اخبار الإقليم والعالم

انتفاضة لا تنكسر: لماذا لم يعد القمع قادرًا على إنقاذ النظام الإيراني؟

وكالة أنباء حضرموت

لم تعد دماء شهداء الانتفاضة الإيرانية مجرد أرقام في سجلات القمع، بل تحوّلت إلى وقودٍ متقد يشعل مسارًا متسارعًا من الوعي والمواجهة. فخلال أيام قليلة، ومع سقوط أكثر من ثلاثين شهيدًا، دخلت الانتفاضة الشعبية في إيران مرحلة أعمق وأكثر رسوخًا، عنوانها الواضح: كسر حاجز الخوف وتحويل الحداد إلى فعل ثوري منظم.

لقد كشفت مراسم تشييع الشهداء في مختلف المدن الإيرانية عن حقيقة باتت مقلقة للنظام الحاكم: كل تشییع یتحول إلى ساحة انتفاض، وكل قبر يصبح منبرًا سياسيًا، وكل هتاف يفضح عجز آلة القمع عن إسكات صوت الشعب. ورغم الانتشار الكثيف لقوات القمع، وإغلاق الطرق، ومحاولات مصادرة جثامين الشهداء، خرج الإيرانيون بعناد غير مسبوق ليجددوا العهد مع ضحاياهم، مؤكدين أن دماء الشهداء ليست نهاية الطريق، بل بدايته.

الهتاف الذي دوّى في ملكشاهي ومرودشت وكوهدشت وهفشجان، «الموت لخامنئي» و«هذا العام عام الدم، وسیسقط فیه السيد علي (خامنئي)»، لم يكن مجرد شعار غضب، بل تعبيرًا عن وعي سياسي جمعي يرى في رأس النظام أصل المأساة ومركز القمع. لقد فشلت سياسة الرصاص والترهيب، وفشل معها رهان السلطة على إنهاك الشارع، إذ أثبتت الوقائع أن القمع لا يولّد إلا مزيدًا من المقاومة.

يحاول النظام الإيراني، منذ عقود، ترسيخ معادلة الخوف مقابل البقاء، إلا أن الانتفاضة الحالية قلبت هذه المعادلة رأسًا على عقب. فالشباب الثائرون، الذين واجهوا الرصاص بصدور عارية، أعادوا تعريف معنى الشجاعة، وأثبتوا أن جيل اليوم لم يعد يقبل الحياة تحت الإذلال والاستبداد. إنهم جيل يرى في الحرية حقًا غير قابل للمساومة، وفي إسقاط النظام شرطًا لبقاء الوطن.

إن الخشية المرضية التي يبديها النظام من تشييع الشهداء، ومن تجمع الناس حول قبورهم، تعكس إدراكه العميق لخطورة هذه اللحظة التاريخية. فالتجربة أثبتت أن القتل لم يعد يزرع الرعب، بل يصنع رموزًا، وأن الإعدام لم يعد يردع، بل يفضح. من محسن شكاري إلى شهداء الانتفاضة الأخيرة، يتراكم الإرث النضالي، وتتراكم معه قناعة راسخة بأن التغيير بات مسألة وقت لا أكثر.

إن ما تشهده إيران اليوم ليس احتجاجًا عابرًا، بل مسار تحرر طويل يفرض نفسه على الداخل والخارج معًا. مسار تؤكده دماء الشهداء، وتحرسه عزيمة الشباب، وتمنحه الجماهير شرعيته التاريخية. وكلما حاول النظام إخماد هذا اللهيب، ازداد اشتعالًا، حتى يصل إلى لحظة الحسم التي لم تعد بعيدة.

وزير خارجية لبنان لعراقجي: هل تقبل إيران بتنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها؟


ملادينوف في إسرائيل ورام الله.. رجل المرحلة بـ«مجلس السلام»؟


انتقالي شبوة: احتجاز وفد المجلس في الرياض إكراه سياسي وقراراته باطلة قانونًا


قمة المليار متابع.. 3 مبادئ ذهبية لهوية لصانع المحتوى