إعادة بناء حقول النفط الفنزويلية.. مهمة شاقة بتكلفة باهظة
تمثل محاولة إعادة بناء قطاع النفط في فنزويلا تحديًا اقتصاديًا وتقنيًا بالغ التعقيد.
يجمع الخبراء على أن العملية ستكون مكلفة للغاية، ولن تتحقق نتائجها سريعًا، كما أن اندفاع الشركات الأمريكية للمشاركة فيها ليس أمرًا مضمونًا. فالمشكلات المتراكمة في هذا القطاع الحيوي على مدى أكثر من ربع قرن خلّفت واقعًا بالغ الصعوبة، لا يمكن تجاوزه بحلول سريعة أو إجراءات محدودة.
ووفقا لتحليل نشره موقع "أكسيوس"، فإنه على مدار سنوات طويلة، أدى ضعف الاستثمارات وسوء الإدارة، إلى جانب القيود والعقوبات، إلى تراجع إنتاج فنزويلا النفطي إلى أقل من مليون برميل يوميًا، بعد أن كان يقارب 3.5 ملايين برميل يوميًا في نهاية تسعينيات القرن الماضي. وهذا الانخفاض الحاد يعكس حجم التدهور الذي أصاب البنية التحتية النفطية، من آبار الإنتاج إلى شبكات النقل والمعالجة.
ويرى محللون أن أي زيادة ملموسة في الإنتاج ستظل مرهونة بتوافر بيئة تشغيلية آمنة ومستقرة، إلى جانب وضوح الإطار المالي والضريبي، وتخفيف القيود التي تعرقل تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا. وفي غياب هذه العوامل، سيكون من الصعب تحقيق طفرة إنتاجية حقيقية، مهما توفرت النوايا السياسية.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق زيادات محدودة نسبيًا على المدى القصير، من خلال إعادة تأهيل بعض الآبار القائمة التي لا تزال تعمل جزئيًا. وتشمل هذه الإجراءات أعمالًا فنية مثل استبدال أغلفة الآبار، وتحفيز الطبقات الجيولوجية لتحسين تدفق النفط والغاز، ورفع الضغط الميكانيكي داخل الآبار، وهي خطوات قد تتيح إضافة مئات الآلاف من البراميل يوميًا خلال فترة تمتد من عام إلى عامين.
في المقابل، فإن استعادة مستويات الإنتاج التاريخية تمثل تحديًا أكبر بكثير، إذ تتطلب استثمارات ضخمة وطويلة الأجل في قطاعات مساندة لا تقل أهمية عن الإنتاج ذاته. وتشمل هذه القطاعات البنية التحتية الكهربائية، وخطوط الأنابيب، ومرافق النقل والتخزين، إضافة إلى إنشاء أو تحديث محطات معالجة النفط الثقيل، الذي يشكل النسبة الأكبر من الخام الفنزويلي، ليصبح صالحًا للتكرير.
تكلفة غير رسمية
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن رفع الإنتاج إلى مستويات متوسطة قد يتطلب عشرات المليارات من الدولارات على مدار عدة سنوات، بينما قد تصل التكلفة الإجمالية لاستعادة طاقة إنتاجية تفوق ثلاثة ملايين برميل يوميًا إلى أرقام أعلى بكثير، موزعة بين الدولة والشركة الوطنية للنفط وشركاء من القطاع الخاص.
ويبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل ستقبل الشركات النفطية الكبرى، ولا سيما الأمريكية، خوض هذا الرهان؟ فبالرغم من امتلاكها الخبرة والقدرات المالية اللازمة، إلا أن اعتدال أسعار النفط عالميًا، وتوافر فرص استثمارية أقل مخاطرة في مناطق أخرى، قد يقلل من جاذبية السوق الفنزويلية.
ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن فنزويلا لا تزال تمتلك عوامل إغراء قوية، أبرزها احتياطاتها الضخمة وقربها الجغرافي من مصافي التكرير في ساحل الخليج الأمريكي، ما قد يجعلها، على المدى الطويل، وجهة مغرية للاستثمار، إذا ما توافرت الظروف السياسية والاقتصادية المناسبة.