صحيفة “إكسبريس”: النظام الإيراني يستخدم “مصانع الأخبار الكاذبة” وفيديوهات “مفبركة” لدعم “نظام الشاه” وتشويه الانتفاضة
كشفت صحيفة “إكسبريس” البريطانية في تقرير خاص، أن النظام الإيراني الذي يواجه انتفاضة شعبية عارمة، لجأ إلى حملة معقدة من “التضليل” و”مصانع الأخبار الكاذبة” في محاولة يائسة لإخماد الحراك. وأكدت الصحيفة أن أجهزة مخابرات النظام تقوم بفبركة فيديوهات وتركيب أصوات مزيفة على هتافات المتظاهرين لإظهار دعم مزعوم لعودة “نظام الشاه”، بهدف شق صفوف المعارضة وحرف مسار الثورة عن هدفها الحقيقي المتمثل في الديمقراطية والحرية.
مقتل طفل والهروب إلى “حرب المعلومات”
أشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات الدامية التي دخلت يومها السابع، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، وسط معارك شوارع ضارية في طهران ومدن أخرى.
ومع تراجع قوات حرس النظام وعجزها عن قمع المتظاهرين في الميادين، لجأت الدولة إلى “حرب المعلومات”. وأوضحت الصحيفة أن النظام يستخدم عملاء وممثلين تابعين للدولة لاختراق صفوف المحتجين، بالتوازي مع نشر مقاطع فيديو مزيفة بتقنية التزييف العميق على الإنترنت لزرع الفتنة وإضعاف الانتفاضة.
فبركة الهتافات: “مؤامرة الصوت المركب”
سلط التقرير الضوء على تكتيك خبيث يستخدمه النظام، حيث كشف خبراء تقنيون أن العديد من الفيديوهات المنتشرة التي يُسمع فيها هتافات لصالح “نظام الشاه” هي في الواقع “مفبركة”.
وأظهرت التحليلات أن أجهزة النظام قامت بدمج مسارات صوتية جديدة ومزيفة فوق لقطات احتجاجية أصلية. وكشفت الفحوصات التقنية عن وجود “عدم تطابق في الصوتيات، وأخطاء واضحة في تزامن حركة الشفاه، وسلوك للحشود لا يتناسب مطلقاً مع الصوت المضاف”، مما يؤكد أن الهتافات تم تركيبها في غرف المخابرات وليس في الشوارع.
الهدف: حرف المسار وشق الصفوف
نقلت الصحيفة عن ناشط في المعارضة الإيرانية أن هذا التكتيك يهدف بوضوح إلى “حرف الاحتجاجات عن هدفها الحقيقي: تغيير النظام بيد الشعب الإيراني”.
وأضاف الناشط أن النظام يحاول اختطاف الحراك المناهض له من خلال الإيحاء بأن هدفه هو استعادة “نظام الشاه” السابق، وذلك لخلق الانقسام بين صفوف الشعب وتخفيف حدة المطالبة بإسقاط الديكتاتورية الدينية. وأكد أن المتظاهرين واعيين لهذه الألاعيب ورفضوا هذه الاستفزازات، متمسكين بشعارات ترفض “نظام الشاه ونظام الولي الفقيه” على حد سواء.
أدلة ميدانية: عناصر الباسيج يهتفون لـ “نظام الشاه”
أورد التقرير حوادث ميدانية تفضح هذه المؤامرة. ففي إحدى الحالات الموثقة، تم ضبط أفراد يحاولون توجيه الهتافات نحو استعادة “نظام الشاه”، وتبين لاحقاً أنهم عناصر تابعون للحرس الثوري.
كما أشار ناشط كردي إلى أن وحدات الحرس في مدينة “مريوان” أصدرت تعليمات لعناصرها بترديد شعارات مؤيدة لبهلوي إذا اندلعت احتجاجات. وفي حادثة أخرى بمدينة “مشهد”، اندس عملاء بملابس مدنية في جنازة محامٍ مناهض للنظام وهتفوا لـ “نظام الشاه” لتعطيل المراسم وإعطاء ذريعة لقوات الأمن للهجوم، قبل أن ينضموا بأنفسهم لقوات الأمن لاعتقال المشيعين. وقد صادر المتظاهرون بطاقات هوية لهؤلاء المندسين كشفت عضويتهم في قوات “الباسيج”.
رسالة الشارع: رفض الديكتاتورية بكل أشكالها
اختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الانتفاضة الحالية ليست مجرد رد فعل على الضائقة الاقتصادية، بل هي “رفض شامل للديكتاتورية بكل أشكالها”.
وخلصت إلى أنه رغم محاولات النظام المستميتة لضرب الوحدة من خلال الاختراق والتضليل والدعاية المفبركة، فإن الرسالة السائدة من الشوارع تظل واضحة وحاسمة: “الإيرانيون يطالبون بالحرية والمساواة وإنهاء الحكم الاستبدادي”، رافضين العودة إلى دكتاتورية الماضي أو البقاء تحت دكتاتورية الحاضر.