موجات الحر تعيد تسعير المخاطر.. التأمين الأوروبي أمام تحدٍ متصاعد

وكالة أنباء حضرموت

حذرت وكالة التصنيف الائتماني «إس آند بي» من أن موجات الحر الشديدة التي تضرب أوروبا قد تهدد أرباح شركات التأمين.

فمع تزايد المطالبات المرتبطة بالوفيات الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الحالات الصحية، ولا سيما بين كبار السن، ستدفع تلك الشركات تعويضات كبيرة.

وقالت الوكالة إن صيفًا طويلًا من درجات الحرارة القياسية سيؤدي إلى زيادة المطالبات المتعلقة بالجفاف وحرائق الغابات، لكنه سيترك أيضًا تداعيات على شركات التأمين على الحياة والتأمين الصحي، إضافة إلى شركات إعادة التأمين التي توفر الحماية المالية لشركات التأمين.

وقد ينعكس ارتفاع قيمة التعويضات في نهاية المطاف على العملاء، إذ قد تضطر شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين لتعويض زيادة المدفوعات لحاملي وثائق التأمين.

اليابان تواجه موجات الحر بـ«ثلاجة مخصصة للبشر».. كيف تعمل؟

"العاصفة المثالية"
وتكشف البيانات الأوروبية عن تحول ديموغرافي يزيد من حجم المخاطر المستقبلية. ففي الفترة بين عامي 2004 و2024، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر في الاتحاد الأوروبي من 16.4% إلى 21.6%، بينما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا فأكثر من 3.8% إلى 6.1%.

وقالت وكالة «إس آند بي» في تقريرها إن ارتفاع نسبة كبار السن، الذين يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري، يشير إلى أن الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا مرشحة للارتفاع.

وأظهرت بيانات الوفيات الزائدة خلال موجة الحر التي ضربت أوروبا بين 22 و28 يونيو/حزيران حجم الخطر، إذ بلغ عدد الوفيات الإضافية نحو 10,650 حالة، كان حوالي 9 آلاف منها بين أشخاص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر. وأسهمت درجات الحرارة المرتفعة في تفاقم حالات صحية كامنة، من بينها أمراض القلب والجفاف.

ولا تقتصر تداعيات الحرارة على الوفيات، إذ حذرت «إس آند بي» من أن تدهور الحالات الصحية الناتج عن الحرارة وما يترتب عليه من زيادة في العلاج ودخول المستشفيات قد يضغط على النتائج المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أقساط التأمين.

وفي المملكة المتحدة وحدها، تسببت موجتا الحر اللتان استمرتا أربعة أيام في مايو وثمانية أيام في يونيو/حزيران في تسجيل 2877 وفاة زائدة، مقارنة بـ1,504 وفيات خلال صيف عام 2025.

وترى «إس آند بي» أن موجات الحر المتكررة، بالتزامن مع شيخوخة سكان أوروبا، خلقت ما وصفته بـ«العاصفة المثالية»، إذ تقع الآثار الصحية لارتفاع درجات الحرارة بصورة أكبر على كبار السن. وقد أدى ذلك إلى زيادة مطالبات التأمين على الحياة المرتبطة بالوفيات الناجمة عن الحرارة، إلى جانب ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية الخاصة، في وقت لم تُعكس فيه الزيادة المستمرة في درجات الحرارة بشكل كامل داخل العقود التأمينية الأصلية.

موجات مستمرة
ولم تشهد أوروبا فترة راحة طويلة من موجات الحر، إذ تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في مناطق واسعة بالقارة خلال وقت سابق من أغسطس/آب، مع تسجيل أرقام قياسية في دول من بينها سلوفاكيا والنمسا والمجر.

وترى «إس آند بي» أن اتساع نطاق موجات الحر واستمرارها لأسابيع يمكن أن يزيد المخاطر المالية التي تواجهها شركات التأمين، إذ قد تتعرض الشركات لمطالبات كبيرة في مناطق واسعة في الوقت نفسه، بدلًا من التعامل مع أحداث مناخية محلية محدودة.

ورغم أن موجات الحر لم تؤثر حتى الآن بصورة مباشرة في التصنيفات الائتمانية للشركات، والتي تعكس مدى أمان أو مخاطر أسهمها وسنداتها بالنسبة إلى المستثمرين، فإن الوكالة حذرت من إمكانية تغير الصورة على المدى المتوسط والطويل.

وقالت «إس آند بي» إن تكرار درجات الحرارة الصيفية القصوى وازدياد شدتها، بالتزامن مع استمرار شيخوخة سكان أوروبا، قد يضغط على أداء شركات التأمين وإعادة التأمين المصنفة ائتمانيًا.