الأردن يضع تخزين الكهرباء ضمن أهداف أمن الطاقة

وكالة أنباء حضرموت

يتجه قطاع الطاقة في الأردن إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وعمقًا، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على زيادة قدرات التوليد، بل انتقل إلى كيفية إدارة هذه القدرات بكفاءة، في ظل التوسع السريع في مصادر الطاقة المتجددة.

وفي هذا السياق، تبرز أنظمة تخزين الطاقة الكهربائية كأحد أهم الأدوات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة لمواكبة الطلب المتنامي وما ينجر عنه من تقلبات بسبب الصدمات الخارجية.

وأكدت أمين عام وزارة الطاقة، أماني العزام، أن تقنيات تخزين الطاقة لم تعد خيارًا تكميليًا، بل باتت عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتعزيز موثوقيتها، خاصة مع تنامي الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تتسم بطبيعتها المتذبذبة.

أبرز المشاريع المرتقبة
• مشروع تخزين باستخدام البطاريات بقدرة 100 ميغاواط

• مشروع الضخ والتخزين المائي بقدرة 450 ميغاواط

وجاءت تصريحات العزام خلال ورشة عمل متخصصة نظمتها جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة بالتعاون مع شركة سوليس ديبوت، الشريك المعتمد لشركة هواوي.

وركزت الورشة التي عقدت الاثنين، على المحولات الهجينة وأنظمة تخزين طاقة البطاريات، في مؤشر على تصاعد الاهتمام المؤسسي بهذه التقنيات.

وخلال العقد الماضي، تمكن البلد، وهو من أكثر الدول العربية اعتمادا على المساعدات الخارجية، من تحقيق تحول لافت في قطاع الطاقة مدفوعًا بجهود تنويع مصادر التزود وتقليل الاعتماد على التوريد، ما انعكس في ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة بشكل ملحوظ.

ومع ذلك، فإن هذا النجاح أفرز تحديات جديدة تتعلق بقدرة الشبكة المحلية على استيعاب الإنتاج المتزايد من هذه المصادر بكفاءة.

وفي هذا الإطار، أوضحت العزام أن المرحلة المقبلة ستركز على بناء منظومة كهربائية أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في الزمن الحقيقي.

وشددت في تصريحاتها التي أوردتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية على أن “نجاح تحول الطاقة لا يُقاس فقط بحجم القدرات المركبة، بل بمدى القدرة على إدارتها اقتصاديًا وتشغيليًا.”

وتعكس الخطوات التشريعية التي اتخذها الأردن هذا التوجه، حيث تم إدخال مفهوم تخزين الطاقة الكهربائية لأول مرة ضمن الإطار القانوني.

ويترافق مع ذلك استحداث نماذج جديدة مثل الشبكات الكهربائية المستقلة، التي تستهدف دعم المشاريع الكبرى وتخفيف الضغط على الشبكة المحلية.

وتستهدف إستراتيجية الطاقة للأعوام 2025 – 2035 زيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40 في المئة في السيناريو الأساسي، و55 في المئة في السيناريو المتفائل، وهو ما يتطلب، وفق خبراء، استثمارات موازية في تقنيات التخزين لضمان استقرار النظام الكهربائي.

أماني العزام: تقنيات التخزين لم تعد خيارا تكميليا، بل عنصرا أساسيا

وتخطط الحكومة لتنفيذ مشاريع تخزين طاقة بقدرات تصل إلى 400 ميغاواط قبل عام 2030، مما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية هذه التقنيات في دعم التحول الطاقي.

وأشار مدير مديرية التحول الطاقي في الوزارة، يعقوب مرار، إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في إدارة التذبذب في إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، وهو ما يتطلب حلولًا متقدمة تشمل التوسع في أنظمة تخزين الطاقة.

وأوضح أن من أبرز المشاريع المرتقبة مشروع تخزين باستخدام البطاريات بقدرة 100 ميغاواط ولمدة أربع ساعات، إلى جانب مشروع الضخ والتخزين المائي بقدرة 450 ميغاواط، الذي يعد من الحلول الإستراتيجية لتخزين الطاقة على نطاق واسع.

كما تعمل الوزارة على استكمال نشر العدادات الذكية، تمهيدًا لتطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن، وهو ما يُتوقع أن يسهم في تحسين إدارة الطلب على الكهرباء وتخفيف الضغط على الشبكة خلال أوقات الذروة.

ولا يقتصر التحول الجاري على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى تطوير الأطر التنظيمية والتمويلية، بما يتيح جذب الاستثمارات وتسهيل تبني الحلول الحديثة، في ظل منافسة إقليمية متزايدة على استقطاب مشاريع الطاقة النظيفة.

وتشير هذه التحولات إلى أن الأردن يسعى للانتقال من نموذج يعتمد على التوسع في الإنتاج، إلى نموذج أكثر تطورًا يقوم على الإدارة الذكية للطاقة، حيث تلعب تقنيات التخزين دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين الكفاءة والاستدامة.

وتأتي هذه الجهود في سياق عالمي يتجه بسرعة نحو كهربة القطاعات الاقتصادية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، ما يفرض على الدول تطوير بنيتها التحتية لتكون أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في أنماط الإنتاج والاستهلاك.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أنظمة تخزين الطاقة في الأردن ليس فقط كحل تقني، بل كأداة إستراتيجية لإعادة تشكيل قطاع الطاقة، وتعزيز أمن التزود، وتحقيق قيمة اقتصادية أعلى من الموارد المتاحة، في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين وتقلبات الأسعار.