أمازون تعلن عن تسريحات ضخمة.. 16 ألف وظيفة حول العالم
أبلغت شركة أمازون موظفيها بأنها ستنفذ موجة جديدة من تسريحات العمالة تشمل نحو 16 ألف وظيفة حول العالم، في خطوة تمثل ثاني أكبر جولة تخفيضات تشهدها الشركة خلال فترة قصيرة.
وفقا لتقرير صحيفة الغارديان، يعكس القرار استمرار الضغوط التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى في بيئة اقتصادية أكثر تشددًا.
تأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة شاملة للتكاليف بعد سنوات من التوسع السريع الذي رافق طفرة التجارة الإلكترونية خلال الجائحة. ومع تباطؤ الطلب الاستهلاكي وارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل، تسعى أمازون إلى إعادة ضبط هيكلها التنظيمي وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر تقليص فرق وأقسام لم تعد تتماشى مع أولويات النمو الحالية.
وبحسب الرسائل الداخلية التي تلقاها الموظفون، ستطال التخفيضات عدة وحدات وأقسام داخل الشركة، من بينها فرق التكنولوجيا والخدمات وبعض الإدارات الداعمة للأعمال. ورغم أن أمازون لم تكشف عن توزيع دقيق للتسريحات جغرافيًا، فإن القرار يشمل عمليات الشركة في أكثر من دولة، ما يجعله من أكبر التخفيضات العابرة للحدود في تاريخ الشركة.
وأوضحت الإدارة أن الموظفين المتأثرين سيتم إبلاغهم بشكل مباشر خلال فترة زمنية محددة، مع تقديم حزم تعويض ودعم انتقالي تشمل مزايا مالية مؤقتة ومساعدة في البحث عن فرص عمل جديدة، في محاولة لتخفيف الأثر الاجتماعي للقرار.
وشهدت أمازون، مثل غيرها من عمالقة التكنولوجيا، نموًا استثنائيًا في عدد العاملين خلال الأعوام الماضية، مدفوعة بالطلب القوي على التسوق عبر الإنترنت والخدمات السحابية. إلا أن هذا التوسع السريع ترك الشركة مع هيكل تكلفة مرتفع في وقت بدأت فيه الإيرادات تنمو بوتيرة أبطأ.
كما ساهمت سياسات الفائدة المرتفعة عالميًا في زيادة الضغوط على تقييمات وأسهم شركات التكنولوجيا، ما دفع الإدارات إلى التركيز على الربحية والانضباط المالي بدلًا من النمو بأي ثمن.
وداخل الشركة، سادت حالة من القلق وعدم اليقين بين الموظفين، خاصة بعد موجات تسريح سابقة نفذتها أمازون خلال العامين الماضيين. ويرى بعض العاملين أن تكرار التخفيضات يعكس تحولًا عميقًا في ثقافة الشركة من التوسع السريع إلى إدارة أكثر تحفظًا.
وفي المقابل، تؤكد الإدارة أن هذه القرارات ضرورية لضمان استدامة الأعمال على المدى الطويل، ولتمكين الشركة من توجيه الموارد نحو مجالات ذات أولوية مثل الذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية المتقدمة، وتحسين تجربة العملاء.
ولا يُنظر إلى قرار أمازون باعتباره حالة منفردة، بل كجزء من اتجاه أوسع داخل قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث أعادت العديد من الشركات الكبرى تقييم استراتيجيات التوظيف والإنفاق. ويعكس هذا الاتجاه نهاية مرحلة التوظيف الكثيف التي أعقبت الجائحة، وبداية مرحلة جديدة عنوانها الكفاءة، وضبط التكاليف، والتركيز على المشاريع ذات العائد الأعلى.
ووفقًا للتقرير، فإن موجة التسريحات الجديدة في أمازون تمثل تحولًا استراتيجيًا في واحدة من أكبر شركات العالم، وتؤكد أن قطاع التكنولوجيا لا يزال يمر بمرحلة تصحيح عميقة. وبينما تسعى الشركة لتعزيز مركزها المالي والاستعداد لمرحلة نمو مختلفة، يبقى العبء الأكبر واقعًا على الموظفين الذين يواجهون واقعًا أكثر صعوبة في سوق عمل يشهد تغيرات متسارعة.