خط صنعاء-طهران الجوي المباشر يعيد اليمن إلى مربع التوتّر

وكالة أنباء حضرموت

 أعادت محاولة جماعة الحوثي فتح خط جوّي مباشر بين العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطرون عليها ويتخذونها مركزا لسلطة الأمر الواقع التي يقيمونها على جزء من أراضي البلاد، والعاصمة الإيرانية طهران التي يستمدون منها الدعم بالسلاح والذخائر والخبرات القتالية، التوتّر إلى اليمن الذي يشهد حالة من الهدوء مرتبطة بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وأطراف إقليمية وتساندها بقوة المملكة العربية السعودية لإطلاق مسار سلام يضع حدّا للصراع الدائر فيه منذ أكثر من عشرية من الزمن.

وتنطوي إعادة تنشيط الخطّ الجوّي المباشر بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين على مخاطر على اليمن وجواره حيث تعني انسيابية مرور السلاح الإيراني إلى الجماعة بعد أن كان يهرّب بصعوبة عبر البحر وتحتجز كميات هامة منه قبل وصولها إلى وجهتها النهائية من قبل القوات الأميركية ودوريات الرقابة البحرية الدولية وأيضا من قبل القوات اليمنية.

وتوعد تحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية، السبت، بالرد "بكل حزم وبقوة غير مسبوقة" على أي محاولات لاستهداف السعودية أو انتهاك سيادة اليمن، عقب تهديد جماعة الحوثي باستهداف مطارات ومصالح حيوية في المملكة.

وجاء ذلك عقب ادّعاء الحوثيين "التصدي" لطائرات حربية سعودية حاولت منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء، فيما اعتبر مجلس القيادة الرئاسي اليمني تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى المطار الخاضع لسيطرة الجماعة "انتهاكا صارخا" لسيادة البلاد.

وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي، في بيان فجر السبت، إن تصريحات الحوثيين ضد السعودية "لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني، وتسعى من خلالها لتصدير المشاكل الاقتصادية ومعاناة الشعب اليمني الذي تسببت فيها".

وأضاف المالكي أن الجماعة تحاول أيضا "تغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه إلى محيط اليمن الإقليمي ودول الجوار".

وأكد أن "مثل هذه المزاعم تأتي امتدادا للتصعيد والسلوك العدائي من الميليشيا الحوثية ومحاولاتها تقويض الأمن الإقليمي والدولي".

وقال المالكي إن السعودية والتحالف والشركاء الدوليين عملوا على مبادرات وجهود لرفع معاناة الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، كما سعوا إلى حل الأزمة اليمنية من خلال خارطة طريق وافقت عليها الحكومة اليمنية ورفضتها الجماعة.

وأضاف أن الحوثيين "ذهبوا أبعد من ذلك برفض حلول السلام الدائم"، وهاجموا خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ينطوي فتح خطّ جوّي مباشر بين إيران ومناطق سيطرة الحوثيين على مخاطر على اليمن وجواره حيث يعني انسيابية مرور السلاح الإيراني إلى الجماعة بعد أن كان يهرّب بصعوبة عبر البحر وتحتجز كميات هامة منه.

واعتبر أن تلك الهجمات عرضت مقدرات الشعب اليمني "للاستهداف والتدمير الشامل" في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومطار صنعاء الدولي، إلى جانب محطات الكهرباء والمصانع وغيرها من المقومات الاقتصادية.

وأكد المالكي أن التحالف "سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها الوطنية أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية"، بما "يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

وجاء بيان التحالف عقب تهديدات أطلقها المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قال فيها إن الجماعة سترد على أي محاولة لخرق الأجواء اليمنية أو استهداف البلاد بـ"رد شامل" يطال مطارات ومصالح حيوية سعودية "في البر والبحر".

وادعى سريع، في بيان، أن "تشكيلا من الطيران الحربي السعودي خرق أجواء محافظات يمنية، الجمعة، لمحاولة منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي".

وقال إن "الطائرة الإيرانية كانت تقل أكثر من 200 من العالقين والجرحى والمرضى، وإن قوات الجماعة استهدفت التشكيل الجوي بصواريخ دفاع جوي وأجبرته على مغادرة الأجواء".

كما أشاد سريع بما وصفه بمبادرة إيران "بكسر الحصار" عبر تسيير الرحلة، مؤكدا استمرار الرحلات بين مطاري صنعاء وطهران "مهما كانت النتائج والتداعيات".

وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية، فيما لم يصدر إعلان إيراني رسمي بخصوصها.

وكانت قناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثي ذكرت، الجمعة، أن وفدا من الجماعة توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قتل بغارة أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير الماضي.

ومن جانبه، أدان مجلس القيادة الرئاسي اليمني تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، واصفا الخطوة بأنها "انتهاك صارخ" لسيادة اليمن و"تحد سافر" للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي طارئ عقده المجلس مساء الجمعة برئاسة رشاد محمد العليمي وبحضور جميع أعضائه، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

وقال المجلس إن تسيير الرحلة يؤكد "ارتهان المليشيات الحوثية الكامل للمشروع الإيراني"، واستخدام مؤسسات الدولة ومنافذها لخدمة أجندة تقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.

واعتبر أن الخطوة امتداد لسلوك الحوثيين في "تقويض كل فرص السلام" ورفض المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وفي مقدمتها جهود السعودية والشركاء الدوليين للتوصل إلى سلام دائم.

وأضاف المجلس أن الحوثيين، بدلا من الاستجابة لتلك الجهود، مضوا في التصعيد العسكري واستهداف خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، ما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية وألحق أضرارا بالبنية التحتية اليمنية، بما في ذلك الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية والخدمية.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن تسيير الرحلة الإيرانية إلى صنعاء "لا يستهدف الجمهورية اليمنية وحدها"، بل يمثل "تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي والدولي" وتقويضا للجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد.

وشدد على أن الدولة اليمنية ستتحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادتها وحقوقها الحصرية في إدارة أجوائها ومنافذها، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية التي يكفلها القانون الدولي.

وحذر المجلس إيران من الاستمرار في هذا النهج التصعيدي، محملا إياها وجماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الناجمة عن هذه الانتهاكات، وعن أي تهديد لأمن اليمن والمنطقة والسلم والأمن الدوليين.

ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الإقليميين والدوليين إلى "الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة" توقف ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية، وتشدد الرقابة على قنوات دعم وتسليح وتمويل الحوثيين، وتمنع استخدام الأراضي والأجواء اليمنية لخدمة مشاريع عابرة للحدود.

كما أشاد المجلس بالدور الذي تضطلع به السعودية في دعم جهود إنهاء الحرب وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.