خبراء يحذرون من اختيار صفات الأطفال عبر فحوصات الأجنة الجينية
اختيار صفات الأطفال عبر فحوصات الأجنة الجينية يثير مخاوف علمية وأخلاقية، مع تحذيرات من تحويل الإنجاب إلى عملية انتقاء وفق رغبات الآباء.
كشفت دراسة عالمية حديثة عن تباين مقلق في القوانين المنظمة لعمليات فحوصات الأجنة الجينية المتعددة، حيث توسع استخدام التلقيح الصناعي ليتجاوز الوقاية من الأمراض الوراثية الخطيرة، ليصل إلى محاولة اختيار صفات الطفل المستقبلية، مثل مستوى الذكاء والمظهر الخارجي، وهو ما يثير مخاوف من تحويل الأطفال إلى منتجات مصممة خصيصًا لتلبية رغبات الآباء، في ظل غياب واضح للتشريعات الدولية الرادعة.
فحوصات الأجنة الجينية
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، فبعد مرور أكثر من أربعة عقود على ابتكار تقنية التلقيح الصناعي، التي أسهمت في تحقيق حلم الإنجاب لملايين الأسر حول العالم، دخلت التكنولوجيا الطبية مرحلة جديدة، حيث تطورت فحوصات الأجنة الجينية من وسيلة لاكتشاف الأمراض الوراثية النادرة والخطيرة، مثل التليف الكيسي، إلى أداة تُستخدم للتنبؤ بصفات معقدة قد تظهر لاحقًا في حياة الطفل.
ووفقًا للمصدر ذاته، أوضح البروفيسور الياباني تيتسويا إيشي، في دراسته الحديثة، أن بعض العيادات الطبية بدأت الترويج لإمكانية تقييم احتمالات إصابة الجنين بأمراض شائعة مثل السكري وأمراض القلب، بل وتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة التنبؤ بمستوى الذكاء والمظهر البدني اعتمادًا على الخريطة الجينية، مع تجاهل دور البيئة وأسلوب التربية في تشكيل هذه السمات المعقدة.
فوضى قانونية عالمية ومخاوف من عودة مبادئ تحسين النسل
ورصدت الدراسة تباينًا واضحًا في تعامل الدول مع فحوصات الأجنة الجينية، حيث تسمح الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام هذه الفحوصات تجاريًا منذ عام 2019/2019، مع وجود إقبال ملحوظ عليها لأغراض طبية وغير طبية. في المقابل، تفرض دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا قيودًا صارمة تقصر استخدامها على الضرورات الطبية القصوى، بهدف منع الأمراض الوراثية الخطيرة فقط.
وبحسب Medical Xpress، حذر خبراء من أن استمرار غياب التشريعات المنظمة في عدد من الدول قد يؤدي إلى تداعيات مجتمعية خطيرة، من بينها وصم الأطفال الذين لا يمتلكون صفات جينية معينة، وخلق توقعات أبوية غير واقعية قد تؤثر على استقلالية الطفل، إلى جانب المخاوف من عودة أفكار تحسين النسل المرتبطة بتاريخ مثير للجدل.
ودعا الباحثون صناع القرار إلى ضرورة التدخل العاجل لفرض لوائح تنظيمية صارمة تضبط استخدام فحوصات الأجنة الجينية المتقدمة، في ظل اتساع الفجوة بين تحذيرات الأطباء المتخصصين ورغبة بعض الآباء في اختيار صفات محددة لأطفالهم.
كما شددوا على أهمية تكثيف حملات التوعية لتوضيح الحقائق العلمية للآباء، والتأكيد على أن الجينات وحدها لا تكفي لصناعة طفل مثالي أو ضمان خلوه من الأمراض الشائعة، وذلك لضمان تطوير تقنيات الإنجاب المساعدة بشكل أخلاقي وآمن يحافظ على القيم الإنسانية للأجيال القادمة.