دبابة الجيل القادم البريطانية تستفيد من حرب أوكرانيا

وكالة أنباء حضرموت

يعمل الجيش البريطاني على إدخال كم هائل من البيانات المستقاة من حرب أوكرانيا إلى دبابة الجيل التالي، تشالنجر 3.

في ظل التغيير الجذري الذي أدخلته المسيرات على كيفية استخدام المركبات المدرعة في ساحة المعركة في أوكرانيا، يأخذ مطورو دبابة الجيل التالي للجيش البريطاني هذه الدروس بعين الاعتبار.

وذكر موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي أن دبابة القتال الرئيسية البريطانية "تشالنجر 3" تسعى إلى أن تمثل ترقية كبيرة عن سابقتها، التي تخدم في كل من الجيش البريطاني والجيش الأوكراني.

وأوضح الموقع أن الدبابة الجديدة ستتميز بتحديث رقمي شامل وأسلحة جديدة تجعلها أكثر توافقاً مع قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأخرى.

وفي تصريحات لـ"بيزنس إنسايدر"، قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية خلال معرض أقيم قرب لندن الأسبوع الماضي "نستفيد من كم هائل من البيانات من أوكرانيا وندمجها في تطوير دبابة تشالنجر 3."

وتتميز الدبابة بنظام استهداف ذكي مصمم أساسًا لمواجهة الدبابات المعادية، ولكنه قابل للتعديل لكشف المسيرات المعادية، التي تشكل تهديدًا كبيرًا في ساحة المعركة الحديثة كما تم تزويدها بدروع تفاعلية متفجرة بهدف الحماية.

وأوضح المتحدث أن المميزات الجديدة في "تشالنجر 3" قابلة للتعديل، وهو ما يعني إمكانية استبدالها بسهولة، مضيفًا أن بريطانيا لديها خيارات لتجهيزات متعلقة بالمسيرات يمكن تركيبها حسب الحاجة.

وقال ضباط في الجيش البريطاني لـ"بيزنس إنسايدر" خلال معرض الصناعات الدفاعية البريطانية إن المملكة المتحدة تستفيد من تجربة أوكرانيا، ليس فقط في تطوير "تشالنجر 3" بل في تطوير المركبات المدرعة عمومًا، مثل كيفية الحفاظ على قدرتها على البقاء في ساحة المعركة الحديثة.

وأكد الضباط أن النسخة الحالية من دبابة "تشالنجر 3" الجديدة ليست منتجًا نهائيًا؛ إذ سيستمر تطوير المنصة الأساسية لمواكبة التطورات في الحروب الحديثة.

وفي عام 2021، منحت وزارة الدفاع البريطانية شركة "راينميتال بي إيه إي سيستمز لاند" عقدًا بقيمة مليار دولار لتحديث حوالي 150 دبابة "تشالنجر 2"، التي دخلت الخدمة في الجيش البريطاني منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وشاركت في معارك في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وتم تصميم الدبابات الجديدة، التي تحمل اسم "تشالنجر 3"، كمركبات قتال رقمية مزودة بأحدث أنظمة التوجيه والتحكم في النيران والمراقبة والبقاء.

ومن أبرز التغييرات إضافة مدفع رئيسي أملس عيار 120 ملم من طراز "إل 55 إيه 1" يستخدم ذخيرة بمعايير الناتو، ليحل محل مدفع "تشالنجر 2" الحلزوني الذي كان يستخدم ذخيرة خاصة ببريطانيا.

وتشمل التحسينات الأخرى برجًا معاد تصميمه، وتصويرًا حراريًا مُحسّنًا، ودروعًا مُعززة، وتحديثات لمحرك الدبابة ونظام التعليق وأنظمة رئيسية أخرى.

ويوجد سبعة نماذج أولية من دبابة "تشالنجر 3" ونموذج ثامن قيد الإنتاج. وقد أكملت الدبابات بالفعل أولى تجاربها بالذخيرة الحية مع طاقمها، وتخضع لاختبارات إضافية قبل التسليم المُتوقع العام المقبل، بعد تأجيله من عام 2025.

وتمثل "تشالنجر 3" محور ما يُطلق عليه ضباط ومسؤولو الجيش البريطاني نموذج "20-40-40" الجديد، وهو نهج متعدد الطبقات لعمليات الدروع مصمم لحماية الأصول عالية القيمة مثل الدبابات والمروحيات بالاعتماد بشكل أكبر على المسيرات والروبوتات الأقل تكلفة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن هذا النهج مستوحى مباشرة من أوكرانيا، حيث تمكنت مسيرة رخيصة الثمن من تدمير مركبات مدرعة تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

ويُؤكد نموذج "20-40-40" أنه على الرغم من أن الحرب في أوكرانيا قد أثارت تساؤلات حول جدوى الدبابات والمركبات المدرعة الأخرى في ساحات المعارك الحديثة، إلا أن القادة العسكريين البريطانيين ما زالوا يرونها جزءًا أساسيًا من استراتيجيتهم.