الصراع في اليمن وطبخت السلام السعودية غير الناضجة
جهاد جوهر
تسعه اعوام من الحرب والصراع في البلد وماء زال الاشقاء في دول الخليج العربي يقضون الطرف عن جوهر الازم...
لا شك أن على القضاة تقع كامل المسؤولية لتبعات الحكم و الأمر الصادر في قضية ما دون تأمين تطبيقه و حماية و سلامة المحكوم عليه ، إذ يجب عليهم أن يكونوا أكثر حرصاً و دقة في استخدامهم لألفاظ أوامرهم و أحكامهم القضائية كانت أو النيابية التي يتم تسليمها للجهات الأمنية المختصة ، فمثلاً أمرت النيابة بإحضار المدعى عليه بـ (أمر قهري) أو صدر حكم قاضي المحكمة في نزاع على أرضية أو منزل بـ ( الإخلاء بالقوة الجبرية)
فهل هناك تفسير لتلك المصطلحات من وحي القانون من قبل القضاة و النيابة العامة لتلك الأوامر والأحكام لرجال الأمن والذين بحكم عملهم الذي يقتصر على تنفيذ الأوامر كيفما وُجِّهَت لهم !!
و من يتحمل مسؤولية إقلاق السكينة العامة و إرهاب الآمنين ، وما ذنب الأبرياء الذي يُقتَلُون برصاصة خاطئة من هنا أو هناك جراء الإشتباك و الإلتحام بقوة السلاح بحجة التنفيذ ، كذلك ما الذنب الذي اقترفه المطلوب حضوره أو إخراجه إن قُتِلَ على يد القوات الأمنية المنفذة لحكم القاضي أو أمر النيابة بحسب فهمها القاصر والمحدود في ( نفذ ثم ناقش )، و في حال حصل ذلك ، أليس القاضي أو وكيل النيابة سيصبحا في حكم القانون قتلة !!
نعم قتلة و بالجرم المشهود أيضاً ..
لذلك من المهم جداً أن يتم تأهيل قوات أمن الضبط القضائي والنيابي لأنهم متخصصون علمياً و لديهم إلمام بالأوامر الجزائية و بالإجراءات القانونية ، وهم قانوناً من يحق لهم تنفيذ مثل تلك المهام لأن تلك القوات قائدهم واحد وهو القانون
وليس ذلك من اختصاص أفراد مراكز الشرطة و لا أي قوة أمنية أو عسكرية تحت أي مسمى كان ، كما هو حاصل اليوم ، فتلك القوات غير خاضعة للقاضي ولا لوكيل النيابة و يأخذون توجيهاتهم من قائد مركز الشرطة أو قائد تشكيلهم الأمني الذي لا ارتباط له قانوناً بالمحكمة أو النيابة ، فهو من يحدد لجنده و وفق مجريات المعركة بمفهومه ، و متى يعطي أوامره لجنوده بالقتل و فتح النار بشكل مفرط و بشتى أنواع الأسلحة بحسب خياراته الخاصة ، وليس وفق الإجراءات القانونية الضبطية التي يتم تدريبها و تدريسها لقوات متخصصة في التعامل مع المطلوب حضوره بأمر النيابة أو المحكوم ضده بالإخلاء الفوري بأمر قضائي !!
وهنا تكمن المعضلة و يظهر الفرق بين استخدام القوة الأمنية الخاصة لتنفيذ الأوامر القضائية و النيابية وفقاً للقانون ، و بين استخدام قوة أمنية أخرى غير مخولة لها قانوناً بتلك المهام فإذا بها لعدم خبرتها بالتعامل مع هكذا مهام "تخرق القانون" !!
لذلك و حفاظاً على النفس البشرية من أن تزهق بغير جرم و بلا مسوغ قانوني ، ينبغي أن يتم توعية المجتمع ككل بمضمون تلك المفاهيم والعبارات والمصطلحات حتى لا تتسبب في نشر الفوضى و ضياع الحقوق ، و المصيبة و الطامة الكبرى إن أُزهِقَت تلك النفس البشرية تحت مظلة النيابة و قبة القضاء ، فمن ينصفها من قاتلها القاضي؟