مهرجان السينما الفلسطينية في تونس.. قضية واحدة بتعبيرات مختلفة

وكالة أنباء حضرموت

 افتتحت مساء الخميس الثاني من أبريل الجاري فعاليات الدورة الأولى من مهرجان السينما الفلسطينية بتونس، لتتواصل إلى غاية يوم الأحد الثاني عشر من أبريل، متضمنة عددًا من الأعمال السينمائية التي ساهمت على مدى السنوات في رسم ملامح المشروع السينمائي الفلسطيني المُناهض للاحتلال الصهيوني والمندد به.

وفي كلمته الافتتاحية، أشار الحبيب بالهادي، مدير المهرجان، إلى أن هذا المهرجان يُنتظم احتفاء بشعب علم العالم الصمود والمقاومة، مؤكدًا مواصلة دعم الفلسطينيين في مسار الظفر بحريتهم، لافتًا إلى أن السينما الفلسطينية تُعد درسًا في الإبداع، رغم ضعف التمويل، فقد "تحدت الفقر وغياب الدولة والمؤسسات وفرضت طابعها في كل العالم، واكتسحت المهرجانات بإبداع متفرد يلعب دوره اليوم في تقريب السردية الفلسطينية، التي تقدم بكل صدق تراثًا وحاضرًا وخيالًا وطرافة ومستقبل الشعب الفلسطيني".

واختار القائمون على هذه الدورة إهداءها إلى روح المحامي الفلسطيني الراحل إسماعيل الجنيدي، وقد حضر حفل الافتتاح ابنتاه وزوجته، وفي كلمة لإحداهما، أشارت إلى أن تأسيس هذا المهرجان كان حلم والدهما وقد بدأ طرحه منذ بداية مشاركتها في تنظيم مهرجان السينما الفلسطينية بباريس قبل نحو عشر سنوات، مشيرة إلى أنها تعلمت السينما في تونس، وأن تنظيم هذا المهرجان بمثابة تحقيق حلم كانت تنتظره.

وراوح حفل افتتاح المهرجان بين الفعاليات الرسمية والموسيقى والسينما، فتعالت أصوات التصفيق والغناء من الجمهور الغفير الذي حضر رغم التقلبات الجوية وتهاطل الأمطار، تفاعلًا مع العرض الموسيقي المُلتزم الذي قدمته الفنانة مريم العبيدي، بمشاركة الموسيقي مازن بن مبروك ومحسن حمد.

وقدم المدير الفني لهذه الدورة، إقبال زليلة، لمحة عن فلسفة انتقاء أفلام المهرجان التي انطلقت من مجموعة من الخيارات، يتمثل الأول في تقديم أفلام فلسطينية تنتمي إلى مقاربات سينمائية مختلفة ومن صنع سينمائيين من أجيال مختلفة، من أواخر الستينات إلى اليوم، وذلك بهدف تبيان العمق التاريخي للسينما الفلسطينية بمختلف تعبيراتها، ليكون البرنامج فسيفساء فلسطينية، من منطلق أن هذه السينما تعبر عن قضية واحدة بتعبيرات مختلفة حسب رؤية كل مخرج.

ويتمثل الخيار الثاني في تقديم برمجة "تعنى بفلسطينيي الداخل وفلسطينيي الشتات من خلال فكرة أن القضية الفلسطينية كونية، وأن الفلسطينيين موجودون في مختلف دول العالم"، أما الخيار الثالث فيتجسد في فتح مساحة أمام السينما المعاصرة وفسح المجال لمقترحات المخرجين الفلسطينيين الشباب.

واختار القائمون على المهرجان الفيلم الروائي الطويل "عرس الجليل" (1987)، وهو أول عمل للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، ليكون فيلم الافتتاح، وخلال كلمة ألقاها في سياق تقديم فيلمه، ثمّن ميشيل خليفي نشأة هذا المهرجان الأول للسينما الفلسطينية في إحدى الدول العربية.

وفي تقديمه لعمله ولمسيرته الفنية الحافلة، أشار هذا المخرج، الذي يلقبه البعض بأب السينما الفلسطينية، إلى أنه كتب الفيلم سنة 1984، وأن تلك الفترة كانت صعبة جدًا بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، ولم يكن مصير فلسطين واضحًا، وكيف تطورت الأوضاع بعد طرد الفلسطينيين سنة 1982 من لبنان وانتقال جزء منهم إلى تونس، مبينًا أنه كتب قصة الفيلم في محاولة لفهم منطق الحياة والفرح تحت وطأة الاحتلال، وتحديد الخطوط التي بدأت إعادة ترتيب نفسها في ذاك الوقت.

كما أشار ميشيل خليفي في كلمته إلى أن أعماله هي نضال من أجل الدفاع عن إنسانية الإنسان الفلسطيني ضد احتلال يُحاول تجريده من إنسانيته، وهو ما دفعه للسعي، من خلال مختلف أفلامه، إلى نقل صورة المجتمع الفلسطيني وثقافته وهمومه على مختلف الأصعدة.