تصاعد المقاومة الإيرانية

المقاومة الإيرانية تضع نظام الولي الفقيه أمام مأزق

حضر موت

في مقال نشره الحقوقي د. راهب صالح على موقع وكالة اخبار العرب تحت عنوان “نظام الولي الفقيه يترنح أمام تصاعد المقاومة الإيرانية”، سلّط الكاتب الضوء على الأزمة العميقة التي يواجهها النظام الإيراني في ظل اتساع رقعة المعارضة وتصاعد أنشطة المقاومة الإيرانية داخل البلاد وخارجها. واعتبر أن النظام القائم على “القمع والتنكيل” بات في مواجهة “موجة غير مسبوقة من الغضب الشعبي والتنظيم المعارض” قد تطيح به في المستقبل القريب.

في مستهل مقاله، يؤكد الكاتب أن “نظام ولاية الفقيه في إيران فرض هيمنته على البلاد بقبضة من حديد منذ أكثر من أربعة عقود”، مشيراً إلى أن هذا النظام اعتمد منذ نشأته على “الإرهاب الداخلي والخارجي” وسعى إلى “كبح أي صوت معارض”. لكنه يرى أن النظام اليوم “يجد نفسه في حالة اهتزاز غير مسبوقة” نتيجة تصاعد العمل المقاوم ضده.

الكاتب يعتبر أن النظام الإيراني “حرم الشعب من حقوقه الأساسية” وفرض “سياسات استبدادية تُلغي أي مفهوم للسيادة الشعبية”. ويتهم النظام باستخدام أساليب القمع ضد جميع فئات المجتمع، بما في ذلك النساء والأقليات والملالي المعارضين، قائلاً: “لم يقتصر هذا القمع على الناشطين السياسيين والمعارضين فحسب، بل امتد ليشمل كافة فئات المجتمع”.

وعلى الرغم من شدة القمع، يشير صالح إلى أن ذلك لم ينجح في إخماد الحراك الشعبي، بل على العكس، “زاد من إصرار المقاومة على التصدي لهذا النظام القمعي”. ويشيد الكاتب بصمود الشعب قائلاً: “لقد كانت دماء الشهداء بمثابة وقود يشحذ عزيمة الثوار”.

في هذا السياق، يستعرض المقال تاريخ الانتفاضات الشعبية في إيران، من احتجاجات 2009 إلى الانتفاضات التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني عام 2022، قائلاً: “شهدت السنوات الأخيرة تضحيات جسام قدمها أبناء وبنات إيران في سبيل الحرية”. ويضيف: “المقاومة الإيرانية أظهرت شجاعة استثنائية في مواجهة آلة القمع”.

ويخص الكاتب بالذكر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي وصفها بأنها “أحد أبرز الفصائل المعارضة التي حملت على عاتقها مقاومة نظام ولاية الفقيه منذ عقود”. ويذكر أن المنظمة “نفذت ضربات موجعة ضد النظام” و”استهدفت رموزه ومراكزه الأمنية والاستخباراتية” مما أدى إلى “إرباكه وإضعاف قبضته الحديدية”.

كما يؤكد أن دور مجاهدي خلق لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل “حملات توعية داخل إيران وخارجها”، وأسهمت هذه الجهود في “حشد الرأي العام العالمي ضد النظام”. ويتابع قائلاً: “استمرار أنشطة مجاهدي خلق إلى جانب تصاعد الاحتجاجات الداخلية يزيد من احتمالات انهيار النظام في المستقبل القريب”.

ويشير الكاتب إلى أن ما يميز المرحلة الحالية هو أن “المقاومة الإيرانية لم تعد تقتصر على مظاهرات عابرة أو احتجاجات متفرقة”، بل أصبحت تملك “تنظيمًا متصاعدًا واستراتيجية واضحة” تهدف إلى إسقاط النظام. ويضيف أن “التنظيمات المعارضة سواء داخل إيران أو في الشتات عززت من تواصلها وقدرتها على كشف جرائم النظام”.

كما يبرز المقال ظاهرة “الاستعداد المتزايد للعصيان المدني” في أوساط المجتمع الإيراني، ويتجلى ذلك من خلال “الإضرابات العمالية والاحتجاجات الطلابية التي تزداد انتشارًا يومًا بعد يوم”.

أما عن المستقبل، فيرى الكاتب أن “إسقاط النظام الحالي لم يعد مجرد حلم بل هدف قابل للتحقيق”، مشيراً إلى أن مستقبل البلاد يعتمد على “الدور الحاسم الذي تلعبه منظمة مجاهدي خلق” في تقديم “بديل سياسي ديمقراطي”. ويختم قائلاً: “أيام النظام باتت معدودة وأن صفحة جديدة من تاريخ إيران قد أوشكت على الانطلاق”.

ويختتم المقال برسالة أمل وشجاعة: “لا يمكن لنظام يعتمد على القمع والبطش أن يستمر إلى الأبد”، و”التاريخ أثبت أن إرادة الشعوب أقوى من أي دكتاتورية”، مشدداً على أن “دماء الشهداء لا تذهب سدى” بل “ترسم طريقًا لا رجعة فيه نحو الحرية والكرامة والسيادة الحقيقية”.

بهذا التحليل، يعكس مقال الحقوقي د. راهب صالح رؤية واضحة عن تصاعد زخم التغيير في إيران، مسلطاً الضوء على التحولات الجوهرية التي قد تمهد لنهاية نظام ولاية الفقيه، في ظل قوة متنامية لمعارضة منظمة ومصمّمة على التغيير.

مقالات الكاتب