من الاستلام للتأهيل.. تونس تكشف خريطة التعامل مع «الإرهابيين العائدين»

وكالة أنباء حضرموت

كشفت وزارة الداخلية التونسية، الثلاثاء، عن مستجدات العناصر الإرهابية العائدة من بؤر التوتر وكيفية التعامل معها وعن جاهزيتها الأمنية.

وشارك الآلاف من التونسيين في القتال في بؤر التوتر ، لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، بعد 2011، خلال فترة حكم الإخوان، وفي 2025، عاد 1715 تونسيا من بؤر التوتر ومناطق النزاع.

وبحسب بيان لوزارة الداخلية فإن الوحدات الأمنية تعمل على تنفيذ قرارات التفتيش الصادرة في حق العناصر الإرهابية سواء العائدة من بؤر التوتر أو التي لازالت هناك، واتخاذ إجراءات حدودية وقائية.

وأضافت أن اتباع هذه الإجراءات، هو لضمان عدم تسلل العناصر الإرهابية أو إعادة إدخالهم إلى التراب الوطني عبر المنافذ الحدودية أو مسالك الهجرة غير الشرعية.

وأكدت تعزيز منظومة حماية المنافذ الحدودية وتأمين المسالك الصحراوية بتسيير دوريات متنقلة ومشتركة بين وحدات الجيش والحرس (الدرك) الوطنيين، بالإضافة إلى تعزيز الحدود بأجهزة الكترونية متطورة.

وأفادت بأنها تعتمد مقاربة شاملة ومتكاملة في التعامل مع العناصر الإرهابية العائدة من بؤر التوتر، مبينة أن هذه المقاربة ترتكز على أربعة محاور رئيسية تتمثل في الإطار القانوني، وإجراءات الاستلام، والمسار القضائي، والإجراءات السجنية والتأهيل.

وبخصوص الإطار القانوني، أوضحت أن المراجع القانونية التي تمثل سندا لهذه المقاربة، تشمل الدستور التونسي والقانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والمجلة الجزائية، فضلا عن المعاهدات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل تونس في مجال حقوق الإنسان وحماية اللاجئين والقانون الدولي الإنساني.

وبشأن إجراءات الاستلام، أكدت وجود تنسيق دبلوماسي وقضائي مسبق مع الدول المعنية بتسلم الملفات والأدلة، كإعداد قوائم اسمية مسبقة مرفقة بالبيانات البيومترية والتصنيف الأولي للمخاطر وتأمين عملية نقل عبر وحدات مختصة في مكافحة الإرهاب، وإعلام النيابة العامة فور وصول العنصر العائد من بؤر التوتر لفتح تحقيق بشأنه.

وبخصوص المسار القضائي، أضافت أنه يتم فتح أبحاث تحقيقية وإحالة الملفات على الدوائر الجنائية بعد استكمال التحقيق استنادا إلى الأفعال المرتكبة على غرار جرائم "الانضمام إلى تنظيم إرهابي، تلقي تدريبات، المشاركة في أعمال قتالية.."، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية لاستكمال الأدلة الرقمية والشهادات، إلى جانب إصدار مذكرات إيداع بالسجن عند توفر شبهة قوية في الإدانة أو اعتماد تدابير احترازية عند الاقتضاء على غرار المراقبة الإدارية.

وحول الإجراءات السجنية والتأهيل، أوضحت أنه يتم إيواء العناصر المصنفة عالية الخطورة في أماكن مخصصة لتفادي الاستقطاب داخل الوحدات السجنية، فضلا عن إخضاعهم لتقييم دوري لمستوى الخطورة، ومراقبة الاتصالات والزيارات وفق ضوابط قانونية، وذلك من خلال التنسيق الدائم بين إدارة السجون والمصالح الأمنية المختصة، كما يتم إدراج المعنيين ضمن برامج تفكيك التطرف مع دعم نفسي واجتماعي للإحاطة ولمعالجة آثار النزاع المسلح مع إعداد خطة متابعة بعد الإفراج.

خطر دولي
وأكد الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر، في حديث لـ«العين الإخبارية» أن بيان وزارة الداخلية رسالة طمأنة تنهي المخاوف التي ألمت بالتونسيين منذ تلقيها خبر عودة عناصر إرهابية خطيرة من بؤر التوتر.

وأكد أن هؤلاء العائدين يخضعون للملاحقة القضائية والرقابة الإدارية والأمنية بمجرد دخولهم تونس.

وأشار إلى أن تونس تتعاطى مع هؤلاء العائدين بمقتضى الدستور وفي إطار احترام الجهاز القضائي الذي يبت في المسألة وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وأفاد بأن هؤلاء الإرهابيين يمثلون خطرا دوليا وقنابل موقوتة تمرست على القتال واستعمال الأسلحة في مناطق النزاع، موضحا أن إيواءهم في أماكن مخصصة داخل السجون هو أمر جيد لتفادي الاستقطاب.

قضية التسفير
ويلاحق سياسيون ومسؤولون أمنيون في قضية تسفير الإرهابيين إلى بؤر التوتر ومن بينهم الإخواني البارز علي العريض وعبد الكريم العبيدي المشرف على "الجهاز السري" للإخوان، والقيادي الإخواني فتحي البلدي، بتهمة تسهيل خروج تونسيين إلى الخارج بنية ارتكاب جرائم إرهابية في بلد أجنبي.

وتولى العريض وزارة الداخلية بين 2011 و2013، ثم رئاسة الوزراء في تونس من 2013 إلى 2014، وهي الفترة التي نشطت فيها شبكات التسفير وتنامى فيها عدد المتطرفين.

وحكم على العريض مؤخرا بالسجن 24 عاما في قضية التسفير.

وسبق أن وثقت لجنة مكافحة الإرهاب بتونس وجود أكثر من 3 آلاف إرهابي تونسي في سوريا وليبيا والعراق حتى عام 2018، عاد منهم قرابة الألف إلى بلادهم.