اليورانيوم المفقود… أخطر سؤال في الملف الإيراني
الباحثة كنانة خلف الكردي
الباحثة في الشأن الدولي والإقليميكنانة خلف الكرديفي الملف النووي الإيراني، أخطر كلمة ليست «التخصيب»...
الباحثة في الشأن الدولي والإقليمي
كنانة خلف الكردي
في الملف النووي الإيراني، أخطر كلمة ليست «التخصيب» وحدها، بل «المجهول».
التقارير التي تتحدث عن عدم معرفة مصير بعض المواد النووية الإيرانية منذ أشهر، وعن امتلاك إيران مخزوناً من اليورانيوم المخصب يمكن—إذا تم تخصيبه إلى مستوى عسكري وبحسب تقديرات معينة—أن يشكل أساساً لإنتاج عدة أسلحة نووية، تعيد الأزمة إلى أخطر نقطة فيها: أزمة التحقق.
لكن يجب التمييز بوضوح بين امتلاك كمية من اليورانيوم المخصب وبين امتلاك سلاح نووي جاهز؛ فالمسافة بين الأمرين تتطلب عمليات تخصيب إضافية وتصنيعاً وتطويراً وتسليحاً وقدرات إيصال.
مع ذلك، فإن غياب القدرة الدولية على التحقق من مكان المواد ومسارها يمثل مشكلة استراتيجية بحد ذاته.
فالوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع بناء تقييم موثوق على التخمين. وهي تحتاج إلى الوصول، والعينات، والسجلات، والمعلومات المتسقة.
ولهذا فإن استمرار القيود على وصول المفتشين لا يزيد فقط الشكوك حول البرنامج النووي، بل يرفع أيضاً احتمال الخطأ في الحسابات السياسية والعسكرية.
وهنا تكمن خطورة اللحظة.
إذا اعتقدت إسرائيل أو الولايات المتحدة أن جزءاً من المواد النووية خرج عن الرقابة، فقد تتعاملان مع أسوأ الاحتمالات. وإذا اعتقدت طهران أن الضغط يستهدف تغيير النظام أو تدمير قدراتها الاستراتيجية، فقد تختار بدورها رفع سقف المواجهة.
وهكذا يمكن أن تتحول فجوة المعلومات إلى شرارة عسكرية.
لذلك فإن الطريق الأكثر أماناً ليس في التصريحات المتبادلة، بل في إعادة التحقق الدولي الكامل، وتحديد أماكن المواد، وإغلاق نقاط الغموض واحدة تلو الأخرى.
فالبرنامج النووي يمكن مراقبته بالوثائق والأجهزة والمفتشين.
أما حين يصبح مصير المواد مجهولاً، فإن أخطر ما ينتشر في المنطقة ليس اليورانيوم وحده…
بل الشك.