تقارير وحوارات
الإمارات في ذاكرة اليمنيين: دور مشرف ومواقف لا تنسى
يبقى الدور الإماراتي في اليمن نموذجًا للمواقف العربية الأخوية تجاه أشقاء كانوا بحاجةٍ لمد يد الغوث في ظل ظروفٍ عسكرية وإنسانية مؤلمة.
ولم ينس اليمنيون ما قدمته دولة الإمارات من تضحياتٍ بدماء أبنائها، لتحرير بلادهم، كما لم تبخل بعطاءاتها السخية لإغاثة المحتاجين في كل مكانٍ من هذا البلد.
وبشهادات المواطنين اليمنيين أنفسهم، فإن الدور الإماراتي وتدخلاتها في اليمن، إنسانيًا وعسكريًا، ستظل محفورة في أذهان وعقول كل يمني.
تضحيات مخضبة بالدم
يقول الباحث والمحلل السياسي، الدكتور يحيى الجوبعي، إن دور الإمارات كحليفٍ وشريكٍ مخلص، ملموس بشكل جلي، كما عهدَه العالم واليمن، والجنوب على وجه الخصوص، فعندما تتحالف الإمارات مع أحد، لا يمكن أن تخذله أبدًا.
وأضاف الجوبعي في تصريحٍ لـ"العين الإخبارية" أن الإمارات قدمت لليمن والجنوب ما لم يقدمه أحد في العالم؛ قدمت الدماء والخبرات والمساعدات، وشيدت المشاريع، ودافعت عن السيادة، وشاركتنا المعركة المصيرية ضد ميليشيات الحوثي، وحاربت الإرهاب.
وتابع: "الإماراتيون يقفون دومًا مع العرب وكل العالم، كونهم دعاة سلامٍ ودولة معاصرة تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.. فضل الإمارات ملموس على اليمن والعرب والعالم بأسره".
وأشار الجوبعي إلى أن اليمنيين لا يمكنهم إنكار دور الإمارات في كل المجالات: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية.
عنوان الإنسانية
من جانبها، عدّدت المحامية نيران سوقي ما قدمته دولة الإمارات لليمن منذ عام 2015 حتى هذه اللحظة، وقالت: "كان لي الفخر أن أشرف على عمل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بعد تحرير عدن من ميليشيات الحوثي".
وأضافت في تصريحٍ لـ"العين الإخبارية": "دولة الإمارات رمز للعطاء والوفاء، وقدمت الكثير في الجانب الإنساني والإغاثي والمجتمعي، وبالتأكيد العسكري، وفي الجنوب كنا نعاني في الجانب العسكري، فأعادت الإمارات بناء البنية العسكرية".
وواصلت: "وعلى المستوى الإغاثي، كان هناك دعم لا محدود من الإمارات، سواء عبر السلال الغذائية الموزعة على المواطنين، التي طرقت كل بيت في عدن، أو غيرها. وفي الجانب الصحي، أعادت الإمارات تشييد المستشفيات وإعادة تأهيلها، ودعمتها بكل المستلزمات الطبية".
"كما أن مساهمات الإمارات على مستوى الطاقة والكهرباء ملحوظة، وكان آخرها دعم هذا القطاع بمليار دولار. لا نستطيع مهما قلنا أن نعبر عن وفائنا لأبناء زايد الخير، الذين هم عنوان للعطاء والإنسانية"، تقول سوقي.
تطبيع الحياة
ويؤكد المسؤول الثقافي في اتحاد الأدباء اليمنيين، عمرو الإرياني، أن فضل الإمارات لا ينكره إلا جاحد، عطفًا على كثير من المحطات المضيئة، حيث ساهمت في إغاثة أهالي عدن، وقال: "شاهدتُ بأم عيني هذا العطاء المنظم والمؤسسي لسكان عدن المنكوبين بعد حرب الحوثيين الغاشمة".
وأوضح الإرياني لـ"العين الإخبارية" أن هذا العطاء شمل مساعدات في جميع القطاعات، وعلى رأسها التعليم، حيث تسببت الحرب في دمار المدارس، كون الحوثيين استخدموها كثكنات عسكرية، فساهمت الإمارات في إعادة تأهيل هذا القطاع واستئناف العملية التعليمية.
"وأمنيًا، خرجت عدن من الحرب وهي في حالة أمنية غير مستقرة، انتشرت فيها الاغتيالات وغاب الأمان، وكان دعم الإمارات في هذا المجال رئيسيًا لإعادة تأهيل البنية التحتية الأمنية في عدن والجنوب عمومًا، وقضت الإمارات على المظاهر الإرهابية بفضل دعمها"، يؤكد الإرياني.
وأضاف: "في قطاع الصحة، كانت مرافقنا الصحية متوقفة، فأعادت الإمارات تأهيل المستشفيات لتقف على قدميها مرة أخرى وتقدم خدماتها الصحية للمواطنين".
واختتم: "الإمارات رعت البنية التحتية بشكل عام في عدن، وساهم استقرار الأمن والصحة والتعليم في استقطاب الاستثمارات وتطبيع الحياة في عدن والجنوب عمومًا".
الإمارات.. تحمي وتبني
ويشير نائب رئيس انتقالي حضرموت، علي الجفري، إلى دور وجهود هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في محافظة حضرموت، وقال: "لم نشعر بالأمن والأمان في حضرموت إلا بعد تحريرها من تنظيم القاعدة بدعم القوات الإماراتية".
ولفت إلى أن الإمارات قامت بتأمين حضرموت، ودعمت الجانب الإغاثي، وجاءت بكل ثقلها الأمني والإنساني لتحمي وتبني في كل المجالات والقطاعات. ففي مجال المياه، تم حفر 56 بئرًا منذ عام 2015 وحتى عام 2025.
وأوضح الجفري في حديثه مع "العين الإخبارية" أن الإمارات أطلقت حملة "نهر الحياة"، وأهلّت أكثر من 45 مركزًا صحيًا، وزودتها بالمعدات الحديثة، وشغّلت مركز الربو الطبي الذي تم بناؤه في 2018، حيث قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتشغيله حتى عام 2025، مقدمةً خدمة طبية مجانية لأبناء المكلا ومحافظة حضرموت. ناهيك عن البواخر الإغاثية والجانب الإنساني، وجهود لا نستطيع حصرها مهما قلنا.
وأبدى أسفه لكل من يحاول تشويه الجهود الإماراتية في اليمن أو التقليل من أثرها، لكن أبناء حضرموت والجنوب يعرفون من هي دولة الإمارات ومن هي هيئة الهلال الأحمر، وما قدمته، ولا يستطيع أحد أن يدحض هذه الأعمال أو يزايد على أبناء الإمارات.