توسع موجة الإدانات الإقليمية والدولية لهجوم بوليساريو على السمارة
مازال الهجوم الذي شنته جبهة بوليساريو في وقت سابق من الأسبوع الجاري على مواقع في محيط مدينة السمارة بالصحراء المغربية، يثير امتعاض العديد من الدول والقوى الإقليمية التي رأت في الهجوم محاولة لعرقلة التقدم المسجل باتجاه حل القضية وفقا للمنظور العقلاني المغربي الذي أجمع المجتمع الدولي على اعتباره الطرح الوحيد المنطقي القابل للتنفيذ على أرض الواقع.
وجاءت الإدانات في بيانات رسمية صدرت عن الإمارات والبحرين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
والثلاثاء أفادت وسائل إعلام مغربية بسقوط ثلاثة مقذوفات متفجرة في محيط السمارة ما أسفرعن إصابة امرأة بشظايا وتضرر مركبة مدنية.
وأوضحت أن مقذوفين سقطا أمام وخلف مبنى السجن المحلي بالسمارة، فيما سقط الثالث بالقرب من مقبرة المدينة.
كما نشر ناشطون مقاطع مصورة لمكان سقوط المقذوفات.
وعقب الهجوم، عاين رجال الأمن أماكن الهجوم وطوقوها لأجل التحقيق، بينما اعترفت بوليساريو في بلاغ بمسؤوليتها عن الهجوم.
وبهدف إقفال ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي، اقترحت الرباط حكما ذاتيا موسعا في الإقليم تحت سيادتها. وفي أكتوبر 2025 صوت مجلس الأمن الدولي بواقع أحد عشر صوتا من مجموع خمسة عشر على دعمه للمقترح المغربي.
وكمظهر على الدعم العربي والدولي لسيادة المغرب على صحرائه أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أصدرته الجمعة إدانة "دولة الإمارات بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة المغربية".
وشددت الوزارة في بيانها على أن الإمارات "تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار".
كما أكدت موقف الإمارات "الثابت في تضامنها ودعمها الكامل للمملكة المغربية ولحقوقها السيادية المشروعة في الصحراء المغربية، وكل ما يصون أمن واستقرار وسيادة المملكة ووحدة أراضيها، ويُسهم في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار المستدام في المنطقة".
وفي مملكة البحرين أعربت وزارة الخارجية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجوم، ووصفته بأنه "إرهابي وآثم"، مؤكدة في بيان نشرته السبت رفضها "القاطع لكافة أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة المغربية، وترويع الآمنين من أهاليها".
وأكدت الوزارة "تضامن مملكة البحرين التام مع المملكة المغربية الشقيقة، ودعمها الكامل لحقوق المملكة المغربية السيادية المشروعة في الصحراء المغربية".
وشددت على "تأييدها لما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدة على قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن مبادرة الحكم الذاتي المغربية التي تمهد الطريق نحو السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في الصحراء المغربية".
ديميتار تزانتشيف سفير الاتحاد الأوروبي لدى المغرب: يجب إدانة الهجوم الأخير على السمارة.. ليس هذا وقت التصعيد بل وقت التفاوض.
وصدرت الإدانات لهجوم السمارة أيضا عن البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة التي قالت في بيان بثته عبر منصّة إكس "ندين الهجمات التي شنتها جبهة بوليساريو في السمارة"، مضيفة أنّ "مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام".
وأوضحت البعثة أن هذه الأعمال "تتعارض مع روح المحادثات الأخيرة"، مؤكدة أن "الوقت حان لإنهاء هذا النزاع القائم منذ خمسين عاما، كما تم التأكيد عليه في قرار مجلس الأمن".
وشددت على أن "مقترح الحكم الذاتي المغربي يضع الطريق نحو السلام في الصحراء"، داعية "جميع الأطراف التي تعرقل السلام إلى الالتزام بصدق بمستقبل أكثر إشراقا". وأكدت أنه "لا يمكن أن يستمر الوضع الراهن".
ومن جهتها أدانت السفارة البريطانية في المغرب الهجوم، وقالت إنه "يهدد بتقويض جهود السلام".
وأكدت في بيان دعمها لجهود الأمم المتحدة والولايات المتحدة لحل نزاع الصحراء "بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2797"، ودعت جميع الأطراف إلى "الانخراط بروح التوافق للتوصل إلى حل دائم".
كذلك أعربت فرنسا، في بيان لوزارة الخارجية، عن إدانتها للهجوم، معتبرة أن "مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الاستقرار في المنطقة وعرقلة الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع".
وأكدت أن هذا التصعيد "يشكل تهديدا مباشرا لمسار المفاوضات التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 لسنة 2025".
ودعت باريس جبهة بوليساريو إلى "احترام اتفاق وقف إطلاق النار والامتثال للقرارات الأممية ذات الصلة"، مشددة على "ضرورة تفادي كل ما من شأنه تأجيج التوتر في المنطقة".
كما جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها "أرضية جدية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه، يضع حدا لهذا النزاع الإقليمي".
كما اعتبرت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة، في بيان على "إكس"، أن هذه الأعمال "عدائية وتشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وتضع مسار المفاوضات الذي أقره مجلس الأمن الدولي في مهب الريح".
وشدد الموقف الفرنسي على "ضرورة احترام جبهة بوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار والالتزام بالقرارات الأممية ذات الصلة"، مؤكداً أن "الوقت حان لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده".
كما أبدى دعمه "الكامل لجهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ينهي حالة التوتر في المنطقة".
وجدد تأكيده الصريح أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي "المسار الوحيد والموثوق الذي يرسم الطريق نحو سلام عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف".
أما سفير الاتحاد الأوروبي لدى المغرب ديميتار تزانتشيف، فقال على منصة إكس"يجب إدانة الهجوم الأخير على السمارة. ليس هذا وقت التصعيد، بل وقت التفاوض".
وأوضح أن التفاوض يجب أن يكون "وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 مع الأخذ بخطة الحكم الذاتي المغربية كأساس، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة".
وأمميا أعرب ستيفان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، عن "القلق البالغ" إزاء الهجوم، داعياً إلى "العودة الفورية لوقف إطلاق النار وتجديد الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي دائم"، وفق ما ذكره متحدث المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي في جنيف.