جزيرة خرج.. ورقة واشنطن الصلبة لفتح مضيق هرمز
يمثل الضغط على عصب الطاقة شديد الحيوية لإيران نقطة أساسية في التكتيك الأميركي لإجبار طهران على التراجع عن تعطيل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز ودفعها لاحقا للجلوس إلى طاولة التفاوض بشروط واشنطن.
ولهذا السبب ظلت السيطرة على جزيرة خرج الإستراتيجية التي تمثّل مجمع صناعة النفط الإيرانية ومنطلق تصدير الخام نحو الأسواق العالمية مطروحة من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى بعد إعلانها عن فتح مسار للتفاوض مع الجمهورية الإسلامية، وذلك رغبة في تشديد الضغوط عليها لتليين موقفها وثنيها عن مواصلة التصعيد.
وأفادت تقارير صحافية أميركية بأن مسؤولي وزارة الحرب "البنتاغون" يدرسون إمكانية نشر وحدة إنزال جوي تضم نحو 3 آلاف عنصر في إطار الحرب على إيران، مع احتمال استخدامها في أي هجوم محتمل على الجزيرة الواقعة على الخليج.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في البنتاغون أن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين يدرسون احتمال نشر وحدة قتالية في إطار العمليات المحتملة ضد إيران.
ولم يوضح المسؤولون الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، المنطقة التي سيتم نشر وحدة الإنزال الجوي فيها.
وأفاد المسؤولون بأن الجيش الأميركي يتحرك بـ"تخطيط احترازي"، مشيرين إلى أنه لم تصدر أي تعليمات بهذا الخصوص من البنتاغون أو قيادة القوات المركزية الأميركية "سنتكوم".
وأشاروا إلى أن الوحدة القتالية المكونة من نحو ثلاثة آلاف جندي تتبع اللواء 82 للقوات المحمولة جوا، وقد يستخدم هذا التشكيل العسكري في حال شن هجوم على جزيرة خرج الإيرانية بهدف "احتلالها".
وأضافوا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يوافق على هجوم لاحتلال الجزيرة، وفي هذه الحالة هناك سيناريو آخر قيد الدراسة، يتمثل في شن هجوم من قبل الفرقة البحرية 31 المنتشرة في المنطقة، والمكونة من نحو ألفين و500 جندي.
ولم يصدر تعليق رسمي من الإدارة الأميركية على ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.
وتقع جزيرة خرج على بعد نحو 30 كيلومترا من السواحل الإيرانية في الخليج، وتُعد واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية لصادرات النفط الإيرانية.
ويأتي سيناريو احتلال الجزيرة كخيار بديل عن عدم نجاح جهود خفض التصعيد ووقف الحرب عن طريق التفاوض، حيث مايزال سقف التوقّعات بنجاح تلك الجهود منخفضا حتى من قبل الأطراف المنخرطة في الحرب بشكل مباشر.
السيطرة على الجزيرة تعني إضعاف قدرة إيران على التصدير، وهو ما ينعكس على قدرتها على الاستمرار في سياساتها الإقليمية
وفي هذا السياق قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو مصمما على التوصل إلى اتفاق مع إيران يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط.
واستبعد المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن توافق طهران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات، والتي انهارت في 28 فبراير الماضي مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ومن المرجح أن تشمل المطالب الأميركية فرض قيود على برنامج إيران النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
وكتب ترامب على منصة تواصل اجتماعي أمس الاثنين أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات "جيدة وبناءة للغاية" بشأن "حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط".
وذكرت إيران بعد منشور ترامب أنها لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، "ترامب يعتقد بإمكانية الاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية".
ويثير سيناريو ضرب قطاع الطاقة الإيراني والسيطرة على جزيرة خرج فزعا استثنائيا في طهران التي هددت عن طريق مجلس الدفاع بزرع ألغام بحرية في الخليج في حال قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بأي هجوم على السواحل أو الجزر الإيرانية.
وجاء في بيان خطي صدر عن المجلس مطلع الأسبوع الجاري "أي محاولة من العدو لاستهداف السواحل أو الجزر الإيرانية ستؤدي إلى زرع أنواع مختلفة من الألغام البحرية في جميع خطوط الملاحة في الخليج".
وأشار البيان إلى أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى فرض قيود شديدة على حركة الملاحة في الخليج لفترة طويلة، على غرار ما يحدث في مضيق هرمز.
وأوضح أن السفن التابعة للدول التي لا تدعم الهجمات على إيران يجب أن تنسِّق مع طهران لضمان مرورها عبر مضيق هرمز.
وفي الثاني من مارس الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق.
وذكر بيان المجلس الإيراني أن هجوم القوات المسلحة الإيرانية على مدينة ديمونا التي تضم منشأة نووية إسرائيلية، السبت، جاء ردا على الهجوم الذي استهدف منشأة نطنز النووية.
وأكد المجلس أن أي هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران سيُقابل بـ"رد فوري وحاسم".
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الأحد، بأن الولايات المتحدة سرَّعت وتيرة نشر قواتها بالمنطقة، في إطار استعدادات لتنفيذ عملية إنزال محتملة في جزيرة خرج الإيرانية.
وأضافت الصحيفة، نقلا عن مصادر لم تُكشف هويتها، أن الولايات المتحدة تدرس شنَّ هجوم بري على الجزيرة.