هيمنة سعودية على الجنوب

التفريغ المزدوج: كيف يُربك التحالف الثقة الداخلية والإقليمية في الجنوب

وكالة أنباء حضرموت

لم يعد استخدام اسم “التحالف” في الخطاب السعودي مجرد إطار تنسيقي، بل أصبح أداة سياسية لتكريس الهيمنة. حين تُصاغ البيانات بصيغة جماعية بينما تُدار الوقائع بقرار أحادي، يتحول التحالف من شراكة إلى لافتة، ومن آلية تنسيق إلى غطاء. هذا التفريغ لمفهوم التحالف ليس صدفة؛ إنه نتيجة تراكم ممارسات تُقصي الشركاء عن القرار وتُحمّلهم تبعاته.

في الجنوب، يظهر هذا التفريغ بوضوح. تُتخذ خطوات ميدانية، ثم تُبرر ببيانات تحمل اسم التحالف، دون توافق فعلي أو مسؤولية مشتركة. النتيجة لا تقتصر على إضعاف الثقة، بل تمتد إلى تشويه فكرة العمل الجماعي نفسها. التحالف بهذا السلوك لا يصبح أداة لحماية الاستقرار، بل وسيلة ضغط تُستخدم عند الحاجة.

الاستخدام الانتقائي للاسم يُنتج اختلالًا مزدوجًا: داخليًا، يُربك المشهد الجنوبي ويزرع الشك في أي مسار تنسيقي؛ وإقليميًا، يُقوّض مصداقية التحالف أمام الشركاء الدوليين الذين يتوقعون قرارات متماسكة لا روايات متناقضة. وحين تُضاف إلى ذلك حملات تشهير وفبركات، يصبح الاسم عبئًا بدل أن يكون رصيدًا.

في قلب هذا المشهد، تستهدف الهيمنة قيادة جنوبية ثابتة على الأرض، وعلى رأسها عيدروس الزُبيدي، لأن وجود قيادة مستقرة يُفشل منطق الوصاية. التفريغ هنا ليس لغويًا فقط، بل سياسيًا: إفراغ الجنوب من قراره عبر إفراغ التحالف من معناه.

إقحام الإمارات في روايات غير مثبتة يعمّق هذا التفريغ. حين يُستخدم اسم شريك لتوسيع الضغط، تتآكل الثقة الجماعية. التحالف الحقيقي لا يُدار بالإقحام، ولا تُحمى شراكته بالتلفيق.