اقتصاد تونس.. نمو لا يخلق وظائف كافية

وكالة أنباء حضرموت

تراجعت نسبة البطالة في تونس إلى 14.9% خلال الربع الثاني من عام 2026 الجاري، مقابل 15% خلال الربع الأول، بينما سجل الاقتصاد نمواً إيجابياً بنسبة 2.3%.

ووفق معطيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء مؤخراً، بلغ عدد العاطلين خلال الربع الثاني 622.4 ألف شخص، مقابل 641.7 ألف خلال الربع الأول، أي بانخفاض قدره 19.3 ألف عاطل.

فيما سجّل الاقتصاد التونسي نموًا بنسبة 2.3% خلال الربع الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، وفق التقديرات الأولية للحسابات الفصلية.

وباحتساب التغيرات الفصلية، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من السنة الحالية.

وبذلك، بلغ النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من 2026 نحو 2.4% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

من ناحية أخرى، بلغ عجز الميزان التجاري التونسي نحو 5 مليارات دولار "14.9 مليار دينار تونسي" حتى شهر يوليو/تموز الماضي، ليسجل بذلك زيادة تقدر بأكثر من 25% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025.

وأرجع المعهد الوطني للإحصاء في تونس تفاقم العجز إلى ارتفاع الواردات بنسبة 13.7%، مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 9.9%.

وارتفعت واردات الطاقة بشكل خاص بنسبة 35.7%، وواردات المواد الغذائية بنسبة 23.6%، وبلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات 73.1% حتى نهاية يوليو/تموز 2026، مقابل 75.6% خلال نفس الفترة من عام 2025.

معدلات إيجابية.. ولكن!

من جهته قال الخبير الاقتصادي معز المانسي لـ "العين الإخبارية" إن الاقتصاد سجل صموداً ونمواً بنسبة 2.4%  وذلك بفضل إيرادات الفلاحة والخدمات، مؤكدا أنها تبقى دون الهدف المرسوم في ميزانية الدولة لعام 2026 والمحددة بـ3.2% غير أنها تعكس تحسنا مقارنة بالربع الأول من عام 2025 الذي لم تتجاوز فيه نسبة النمو 1.6%.

وأوضح أن هذه المعدلات إيجابية وتؤكد الصمود، إلا أنها أقل من أن تخلق وظائف حقيقية.

وأفاد بأنه" لتفكيك بطالة بنسبة 14.9%، يحتاج الاقتصاد التونسي لنسب نمو أعلى بكثير ومستدامة، قادرة على استيعاب طالبي الشغل لأول مرة".

وأشار إلى أن هناك انسداد في قنوات التوظيف بالقطاع العام بسبب ضغوط الميزانية والإصلاحات المالية بالتوازي مع بطء نمو الشركات الناشئة وقطاعات التكنولوجيا التي تستوعب الكفاءات.

وأكد أن نسبة النمو الحالية غير كافية بالمرة لتحريك عجلة التشغيل بشكل ملموس.

وأكد أن الحل يتطلب تغيير سياسات الدولة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار الخاص لتجنب خسارة المزيد من مواطن الشغل إضافة إلى دعم قطاعات التكنولوجيا والابتكار القادرة على استيعاب حاملي الشهادات والحد من نزيف الهجرة.

من جهة أخرى، أكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية آرام بالحاج أن نسبة النمو المحققة تعكس مسارا من التباطؤ المتواصل منذ أواخر سنة 2025.

وأوضح بالحاج أن هذا النمو ظل محصوراً بشكل أساسي في قطاعي الفلاحة والبناء في مقابل انكماش قطاع الطاقة والمناجم بنسبة 1.7% ودخول الصناعات المعملية في حالة ركود، فضلاً عن تعمّق العجز التجاري الخارجي نتيجة تفوق وتيرة نمو الواردات  على الصادرات، مما زاد من إضعاف النشاط الاقتصادي .

ودعا إلى ضرورة النظر إلى مواطن الضعف الهيكلي لإعادة الحيوية والديناميكية الفعلية للاقتصاد التونسي.

وسبق أن صرح وزير الاقتصاد التونسي سمير عبدالحفيظ في البرلمان بأن الحكومة تضع مخططا تنمويا يستهدف تحقيق نسبة نمو بـ 4.2% بحلول عام 2030.

وتسعى الحكومة عبر هذا المخطط إلى النزول بنسبة البطالة رسمياً إلى ما دون 15% بشكل مستدام مع كبح التضخم عند 4.8%.

وتراهن الدولة على دفع مشاريع المبادرة الخاصة والتمويل الذاتي للشباب كحل أساسي لامتصاص العاطلين، رابطة ذلك بتحسن العائدات الضريبية ونمو الناتج المحلي الإجمالي.

كما تستهدف تونس من خلال مخطط التنمية 2026-2030 خفض عجز الميزانية إلى 3% والمديونية إلى 80% من الناتج المحلي بحلول 2030.