عويس القلنسي

أبناء الضالع ويافع وردفان حين تُستنزف الشجاعة… وتُغَيَّب القيادة

وكالة أنباء حضرموت

 

في تاريخ اليمن الحديث، لا يمكن إنكار الدور المحوري الذي لعبه أبناء الضالع ويافع وردفان في مختلف مراحل الصراع والتحولات الكبرى. فهم من أكثر أبناء اليمن شجاعةً وصلابةً واستعدادًا للتضحية، وقد أثبتوا ذلك في ميادين القتال ومواقف المواجهة الصعبة، حيث كانوا دائمًا في الصفوف الأولى.

غير أن المأساة الحقيقية لا تكمن في هؤلاء الرجال، بل في غياب القيادات الوطنية المتنورة القادرة على تحويل هذه الشجاعة إلى مشروع وطني جامع. فبدلًا من توجيه طاقتهم نحو بناء الدولة، جرى استغلالهم في حروب عبثية، وانقلابات غير مجدية، وصراعات لا تخدم سوى مشاريع ضيقة، داخلية أو خارجية، دفعت بالوطن إلى مزيد من الانقسام والاستنزاف.

لقد كان أبناء هذه المناطق – ولا يزالون – وقودًا لمعركة لم يختاروها بالكامل، ودفعوا أثمانًا باهظة من دمائهم واستقرار مجتمعاتهم، بينما بقيت ثمار التضحيات بعيدة عنهم وعن الوطن ككل. فالشجاعة وحدها، مهما عظمت، لا تصنع دولة، إذا لم تقترن برؤية سياسية واعية وقيادة أخلاقية مسؤولة.

ومع ذلك، فإن الأمل لم ينطفئ. فالتاريخ علّمنا أن الشعوب تمرّ بلحظات غفوة، لكنها لا تموت. وأبناء الضالع ويافع وردفان، متى ما استعادوا وعيهم بدورهم الحقيقي، ورفضوا أن يكونوا أدوات في صراعات الآخرين، قادرون على أن يكونوا في مقدمة من يقود اليمن نحو الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والسلام.

إن مستقبل اليمن لن يُبنى بالسلاح وحده، بل بالعقل، وبالقيادة الرشيدة، وبمشروع وطني يعترف بالجميع دون إقصاء. وحين تتلاقى شجاعة الميدان مع وعي الدولة، عندها فقط يمكن لليمن أن يخطو بثبات نحو التنمية والتقدم، ويطوي صفحة الحروب العبثية إلى الأبد.

مقالات الكاتب