق عليه لتأمين مصالح حكومته وكذلك مصالح الميلشيات المسلحة بالمنطقة الغربية التي تمسك بمقاليد السلطة الفعلية في مجتمعاتها المحلية كما هو الحال في الزاوية وورشفانة.