اخبار الإقليم والعالم
التمويل طويل الأجل.. عائق أمام طموحات أوروبا في الذكاء الاصطناعي
تصطدم طموحات أوروبا في تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة بواقع تمويلي صعب، وإن كان مألوفًا، فالقارة تفتقر إلى رأس المال الاستثماري طويل الأجل اللازم لتمويل هذه المشاريع.
والتحدي هائل، أن أوروبا قد تحتاج إلى استثمار 3 تريليونات يورو على مدى السنوات الخمس المقبلة في البنية التحتية الرقمية والطاقة، وفقًا لتقديرات الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل الاستثمار في الدفاع والأمن القومي.
ويتطلب تلبية هذا الطلب تمويلًا من جميع قطاعات النظام المالي، الأسواق العامة، والبنوك، والحكومات، ورأس المال الخاص.
ووفق صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الوضع الحالي غير مريح، فالفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة تتسع باستمرار.
لكن ثلاثة تطورات تشمل؛ تحول شركات الائتمان الخاصة، وإعادة ضبط الأنظمة، وتجدد اهتمام المستثمرين الدوليين، قد تُسهم في تغيير الميزان لصالح المستثمرين الذين يمولون الأصول المادية.
فعلى سبيل المثال، شهدت المنطقة ارتفاعًا بنسبة 40% في جمع التمويل الائتماني الخاص العام الماضي، وفقًا لشركة بريكين.
ولا تكمن صعوبة أوروبا في نقص المدخرات، بل في قصور البنية التحتية المالية، واللوائح البيروقراطية، ومستوى تقبّل المخاطر.
وتتمتع البنوك الأوروبية بأقوى وضع لها منذ عقود، ومع ذلك لا تزال غير مؤهلة لتمويل الأصول طويلة الأجل.
في الوقت نفسه، تُقيّد اللوائح التنظيمية شركات التأمين الأوروبية، ويمكن لأسواق السندات وتمويل المشاريع أن تُسهم بشكل كبير، لكن إمكانياتها محدودة.
ولا يوجد مكان تتجلى فيه مشكلة التمويل بوضوح أكثر من سوق التوريق، الذي يُعدّ بيئة طبيعية لتمويل مراكز البيانات.
وتعاني أوروبا من اكتظاظ شديد في قنوات التمويل، فمنذ عام 2018، بلغ إجمالي توريق ديون مراكز البيانات الأمريكية 63.6 مليار دولار، وفقًا لـ "جي بي مورغان"، منها 27 مليار دولار في عام 2025.
بينما لم يتمكن الاتحاد الأوروبي إلا من تمويل 0.8 مليار دولار فقط، ويتوقع المستثمرون أن تكون مراكز البيانات أكبر مصدر للإصدارات في الأسواق الأمريكية عام 2026، في المقابل، بالكاد بدأت أوروبا في هذا المجال.
وإذا لم تتمكن أوروبا من تمويل حتى هذه الأصول الاستراتيجية على نطاق واسع، فمن الصعب تصور كيف يمكنها مواكبة التطورات على نطاق أوسع.
ويكمن جزء أساسي من المشكلة في أن شركات التأمين -المشترون الطبيعيون للشرائح المُسندة ذات الأولوية- قد قُيِّدت بقواعد رأس المال الخاصة بتوجيهات الملاءة المالية الثانية (Solvency II) التي دخلت حيز التنفيذ عام 2016.
ولا تحتفظ شركات التأمين على الحياة الأوروبية حاليًا إلا بنسبة 0.4% فقط من محافظها في عمليات التوريق، مقارنةً بنسبة 17% لدى نظيراتها الأمريكية.
ورغم حسن النية، إلا أن النتيجة غير المقصودة لتوجيهات الملاءة المالية الثانية (Solvency II) هي تقليص كبير لأكبر تجمع لرأس المال الصبور في أوروبا.
وهناك مؤشرات أولية على تحرك تنظيمي، إذ تُراجع بروكسل جوانب من قواعد التوريق والتأمين، وتسعى عدة دول أعضاء إلى مزيد من المرونة لتمويل التحول في قطاع الطاقة والأصول الرقمية.
ولم يُحسم أي من هذا بعد، ولا تزال المقترحات الحالية قاصرة عما يتطلبه حجم تحدي الإنفاق الرأسمالي في أوروبا. ولكن مع تزايد الوعي بحجم فجوة الاستثمار، من المرجح أن يشتدّ الضغط لاتخاذ خطوات إضافية.
سيتطلب حجم تمويل البنية التحتية أن يكون الائتمان الخاص جزءًا من الحل.
وبدأت شركات الائتمان الخاصة الرائدة بالفعل في التحول من قروض السوق المتوسطة وعمليات الاستحواذ إلى تمويل الأصول المادية اللازمة لمراكز البيانات، وتحديث شبكات الكهرباء، أو الطاقة المتجددة.
وتُعد شركات التأمين الأمريكية، الساعية إلى تحقيق عوائد ثابتة طويلة الأجل، محركاً لهذا التطور.