بصمات صينية في مسيرات بريطانية.. «ثغرة» تهز الأمن البحري
في وقت تسعى لندن إلى تخفيف حدة التوترات مع بكين، كُشف عن "ثغرة صينية" اخترقت مسيرات بحرية بريطانية.
وذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن مسيرات بحرية للمراقبة تستخدمها القوات الخاصة البريطانية أرسلت بيانات إلى الصين.
وخلص تحقيق أجرته وزارة الدفاع البريطانية إلى أن أسطولًا من مسيرات "كراكن كي ٣ سكوت" كان يرسل "اتصالات نبضية" عبر الإنترنت، أو بيانات لتأكيد عمل الأجهزة، إلى عنوان "آي بي" في الصين.
وأفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية أنه تم توريد المسيرات البحرية من قبل مجموعة "كراكن" للتكنولوجيا، وهي شركة بريطانية متخصصة في أنظمة الدفاع البحرية غير المأهولة، أما الكاميرات، فقد تم الحصول عليها من مورد خارجي أكد لشركة "كراكن" أن الأجهزة اجتازت الفحوصات الأمنية.
وفي تصريحات لمجلة "نيوزويك"، قال متحدث باسم وزارة الدفاع إنه تم اكتشاف المشكلة خلال "تقييم روتيني للثغرات الأمنية الإلكترونية".
وأضاف "لم يجد تحقيق شامل أي دليل على الوصول إلى بيانات أو أنظمة وزارة الدفاع أو اختراقها أو نقلها إلى جهات خارجية".
وتابع "أول واجب للحكومة هو الأمن القومي، ونحن نأخذ أمن معداتنا وشبكاتنا وبياناتنا على محمل الجد".
يأتي هذا الكشف بعدما حذر تحالف "العيون الخمس" لتبادل المعلومات الاستخباراتية (بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا) من الجهود الصينية المستمرة والمحتملة لجمع المعلومات الاستخباراتية عبر التكنولوجيا.
واتخذت بريطانيا بالفعل خطوات مثل إصدار أوامر لشركات الاتصالات باستبعاد شركة "هواوي" الصينية العملاقة للاتصالات من مشروع بناء شبكة الجيل الخامس.
وذكرت صحيفة "تلغراف" نقلاً عن مصدر دفاعي، أن المسيرات جزء من خطة نشر بحرية بريطانية لحماية الممرات التجارية في مضيق هرمز.
كما يثير هذا الاكتشاف مخاوف من احتمال تعرض أفراد من وحدة الخدمة البحرية الخاصة للخطر وهذه الوحدة تابعة للبحرية الملكية ومسؤولة عن العمليات الخاصة ويحمل عناصرها تصاريح أمنية.
وأفادت شركة "كراكن" أن "عددًا قليلًا من المكونات" تم صنعه خارج البلاد وأضافت "بعد تدقيق شامل أجرته كل من كراكن والبحرية الملكية، نحن على ثقة تامة بأنه لم يتم مشاركة أي معلومات حساسة خارج القنوات المخصصة، كما تم تحديد أي ثغرات أمنية محتملة ومعالجتها".
مسيرة "كيه 3 سكوت" البحرية عالية السرعة وقادرة على العمل بشكل متواصل لمدة تصل إلى 30 يومًا ويبلغ طولها 28 قدمًا، ويمكنها حمل حمولات تصل إلى 1322 رطلًا، بما في ذلك الرادار وأجهزة الاستشعار الكهروضوئية وغيرها من المعدات المستخدمة في المراقبة والحرب الإلكترونية.
وفي مارس/آذار الماضي، اشترت البحرية الملكية البريطانية 20 مسيرة من طراز "كيه 3" مقابل 12.3 مليون جنيه إسترليني (حوالي 16.6 مليون دولار أمريكي) ضمن مشروع "بيهايف" التابع لها، والذي يهدف إلى نشر أسطول مختلط من السفن الحربية المأهولة والسفن غير المأهولة.
وكانت مسيرات "كيه3" البحرية جزءًا من حزمة دفاعية عرضتها المملكة المتحدة للمساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وفقًا لما نقلته "تلغراف" عن "مصدر دفاعي" مطلع شريطة عدم الكشف عن هويته.
وشاركت "كيه3" في تجارب حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بحر البلطيق، بما في ذلك برنامج "فرقة العمل إكس-بالتيك" التابع للحلف عام 2025، والذي اختبر استخدام أنظمة جوية وسطحية وتحت مائية ذاتية التشغيل.
والعام الماضي، منحت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية شركة "كراكن" عقدًا بقيمة 49 مليون دولار لتطوير نماذج أولية لمسيرات تحت الماء وعلى السطح.
ويأتي هذا التقرير في وقت تواجه فيه بريطانيا مهمة صعبة في موازنة علاقاتها مع الصين، حيث تسعى إلى توثيق العلاقات الاقتصادية مع الحفاظ على الأمن.
وفي يناير/كانون الثاني، أصبح رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر أول زعيم بريطاني يزور بكين منذ ثماني سنوات، وسط توترات تجارية مع واشنطن.
ومع ذلك، لا تزال الحكومة متخوفة من عمليات التجسس والمراقبة والهجمات الإلكترونية الصينية المحتملة ففي مارس/آذار الماضي منعت الحكومة شركة "مينغ يانغ سمارت إنرجي" الصينية، المتخصصة في تصنيع توربينات الرياح، من إنشاء مصنع لتوربينات الرياح البحرية في اسكتلندا، معللة ذلك بـ"مخاطر على الأمن القومي".
في المقابل، قال تشانغ جونشي، الخبير في الشؤون العسكرية الصينية، لصحيفة "غلوبال تايمز" الحكومية، إن تقرير "تلغراف" يحمل "دلالات الحرب الباردة" وأضاف أن الحكومات ووسائل الإعلام البريطانية والغربية الأخرى تسقط ممارساتها التاريخية كجزء من سردية "التهديد الصيني".
وفي أواخر العام الماضي، حذر جهاز الأمن الداخلي البريطاني (إم آي 5) المشرعين وموظفيهم من حسابات على موقع "لينكدإن" مرتبطة بالصين، تعرض خدمات استشارية مدفوعة الأجر لمسؤولين حكوميين ومساعديهم، في محاولة يشتبه في أنها تهدف إلى بناء علاقات.
وجاءت هذه التحذيرات عقب اتهامات بارزة، تم إسقاطها لاحقًا، ضد مواطنين بريطانيين اثنين متهمين بجمع معلومات داخلية حول سياسة الحكومة لصالح عميل استخباراتي صيني.