كارثة تحاصر مزارعي البصل في اليمن.. خسائر كبيرة بعد منع التصدير

وكالة أنباء حضرموت

تحول موسم محصول البصل في اليمن من فرحة حصاد إلى كارثة اقتصادية، بعد أن تكبد المزارعون هناك خسائر كبيرة.

فرغم وفرة محصول البصل عقب موسم حصاد ناجح هذا العام، إلا أن هذه الوفرة تحولت إلى مشكلة بسبب إجراءات إدارية حاصرت المحصول وأدت إلى تكديسه دون أن يستفيد منه المزارعون، وبالتالي انهيار أسعاره.

وهذا ما جعل أرباح مزارعي اليمن تتلاشى، بل وتتراكم عليهم الديون، خاصة بعد قرارات بمنع تصدير البصل اليمني إلى الخارج، ما دفع المزارعين إلى بيع المحصول محليًا بأسعار زهيدة لا تغطي حتى جزءًا يسيرًا من تكاليف زراعته.

مزارعون يمنيون في محافظات لحج، حضرموت، وتعز، وتحديدًا بمنطقة المخا، يواجهون اليوم واقعًا مؤلمًا، فجهد وتعب شهور طويلة ذهب أدراج الرياح، وباتت سلة كاملة من البصل تزن 20 كيلوغرامًا تُباع بثلاثة آلاف ريال يمني فقط، أي ما يعادل دولارين.

تحذيرات من انهيار القطاع الزراعي
يتحدث مزارعون منكوبون لـ"العين الإخبارية"، مشيرين إلى أن مأساتهم لا تقف عند انهيار الأسعار وخسائرهم المادية فقط، بل تتضاعف بسبب التأخير في دخول قواطر (شاحنات) البصل عبر المنافذ البرية بين المحافظات داخل اليمن.

وأضافوا أن كل ساعة تأخير تعني تلف جزء من المحصول، كما تعني مزيدًا من الخسائر، وقالوا: "قبلنا بالسعر الزهيد والبخس بسبب كثرة المعروض من البصل، لكن العبء أصبح أثقل نتيجة تلف المحصول بسبب تأخر وصوله إلى الأسواق المحلية".

وناشد مزارعو البصل الجهات المعنية بضرورة فتح باب التصدير فورًا لإنقاذ السوق، وتسهيل دخول القواطر إلى الأسواق المحلية دون تعطيل، وإيقاف الإجراءات المتسببة بتلف المحاصيل، ودعم المزارع اليمني قبل أن يترك أرضه.

واعتبروا أن هذه القضية ليست فردية، بل هي قضية اقتصاد وطن وأمن غذائي ومستقبل قطاع الزراعة في اليمن، مطالبين بإنقاذ المزارعين، محذرين من خسارة وفقدان الأراضي الزراعية بشكل كامل.

مذبحة زراعية
في السياق، رفع مزارعون يمنيون مناشدة إلى مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رصدتها "العين الإخبارية"، وصفوا فيها ما يتعرضون له بـ"المذبحة" في عموم البلاد.

وطالب المزارعون المجلس الرئاسي بالبحث عن حلول عاجلة مع الدول المجاورة لتسهيل مرور هذه المنتجات إلى خارج اليمن، كون الطريق الوحيد لإنقاذ محصولهم هو إعادة تصدير البصل.

وجاء في المناشدة: "لا توجد وزارة ولا حكومة ولا أي جهة مختصة تلتفت للمزارعين، فكونوا عونًا لهم، فقد اضطروا إلى تكديس محاصيلهم على الطرقات وبيعها بأرخص الأثمان".

ضرورة التدخل العاجل
وتعليقًا على هذا الوضع، يرى الخبير الزراعي اليمني، المهندس صالح حسين الشرفي، أن قرار إيقاف ومنع تصدير البصل إلى خارج اليمن، والذي اتخذته وزارة الزراعة والثروة السمكية قبل سنوات، "لم يكن موفقًا".

وقال المهندس الشرفي لـ"العين الإخبارية": "إن القرار لم يكن مدروسًا بشكل كافٍ، وصدر في ظل ظروف اقتصادية معينة، وهي ظروف قد انتهت، وكان يجب أن يكون القرار مؤقتًا، وهذا ما يستدعي التراجع عنه والتدخل لإنقاذ مزارعي البصل بشكل عاجل".

واختتم: "ليس عيبًا أن تتراجع الحكومة عن قراراتها، وفي كل دول العالم تولي الحكومات حرصًا على مصالح مزارعيها والقطاع الزراعي، وتتدخل لحمايته وتعويض الفلاحين إن كانت هناك خسائر، وهذا ما ننتظره من الحكومة".