اخبار الإقليم والعالم

حل «خارج الصندوق» لأزمة أوكرانيا.. تجميد السيادة على طريقة كوسوفو

وكالة أنباء حضرموت

يظل "تبادل الأراضي" العقدة الأكثر استعصاء في أي مسار تفاوضي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعد عام من انطلاق جهود الحل.

وبينما تفشل المقترحات التقليدية في ردم الهوّة بين موسكو وكييف، بدأت تظهر أفكار «خارج الصندوق» تبحث عن تسويات لا ترضي أحداً بالكامل، لكنها قد توقف نزيف الحرب.

ومن أبرز هذه الأفكار: استلهام نموذج كوسوفو بوصفه إطاراً مؤقتاً لتجميد الصراع وتأجيل الحسم، بحسب مجلة فورين بوليسي.

النموذج الكوسوفي
يستند هذا الطرح إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1244 الصادر عام 1999، والذي أنهى الحرب في كوسوفو عبر معادلة دقيقة، تمثلت في الإقرار بالسيادة الشكلية ليوغوسلافيا (صربيا لاحقاً) على الإقليم، مقابل منح كوسوفو حكماً ذاتياً واسعاً تحت إدارة أممية مؤقتة وقوة أمنية دولية.

وعملياً، أُخلي الإقليم من القوات الصربية، فيما جُمّدت مسألة السيادة النهائية لسنوات، إلى أن أعلنت كوسوفو استقلالها لاحقاً دون اعتراف صربيا وروسيا وعدد من الدول الأخرى.

ويرى المحلل الأمريكي والمفاوض السابق في البلقان إدوارد جوزيف، أن جوهر نجاح هذا النموذج لا يكمن في حلّ الخلاف السيادي، بل في تأجيله، ما أتاح نشوء واقع سياسي وأمني جديد خفّف حدّة الصراع وفتح المجال أمام ترتيبات طويلة الأمد.

مقترح عملي أم مغامرة خطرة؟
وفي الفراغ القائم بين خطتين متعارضتين، الأولى روسية الطابع من 28 بنداً تدعو إلى الاعتراف الدولي بكل الأراضي التي تسيطر عليها موسكو حالياً، والثانية أوكرانية-غربية من 20 بنداً ترفض أي اعتراف بالمكاسب الروسية، يقترح جوزيف تطبيق منطق القرار 1244 على الحالة الأوكرانية.

ويقضي المقترح بنشر قوة حفظ سلام دولية، تحت مظلة الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لتحل محل القوات الأوكرانية في الأجزاء غير المحتلة من غرب دونباس (مثل كراماتورسك وسلوفيانسك)، مع بقاء القوات الروسية في مواقع سيطرتها الحالية.

في المقابل، تُؤجَّل جميع قضايا السيادة في القرم والمقاطعات الشرقية الخمس إلى أجل غير مسمّى، على أن يُحسم مصيرها لاحقاً عبر استفتاءات دولية بإشراف أممي، ما يجعل الاستفتاءات الروسية السابقة لاغية من حيث المبدأ.

مكاسب مؤلمة لكل الأطراف
يرى أنصار الخطة أنها تمثل «حلا وسطيا مؤلما» لكنها قد تكون واقعية.

بالنسبة لأوكرانيا، يتيح الاتفاق وقف الحرب المدمّرة، وتأمين منطقة عازلة بقوات دولية تشكّل نواة لضمانات أمنية أوسع، وتمنع ضمّاً روسياً فورياً ونهائياً للأراضي المتنازع عليها. كما يسمح بعودة مئات الآلاف من النازحين إلى مدن غرب دونباس في بيئة أكثر أمناً، وفق فورين بوليسي.

أما روسيا، فستستفيد من وقف حرب تستنزف اقتصادها ومواردها البشرية، ومن اختفاء القوات والرموز الوطنية الأوكرانية من المناطق التي تطمح للسيطرة عليها.

ورغم أن المقترح لا يلبّي الهدف الأقصى لموسكو بإخضاع أوكرانيا بالكامل، فإنه قد يمنح الرئيس فلاديمير بوتين مخرجاً «يحفظ ماء الوجه»، خاصة إذا اقترن بتخفيف جزئي للعقوبات.

كما أن مشاركة روسيا نفسها في صياغة القرار 1244 تجعل النموذج جذابا لها.

مأزق الثقة والاستفتاءات
لكن يشكّل انعدام الثقة العقبة الأكبر. فنجاح نموذج كوسوفو تطلّب ضغطاً عسكرياً حاسماً، وهو شرط غير متوفر في الحالة الروسية.

ويرى عالم السياسة بيتر هاريس، أن فكرة الاستفتاءات نفسها غير قابلة للتطبيق. فقبول أوكرانيا بها يعني إقراراً ضمنياً بأن أراضيها «متنازع عليها»، وهو ما ترفضه كييف مبدئياً. إضافة إلى ذلك، فإن التهجير القسري للسكان الأصليين واستقدام مستوطنين موالين لروسيا يقوّضان أي شرعية محتملة لعملية تصويت مستقبلية.

ويبقى «نموذج كوسوفو» محاولة فكرية لافتة في البحث عن مخرج سياسي لحرب تبدو بلا نهاية؛ فهو يعترف بميزان القوى على الأرض ويحاول تحويله إلى ترتيب أمني مؤقت يوقف القتال.

غير أن اختلاف طبيعة الصراع، وطموحات روسيا التوسعية، ورفض أوكرانيا لأي مساس بالسيادة، تجعل تطبيقه محفوفاً بالمخاطر.

وربما، كما يرى بعض المحللين، تكمن قيمة هذا الطرح لا في قابليته للتنفيذ، بل في قدرته على اختبار النيات الروسية وكشف حدود أي تسوية ممكنة. 

شركات مراكز البيانات تطلق حملة لمواجهة التخوفات


بدون رونالدو.. جورجينا رودريغيز تزور البيت الأبيض


ممنوع من الزيارة.. مستجدات الحالة الصحية للفنان سامح الصريطي


خبير فرنسي: اتفاقية التجارة بين أوروبا والهند تعيد رسم خريطة التجارة العالمية