عدن تختنق صيفاً: انقطاع الكهرباء يحول الحياة إلى جحيم والضحايا في ازدياد
أحمد سعيد العمودي
مع أول موجات الصيف الملتهب والرطوبة الخانقة التي تضرب عدن والمحافظات الساحلية المجاورة، تحولت الحياة...
أقف على الاطلال في وطني الذبيح ، وعبرات القهر تعتصر أضلعي ، وزخات الم تراود ذاكرتي ، وتنتابني الحسرات في سلسلتها الدامية ، وآثارها المترتبة ، وتطور الواقع ، وتعارض المستقبل ، و سواد معتم على أحرف البناء ومعانقتها للسماء ، وتبلورت الصحوة من غفوة البلاء ، فرُسمت قصتها على تلك الأسطح المتهاوية وعلى أغصان الأشجار المتكسرة ، وعلى رمال البحر المستباح ..
تلك قصة الألم من رحم المعاناة ، وويلات الألم من صمود الشرفاء ، وسواد الليل من خيانة القريب قبل الغرباء ، تلك هي ابتسامة أمل في وطن اصبح الوفي فيها غريب ، و الضمير من نوادر الطريق ، في قصص تحولت الى جرح غائر لا يفارق روحها العليل ..
قصة وطن صار للغرباء متاع وسلع يتباهون بسرقته و اغتصابة ، ويتسابق الفرقاء في رهنه وامتثاله ، حتى الحجر تقاسموه ، والشجر باعوه اما الحلم فقد تم اغتيالة ..
قصة وثن عبدوه وجعلوه الهه ، وبدماء الشعب قربانا جعلوه ، بل قصة فراعنة الوطن واسياد الخيانة لك أن تتصور مافعلوة ، وان لم يكن الوطن بيعهم ، فاق كل ذنب صنعوه ..
قصة طفل مات أو قُتل ، وفتاة بيدها كسرة خبز الى فمها لم يصل ، و امرأة سعت بأشواط عشرة تبحث عن رغيف لا تبحث عن هُبل ، وشيخ طاعن بالسن جعل عصاه موقدا للنار، لأحفاده لتدفئتهم تشتعل ..
قصة جرح في ضمير الجيران، التي مات فيها احساسها ، و نخوة الاسلام ، و حتى شيم الجاهلية لم يكن لها وقعاً ولا حيزا لعله يصل ..
ولكن
سيبزغ فجر الوطن ، وستشرق شمس التحرير ويرفع الأوفياء راية النصر في ربوع بلادي ، وسيحتضن الشروق الاهالي ، وتمسح زخات المطر الم تلك الوجوه ومعاناتها ، وسيرسم نسيم الفجر ابتسامة الطهر على محيى قلوب احتضنته طوال تلك السنون العجاف ، وصبرت على ظلم الجار وتحملت تهاوي الديار ليقينها أن المضي نحو القمة لابد من مرورها من بوابة الصبر و اكسير الوفاء ، حتى نمضي نحو بناء وطن خالي من فساد الفرقاء وخيانة الأقرباء