تعيين الإمارات مبعوثا لمكافحة التطرف والإرهاب.. رسائل ودلالات

وكالة أنباء حضرموت

مبادرات إماراتية متواصلة وملهمة لتعزيز الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب.

أحدث تلك المبادرات، تعيين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مقصود كروز مبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب.

خطوة جديدة ضمن جهود دولة الإمارات الشاملة لمحاربة الإرهاب، جنبا إلى جنب مع مبادراتها الرائدة لتعزيز التسامح ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والوسائل التي تقود إليه.

جهود إماراتية رائدة لمكافحة الإرهاب على الصعيدين المحلي والدولي، توجت بإشادات وثقة وتقدير دوليين متواصلين.

منصب جديد
خطوة تحمل دلالات مهمة سواء على صعيد المنصب نفسه الذي تم استحداثه، أو على صعيد من سيتولى هذا المنصب.

على صعيد المنصب نفسه، يعد منصب مبعوث وزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، منصبًا جديدًا استحدثته دولة الإمارات في إطار حرصها على تعزيز حضورها الفاعل ضمن الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب.

وسيتولى مبعوث وزير الخارجية دعم جهود دولة الإمارات في هذا المجال من خلال مهام محددة أبرزها:

تعزيز الشراكات الدولية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.
المشاركة في المؤتمرات والندوات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة بمجال مكافحة الإرهاب وتعزيز التسامح.
متابعة القرارات الدولية، ولاسيما قرارات مجلس الأمن الدولي، المتعلقة بمكافحة التطرف والإرهاب، واستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة التطرف والإرهاب.
مهام عديدة تبرز سعي الإمارات وحرصها على تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

كفاءة عالية
أما على صعيد من سيتولى هذا المنصب للمرة الأولى، فهو مقصود كروز الذي يتولى رئاسة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان منذ تأسيسها عام 2021 .

والذي سبق أن عمل كمستشار الإتصال الإستراتيجي في ديوان الرئاسة.

وله مؤلفات ودراسات عدة في مجال تعزيز التسامح مكافحة الإرهاب، بينها إعداد دراسة حول دور العالم الإسلامي لمكافحة التطرف بكل أنواعه و أشكاله، وكتابة فصل في كتاب "الأسس النفسية للتسامح" و هو من إصدارات مركز سلطان بن زايد.

وزير الخارجية الإماراتي وإلى يمينه مقصود كروز

يأتي تعيين مقصود كروز في هذا المنصب بما يحمله من خبرات واسعة وكفاءة كبيرة تأكيدا لالتزام دولة الإمارات بمواصلة العمل الدولي المشترك لمكافحة التطرف والإرهاب، حيث تتبنى دولة الإمارات رؤية قائمة على ترسيخ قيم التسامح والتعايش والاعتدال في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية، ومكافحة وتجريم كافة أشكال التمييز، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، باعتبارها ركائز أساسية في التصدي لمواجهة الإرهاب .

معادلة مثالية
أيضا تبرز تلك الخطوة سعي دولة الإمارات لتعميم الاستفادة من تجربتها التي نجحت فيها تحقيق المعادلة المثالية، بنجاحها في مكافحة الإرهاب ونشر الأمن والأمان واحترام حقوق الإنسان، عبر استراتيجية متكاملة: قانونية وأمنية وحقوقية ودبلوماسية وسياسية.

وبهذه المناسبة، أعرب مقصود كروز عن شكره وتقديره للشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، على الثقة التي أولاها له، مؤكدا تطلعه إلى العمل مع الشركاء الدوليين، وتمثيل دولة الإمارات في المحافل الدولية، ونقل تجربتها ورؤيتها الرائدة في تعزيز الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال.

تجربة رائدة
وتملك دولة الإمارات تجربة رائدة في مكافحة الإرهاب، حرصت خلالها على أن تكون الوقاية والتعاون الدولي نهجاً لسياستها، واتخذت تدابير تمنع التطرف قبل أن يتحول إلى تطرف عنيف.

وأصدرت دولة الإمارات العديد من القوانين والتشريعات وتبنت العديد من الخطط والاستراتيجيات والمبادرات والبرامج الوطنية لمكافحة الإرهاب والتطرف.

أبرز تلك المبادرات "قوائم الإرهاب"، التي تُعد خطوة "مهمة" على طريق تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب، وتأكيدًا على مساعيها في محاربة آفة العصر والحرص على محاصرتها.

وأدرجت دولة الإمارات في يناير/كانون الثاني من العام الماضي 11 فردًا و8 كيانات في قوائم الإرهاب المحلية، وفقًا للقوانين والتشريعات المعتمدة في دولة الإمارات، لارتباطهم بتنظيم الإخوان الإرهابي.

يأتي قرار دولة الإمارات بإضافة هؤلاء الأشخاص إلى قائمة الإرهاب لديها، في إطار إيمانها بأهمية تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وحرصها على تحديث القائمة المعتمدة لديها، لتعزيز جهودها في هذا الصدد.

كما تأتي ضمن استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف على مختلف الأصعدة القانونية والتشريعية والدينية والثقافية والإعلامية والأمنية.

وعلى صعيد التشريعات، أصدرت حكومة دولة الإمارات، في 11 أغسطس/آب 2024 مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.

وتضمنت التعديلات في المرسوم بقانون الجديد إنشاء اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.

كما تضمنت التعديلات إنشاء لجنة تُسمى "اللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب".

وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه، أعلنت دولة الإمارات استراتيجيتها الوطنية الجديدة للأعوام 2024-2027 لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح التي كان مجلس الوزراء قد وافق عليها بعد رفعها من اللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وضمن أحدث جهود الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، أصدرت بالتعاون مع شركة Themis، ديسمبر/كانون الأول 2025 ورقة تحليلية جديدة بعنوان "تشريح التهديد الرقمي: فهم الجرائم المالية الالكترونية والتصدي لها في دولة الإمارات".

وتقدم الورقة أحد أكثر التقييمات تفصيلاً في الدولة حتى الآن حول تأثير التحول التكنولوجي السريع، بما في ذلك تطور الذكاء الاصطناعي، والأصول الافتراضية، والألعاب الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، وأنظمة الدفع الرقمي في إعادة تشكيل بيئة مخاطر الجرائم المالية.

وتسلط الورقة الضوء على مواصلة دولة الإمارات تنفيذ إصلاحات شاملة لتعزيز الإشراف على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وتطوير الرقابة على مزودي خدمات الأصول الافتراضية، وتوسيع قدرات المعلومات السيبرانية، وبناء نهج وطني متكامل يربط بين جهات إنفاذ القانون والجهات الرقابية والشركاء في القطاع الخاص.

في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، عن توقيع اتفاقية تعاون أكاديمي مع جامعة برمنجهام - فرع دبي، لتطوير برامج تعليمية وتدريبية متخصصة تسهم في بناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة الجرائم المالية.

وتجسّد المبادرة رؤية الأمانة العامة في ترسيخ مكانة الإمارات كإحدى الدول الرائدة عالمياً في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنسجم مع أهداف الإستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح 2024- 2027، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية مع أفضل الممارسات الأكاديمية العالمية، ويرفع من قدرات الدولة في مواجهة التحديات المالية المستجدة والمعقدة، وترسيخ التزامها بالمعايير الدولية، والمساهمة في استدامة أمنها الاقتصادي والمالي.

مبادرات ملهمة
وضمن مبادراتها البارزة، أسست دولة الإمارات عام 2012، مركز "هداية" بالشراكة مع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وهو مركز دولي معني بالتدريب والحوار والأبحاث والتعاون في مجال مكافحة التطرف العنيف.

أما في إطار جهودها المستمرة لمكافحة التطرف خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عملت دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية على تأسيس مركز "صواب" الذي انطلقت أعماله في مارس/آذار 2015، وهي مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب.

كما تقوم دولة الإمارات بجهود كثيرة لتعزيز التسامح لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف وعلى الرسائل التي تؤدي إلى التطرف، وأطلقت عدة مبادرات رائدة في هذا الصدد منها ووثيقة الأخوة الإنسانية، وتشييد "بيت العائلة الإبراهيمية".

ثقة دولية
جهودٌ تُوجت بتصدُّر مدن دولة الإمارات قائمة المدن الأكثر أمانًا على مستوى العالم لعام 2025، وفقًا لموقع الإحصائيات الإلكتروني "نومبيو"، ما يعكس جهود الدولة في تبنّي الخطط والاستراتيجيات والمبادرات الرائدة أمنيًا.

جهود توجت -أيضا- بإزالة دولة الإمارات من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب في يوليو/تموز الماضي، في قرار يُشكل اعترافاً واضحاً حول التزام دولة الإمارات الراسخ بأعلى المعايير العالمية في مكافحة الجرائم المالية الدولية.

أيضا، سبق وأن اعتمدت لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي "مبادئ أبوظبي التوجيهية" التي تم نشرها كوثيقة رسمية للمجلس، خلال رئاسة الإمارات للجنة، ومع نهاية عضويتها في مجلس الأمن في ختام عام 2023، الأمر الذي يبرز الثقة والتقدير الدوليين للجهود الإماراتية في هذا الصدد، ومحاولة الاستفادة منها.

ويضع هذا الإنجاز الهام مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تتناول التهديدات التي يشكلها استخدام أنظمة الطائرات بدون طيار لأغراض إرهابية، حيث تعد الوثيقة الأولى من نوعها في الأمم المتحدة لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها أنظمة الطائرات بدون طيار في سياق مكافحة الإرهاب.

وخلال فترة عضويتها في مجلس الأمن التي امتدت لعامي 2022 و2023، اضطلعت دولة الإمارات بدور بارز للتصدي لبعض التحديات الحاسمة؛ مثل مكافحة الإرهاب، والعمل على نشر التسامح.

توجت تلك الجهود بالقرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلم والأمن الدوليين الذي اشتركت في صياغته دولة الإمارات - خلال رئاستها الثانية للمجلس في يونيو/حزيران 2023 - مع المملكة المتحدة، والذي يُقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية وأعمال التطرف يرتبطان بشكل مباشر بانتشار النزاعات، وتفاقمها، وتكرارها.

أيضا تجسيدا للثقة الدولية المتنامية في جهود الإمارات البارزة لمكافحة غسل الأموال، تم منحها في يوليو/تموز 2023 صفة مراقب من قبل مجموعة آسيا والمحيط الهادئ المعنية بمكافحة غسل الأموال "APG"، وهي هيئة إقليمية على غرار “الفاتف”، لتصبح دولة الإمارات أول دولة عربية تُمنح صفة مراقب في المجموعة.