بخطوات صغيرة.. هكذا تتحول فنزويلا بهدوء نحو الديمقراطية
خطوات صغيرة لكنها ذات مغزى، اتخذتها الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، لتحرير النظام السياسي والتحضير لانتخابات حرة مستقبلية.
ففي أعقاب اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني 2026، تجاهلت وسائل الإعلام إلى حد كبير الإصلاحات الجارية في البلاد التي تتجه نحو الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي.
بعدما شغلت منصب نائبة مادورو، تتولى ديلسي رودريغيز حاليًا رئاسة فنزويلا بشكل مؤقت حيث تحظى بدعم كبير من شقيقها، خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية.
ولا يزال الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا يهيمن على المشهد السياسي، لكنه بدأ في تغيير مساره بعيدًا عن جذوره الممتدة للزعيم الراحل هوجو تشافيز، عبر سلسلة من التعديلات التشريعية.
وأوضح موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي، أن أول هذه التطورات الواعدة هو: تعديل قانون الهيدروكربونات العضوية، الذي أُقر في 29 يناير/كانون الثاني، والذي يسمح لشركات خاصة وأجنبية بالتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه، بعد أن كانت هذه الصناعة حكرا على الدولة منذ تأميم قطاع النفط عام 1976.
أما التغيير الرئيسي الثاني، فجاء في فبراير/شباط، مع إقرار قانون العفو من أجل التعايش الديمقراطي الذي يمنح عفوا عن معظم الجرائم السياسية التي ارتُكبت خلال تاريخ فنزويلا في ظل حكم شافيز، من عام 1999 وحتى عام 2026.
في البداية، أدى القانون إلى إطلاق سراح العديد من السجناء السياسيين المحتجزين في السجون الفنزويلية، إلا أن النقطة الأبرز أنه يمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة، مما يوفر حماية نسبية لرودريغيز وقادة المعارضة الحاليين من القمع والمعاملة اللاإنسانية التي عانى منها أسلافهم.
وفي مارس/آذار، اتفقت الولايات المتحدة وفنزويلا على إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، التي كانت مقطوعة منذ عام 2019 وأعيد افتتاح السفارة الأمريكية، وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تدعم بشكل كامل "الانتقال السلمي" في البلاد.
أخيرًا، وفي وقت سابق من أبريل/نيسان، أقرّت الجمعية الوطنية بالإجماع تشريعًا خاصًا بالتعدين، يفتح المجال أمام المشاريع الأجنبية والخاصة في العديد من المعادن، بما في ذلك الذهب والمعادن النادرة، مما يُدخل فنزويلا إلى السوق العالمية، ويمنحها إمكانات هائلة للنمو الاقتصادي والفرص المحلية.
بالتزامن مع هذه الإجراءات التشريعية، انشغل حزب المعارضة "فينتي فنزويلا" بقيادة ماريا كوريناماتشادو بالدعوة إلى التغيير منذ الإطاحة بمادورو.
وفي يناير/كانون الثاني، زارت ماتشادو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنحته جائزة نوبل للسلام وهو ما عزز مكانتها كأقوى زعيمة للمعارضة في فنزويلا، كما أكد قرارها بالتخلي عن الجائزة التزامها وتفانيها في سبيل قضية الشعب الفنزويلي.
وخلال الربع الأول من عام 2026، شاركت ماتشادو في فعاليات خاصة وعامة إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وأعضاء في الكونغرس الأمريكي، وممثلين عن منظمة الدول الأمريكية، بالإضافة إلى منظمات أكاديمية وإعلامية مختلفة.
وشددت على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة في فنزويلا في أسرع وقت، وتعهدت بالعودة إلى فنزويلا.
لكنّ هذا الأمر أثار استياء ترامب، الذي استدعاها إلى البيت الأبيض على ما يبدو لتهدئة حماسها وحثها على التحلي بالصبر، خاصة مع انخراط الولايات المتحدة في الصراع مع إيران.
وبالنظر إلى المسار الحالي لفنزويلا، من المتوقع إجراء انتخابات ديمقراطية خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكن من المهم مراعاة العديد من المتغيرات المتقلبة.
ورسميًا، من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2030، لكن غياب مادورو كان من شأنه أن يُفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية في 3 أبريل/نيسان، غير أن ماتشادو دعت لتأجيلها، قائلة إن تنظيم العملية سيستغرق شهورًا.
وهناك تعقيد آخر يتمثل في أن العديد من قادة الحزب الحاكم يواجهون لوائح اتهام في الولايات المتحدة أو متهمون بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
أما العامل الرئيسي الآخر الذي سيؤثر على نزاهة الانتخابات فهو كيفية تفاعل الحزب الحاكم وحزب "فنزويلا فينتي" المعارض داخلياا، حيث من المرجح أن يسعى كلا الحزبين إلى السيطرة على الحكم في المستقبل أو الحفاظ عليها.
وفي النهاية، يُعد ولاء الجيش الفنزويلي أمرًا بالغ الأهمية للمرحلة الانتقالية، حيث اختار كل من مادورو وتشافيز، الضباط بناءً على ولائهم السياسي، بينما قاما بفصل أو سجن من عارضهم، فيما لا يزال مدى دعم الضباط للديمقراطية المستقبلية غير واضح.