عبدالحافظ الشجيفي

النفاق المتناقض: ازدواجية معايير فتحي بن لزرق في حرية الإعلام

وكالة أنباء حضرموت

 فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، كان منذ فترة طويلة من أشد المنتقدين للمجلس الانتقالي الجنوبي، وكثيرا ما اتهمه بخنق حرية الصحافة وتكميم الافواه وإسكات الأصوات المعارضة.  ومع ذلك، استمرت صحيفته الخاصة، بالصدور المنتظم كل يوم رغم المحتوى الاستفزازي الذي يزخر به كل عدد، دون اي اعتراضات أو إجراءات ضدها من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.  وتزداد هذه المفارقة عمقاً مع إعلان بن لزرق عن افتتاح محطة إذاعية محلية في عدن، تعمل دون أي مضايقات أو قيود من المجلس الانتقالي الجنوبي.  ومع ذلك، فهو يواصل تشويه سمعة المجلس الانتقالي الجنوبي، واتهامه بالحد من الحريات الإعلامية.  ويثير هذا التناقض الصارخ تساؤلات حول حقيقة نوايا بن لزرق ومصداقيته.


 يبدو أن ادعاءات بن لزرق المستمرة بشأن قمع المجلس الانتقالي المزعوم لحرية الصحافة والجهود المبذولة لإسكات الأصوات المعارضة له تتعارض مع واقع توجهات صحيفة عدن الغد .  حيث قامت الصحيفة، بصورة مستمرة، بنشر محتوى يدعو إلى الفرقة، وملئ بالافتراءات و الأكاذيب ضد المجلس الانتقالي وقياداته.  وعلى الرغم من الطبيعة الضارة لهذا المحتوى، الا ان المجلس الانتقالي الجنوبي لم يتخذ أي إجراء لاغلاق او تعليق الصحيفة أو مصادرتها.  وهذا يثير مخاوف بشأن مصداقية ادعاءات بن لزرق، حيث يبدو أنها تحركها دوافع خفية وليس اهتماما حقيقيا بحرية الصحافة.او نقدا موضوعيا لسياسات المجلس الانتقالي الجنوبي..


 علاوة على ذلك، فإن إعلان بن لزرق عن افتتاح محطة إذاعية محلية في عدن التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، يسلط الضوء بشكل أكبر على التناقض في اتهاماته الموجهة ضد المجلس.  إن حقيقة تمتعه بالحرية الكاملة في إنشاء وتشغيل محطة إذاعية دون مواجهة أي مضايقات أو قيود أو اعتراضات من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي تتعارض مع ادعاءاته واتهاماته بالقمع الإعلامي للمجلس.  فلو كان المجلس الانتقالي الجنوبي ضد حرية الإعلام حقًا، لكان من المتوقع منه أن يعيق مساعي بن لزرق.في إنشاء اذاعة محلية خاصة به علاوة على توقيف الصحيفة  لكن غياب مثل هذا التدخل يثير الشكوك حول صحة اتهاماته.


 ومن المهم أن نعترف بأن حرية وسائل الإعلام وحماية حقوق الصحفيين هي ركائز أساسية لأي مجتمع ديمقراطي.  ومع ذلك، من المهم بنفس القدر التدقيق في تصرفات ونوايا أولئك الذين يدعون أنهم يناصرون هذه المبادئ.  إن المعايير المزدوجة التي يتبعها بن لزرق، والتي تتجلى في اتهاماته الشديدة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي بينما يمارس العمل إلاعلامي بكل حرية ودون عوائق، تثير مخاوف بشأن دوافعه الحقيقية.تجاه المجلس الانتقالي وبشأن موقفه حيال القضية الجنوبية برمتها..


 وعلى الرغم من اتهام بن لزرق للمجلس الانتقالي الجنوبي بقمع الحريات الإعلامية، فقد أكد المجلس باستمرار أنه يدعم مبادئ حرية التعبير ويحترم دور الصحافة بل ويدعمها بغض النظر عن توجهاتها.  كما أن افتتاح إذاعة بن لزرق دون أي تدخل من المجلس الانتقالي الجنوبي يعزز موقف ومزاعم المجلس الانتقالي الداعم لحرية الاعلام.  وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع اتهامات بن لزرق التي لا أساس لها من الصحة.


 وفي الختام فإن التصرف المتناقض لفتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة عدن الغد يثير التساؤلات حول مصداقيته وحقيقة نواياه.  إن اتهام المجلس الانتقالي بقمع الحريات الإعلامية بينما تنشر صحيفته محتوى تحريضيًا ضد نفس المجلس يقوض ادعاءاته.  كما  إن افتتاح محطته الإذاعية المحلية دون أي تدخل من المجلس الانتقالي الجنوبي يسلط الضوء بشكل أكبر على التناقضات في اتهاماته.  ومن الضروري إجراء تقييم نقدي لمثل هذه الادعاءات والنظر في تصرفات أصحابها، وضمان التمسك بمبادئ حرية الإعلام دون تحيز أو أجندات خفية.

مقالات الكاتب