اخبار الإقليم والعالم

بعد ربع قرن من المفاوضات.. الاتحاد الأوروبي يوافق على اتفاق «ميركوسور» التجاري

وكالة أنباء حضرموت

وافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الجمعة، على المضي قدمًا في توقيع اتفاق التجارة الحرّة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل "ميركوسور" الذي يضم البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، بعد أكثر من 25 سنة من المفاوضات والمعوقات.

وجاء ذلك رغم أن الساحة الأوروبية شهدت في مطلع عام 2026 تصعيدا سياسيا واقتصاديا لافتا حول الاتفاق، في ظل إعلان عدد من الدول الأعضاء، وفي مقدمتها فرنسا، نيتها التصويت ضد الاتفاق الذي يعد من أضخم مشاريع التجارة الحرة التي تفاوض عليها الاتحاد منذ أكثر من ربع قرن.

ورغم ذلك، جاءت الموافقة بالأغلبية المؤهلة المطلوبة في اجتماع رؤساء الوفود الأوروبية في بروكسل، مما يمهد الطريق أمام المرحلة التالية من المصادقة الرسمية والتوقيع النهائي.

والاتفاق يعتبر الأكبر في تاريخ التجارة الأوروبية، ويهدف إلى إلغاء نحو 4 مليارات يورو من ر الرسوم الجمركية بين الكتلتين، وتوسيع نطاق الصادرات الأوروبية من السيارات والآلات والمشروبات، في حين سيفتح الأسواق الأوروبية أمام صادرات من أمريكا الجنوبية تشمل لحومًا وسلعًا زراعية أخرى بشروط معينة.

ويأتي هذا التطور في سياق أزمة زراعية متصاعدة داخل أوروبا، وضغوط سياسية داخلية متزايدة على الحكومات، خصوصا في باريس.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حسم موقف بلاده، معلنا أن فرنسا ستصوت "ضد الاتفاق بصيغته الحالية"، رغم ما وصفه بـ"التنازلات غير القابلة للإنكار" التي قدمتها المفوضية الأوروبية، بحسب صحيفة "لو جورنال دي ديمانش" الفرنسية.

وأكد الرئيس الفرنسي، في بيان رسمي، أنه أبلغ قراره مباشرة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، معتبرا أن هناك "رفضا سياسيا واسعا" للاتفاق داخل عدد من الدول الأعضاء، ولا سيما تلك التي تتأثر قطاعاتها الزراعية بشكل مباشر بمضامينه.

جبهة أوروبية معارضة تتوسع دون قدرة على التعطيل
إلى جانب فرنسا، أعلنت إيرلندا رسميا انضمامها إلى معسكر الرفض، حيث أكد نائب رئيس الوزراء الإيرلندي، سيمون هاريس، أن بلاده ستصوت ضد الاتفاق، متحفظة على تداعياته المحتملة على المزارعين المحليين.

كما أبدت كل من بولندا، والمجر، والنمسا مواقف معارضة أو متحفظة، معتبرة أن الاتفاق يهدد التوازن الزراعي الأوروبي ويفتح الباب أمام منافسة غير عادلة من منتجات قادمة من أمريكا الجنوبية.

غير أن هذه الجبهة المعارضة، على الرغم من اتساعها النسبي، لم تشكل "أقلية مانعة" داخل مجلس الاتحاد الأوروبي.

جوهر الخلاف: الزراعة والمعايير البيئية

يتركز جوهر الاعتراض الفرنسي والأوروبي المعارض على الشق الزراعي من الاتفاق، حيث يخشى المزارعون من تدفق منتجات زراعية بأسعار منخفضة قادمة من دول ميركوسور الأربع: الأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي، والأوروغواي.

ويؤكد منتقدو الاتفاق أن هذه المنتجات لا تخضع دائما لنفس المعايير الصحية والبيئية الصارمة المفروضة داخل الاتحاد الأوروبي، ما يشكل، بحسبهم، "منافسة غير متكافئة" تهدد استدامة الزراعة الأوروبية.

وفي فرنسا، ترافقت هذه المخاوف مع تحركات واحتجاجات واسعة للمزارعين، وصلت إلى العاصمة باريس، حيث مارس القطاع الزراعي ضغطا كبيرا على السلطة التنفيذية. وقد وصف إيمانويل ماكرون الاتفاق بأنه "من طراز قديم"، مشيرا إلى محدودية آثاره الإيجابية مقارنة بحجم المخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد يثيرها، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وإلى جانب باريس ودبلن، لا تزال بولندا والمجر والنمسا متحفظة أيضا إزاء هذا الاتفاق بسبب التداعيات المحتملة على قطاعها الزراعي.

بولندا
كانت بولندا أول دولة تنضم إلى فرنسا في عام 2024 لتشكيل أقلية معطلة، رافضة تعريض المزارعين لمنافسة مفرطة. وقال رئيس الوزراء البولندي آنذاك، دونالد توسك: "بولندا لا تقبل هذا الاتفاق، ولسنا وحدنا. لا نقبل بالاتفاق مع دول أمريكا الجنوبية بهذه الصيغة".

المجر
تعارض المجر هذا الاتفاق صراحة، معتبرة إياه غير متوازن ومضرا بالمصالح الزراعية الأوروبية. وقال وزير الخارجية والتجارة المجري، بيتر سيارتو: "تمارس المفوضية ضغوطا لاعتماد وتنفيذ اتفاق من شأنه فتح أوروبا أمام واردات غير محدودة من المنتجات الزراعية القادمة من أمريكا الجنوبية، على حساب سبل عيش المزارعين المجريين". وأضاف: "نحن نعارض هذا القرار لأن بروكسل تتجاهل مرة أخرى مصالح مزارعينا".

النمسا
منذ عام 2019، صادق النواب النمساويون على قرار يعارض اتفاق ميركوسور. ولا تزال النمسا متمسكة بموقفها الرافض، حيث تؤكد الحكومة أن "البلاد يجب أن تواصل الدفاع عن الموقف الذي اعتمده البرلمان في 2019"، رغم الدعوات إلى إعادة النظر في هذا القرار.

هولندا
في عام 2020، اعتمد مجلس النواب الهولندي مذكرة تطالب الحكومة بسحب دعمها لاتفاق الاتحاد الأوروبي–ميركوسور، معربا عن مخاوفه، لا سيما بشأن تداعياته البيئية. غير أن البلاد لم تجدد تأكيد معارضتها في الأشهر الأخيرة، ما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال تغيير موقفها.

وزير خارجية لبنان لعراقجي: هل تقبل إيران بتنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها؟


ملادينوف في إسرائيل ورام الله.. رجل المرحلة بـ«مجلس السلام»؟


انتقالي شبوة: احتجاز وفد المجلس في الرياض إكراه سياسي وقراراته باطلة قانونًا


قمة المليار متابع.. 3 مبادئ ذهبية لهوية لصانع المحتوى