إسرائيل تنتهج سياسة "التقطير" في إدخال الوقود إلى غزة

وكالة أنباء حضرموت

حذرت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، الثلاثاء، من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة "سياسة التقطير" التي تنتهجها إسرائيل في إدخال الوقود إلى القطاع.

وتفرض إسرائيل قيودا على إمدادات الوقود عبر المعابر التي تسيطر عليها، الأمر الذي يشل قطاعات حيوية في القطاع ويفاقم معاناة المدنيين.

وقالت المديرية في بيان إن النقص الحاد في الوقود اللازم للدفاع المدني لتنفيذ مهامه الميدانية بسبب استمرار ما وصفته بـ"سياسة التقطير" يعيق الاستجابة للحالات الطارئة ويضعف قدرة طواقم الإنقاذ على التدخل، ما يفاقم من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.

وأوضحت أن الحد الأدنى المطلوب لتغطية عملياتها يبلغ نحو 17 ألف لتر شهريا في حين لم تتلقَّ خلال شهر مارس الجاري الكميات المخصصة عبر المؤسسات الدولية، والتي لا تتجاوز أساسا 15 في المئة من الاحتياج الفعلي.

وأطلقت المديرية مناشدة إنسانية عاجلة دعت فيها إلى التدخل الفوري والضغط على إسرائيل للسماح بإدخال الوقود إلى المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، بما يضمن تمكين طواقم الدفاع المدني من مواصلة مهامها الإنسانية.

وتعتمد المؤسسات الخدمية وعلى رأسها جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، على الوقود في أعمالها اليومية سواء في تشغيل آلياتها ومركباتها المتبقية أو تشغيل مرافقها من خلال المولدات الكهربائية الاحتياطية بعد تضرر شبكات الكهرباء.

النقص الحاد في الوقود اللازم للدفاع المدني، لتنفيذ مهامه الميدانية، يعيق الاستجابة للحالات الطارئة ويضعف قدرة طواقم الإنقاذ على التدخل

وفي وقت سابق، حذرت وزارة الصحة في غزة من خطر توقف المستشفيات عن العمل نتيجة نقص زيوت تشغيل المولدات الكهربائية وقطع الغيار.

وقال مدير عام الهندسة والصيانة في المستشفيات مازن العرايشي، خلال مؤتمر صحفي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، إن "المنظومة الصحية تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل ضغط كبير على المرافق الطبية وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، ما يجعل المولدات المصدر الأساسي لاستمرار الخدمات".

وأوضح أن نحو 90 مولدا كهربائيا خرجت عن الخدمة بشكل كامل، فيما تعمل 38 مولدا بكميات محدودة من الزيوت، بينما يحتاج 11 مولدا إلى قطع غيار وصيانة عاجلة.

وبحسب العرايشي، فإن الاحتياج الشهري من زيوت التشغيل يُقدر بنحو 2500 وحدة، في ظل عجز كبير في الإمدادات.

وحذر من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتوقف تدريجي للمولدات التي تعمل فوق طاقتها منذ أكثر من عامين، ما ينذر بانعكاسات خطيرة على الخدمات الطبية الأساسية، بما فيها أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال وغسيل الكلى والتخزين الدوائي.

كما نبه إلى مخاطر تلف الأدوية واللقاحات وأكياس الدم نتيجة تعطل أنظمة التبريد، إضافة إلى احتمال تأجيل العمليات الجراحية واقتصارها على الحالات الطارئة، فضلا عن تعطل أجهزة التشخيص والعلاج.

وتواصل إسرائيل خروقاتها وانتهاكاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد والمعدات الأساسية اللازمة لعمل المؤسسات الخدمية وبمواصلة عمليات القتل والتدمير.

ومنذ سريان الاتفاق أسفرت الانتهاكات الإسرائيلية عن مقتل 704 فلسطينيين وإصابة 1914 آخرين، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة بالقطاع.

وكان المفترض أن ينهي الاتفاق حربا إسرائيلية استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف مصاب، ودمارا هائلا طال 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.