محمد مسعود

بين الاستحقاق والإقصاء الذاتي تهامة في مهبّ الريح وغياب "صوت الحكمة"

في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطفات جيو سياسية هي الأخطر في تاريخها الحديث، يرتفع صوت الأنين من قلب تهامة؛ ليس أنيناً من جراح الحرب التي لم تندمل بعد، بل من "طعنات" الخلافات الداخلية والمماحكات التي تهدد بتجريف كل المكتسبات التي عُمدت بدماء الشهداء.
​التضحيات في مواجهة التهميش
​منذ انطلاق شرارة المقاومة ضد المشروع الإيراني وتمدده في المنطقة، كانت تهامة هي السبّاقة، وقدمت خيرة شبابها في ميادين الشرف. لكن الواقع اليوم يضعنا أمام تساؤل مريرهل يُعقل أن تُقصي تهامة نفسها بيد أبنائها؟ إن استمرار الصراعات البينية وتصفية الحسابات الضيقة داخل الصف التهامي ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر 
بل هو "انتحار سياسي" يعيد التهاميين إلى مربع التهميش الذي عانوا منه لعقود.
​المعادلة القادمة: الحضور أو الغياب
​تشير المعطيات على الأرض إلى أن المرحلة القادمة "مفصلية" ولا تقبل القسمة على اثنين إن بقاء القيادات التهامية في حالة شتات يخرج تهامة فعلياً من معادلة الحلول القادمة فالعالم والقوى الإقليمية لا تتعامل إلا مع الكيانات الموحدة والقوية بينما التشرذم الحالي يجعل من التضحيات العظيمة مجرد أرقام في كشوفات الماضي بدلاً من أن تكون ركيزة لبناء المستقبل.
​نداء الحكمة وحدة الصف مسألة بقاء
​إن تهامة اليوم ليست ضعيفة لكنها "مُنهكة" بصراعات قياداتها ومن هنا يبرز الاحتياج الوطني الملحّ إلى
​بروز صوت حكيم قيادة تتجاوز الذات وتغلب المصلحة العامة على المصالح الفئوية.
​إرادة صادقة لجمع كلمة القيادات المتنازعة وتوجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي

​تحمل المسؤولية التاريخية فالتاريخ لن يرحم المتأخرين واللحظة الراهنة لا تمنح فرصاً ثانية
​خلاصة القول
إن دماء شبابنا التي سالت في السواحل والوديان هي "أمانة" في أعناق كل القادة والناشطين الوحدة اليوم ليست خياراً ترفياً بل هي مسألة بقاء فإما نتوحد الآن لنفرض وجودنا في خارطة المستقبل أو نندم غداً حين لا ينفع الندم
​تهامة تستحق الأفضل.. وتضحيات أبنائها لن تكون قرباناً للخلافات.