ماهر العبادي أبو رحيل

إغلاق مقر الجمعية الوطنية… محاولة مكشوفة لخلخلة الاستقرار وصناعة الفوضى

وكالة أنباء حضرموت

ليس إغلاق مقر الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي حدثاً عابراً يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام، ولا إجراءً إدارياً بريئاً كما يحاول البعض تصويره، بل هو خطوة محسوبة الأثر، واضحة الغاية، تستهدف زعزعة الأمن وخلق حالة من الارتباك والفوضى في العاصمة عدن، وتمتد تداعياتها لتطال المحافظات القريبة منها.
إن الجمعية الوطنية تمثل إحدى أهم المؤسسات السياسية والتنظيمية في مسار العمل الوطني الجنوبي، وهي منصة للحوار، وصوتاً منظماً يعكس تطلعات الشارع، وأداة توازن تسهم في ضبط الإيقاع السياسي، وتحويل الخلافات إلى مسارات نقاش مسؤولة. ومن هذا المنطلق، فإن استهدافها بالإغلاق لا يمكن فصله عن محاولات كسر هذا التوازن، وإرباك المشهد، وفتح الأبواب أمام الفوضى بدل ترسيخ الاستقرار.
إن من يراهن على أن إغلاق المقر سيؤدي إلى إضعاف الحضور السياسي للمجلس الانتقالي أو إرباك قاعدته الشعبية، يتجاهل حقيقة راسخة مفادها أن القضايا العادلة لا تُغلق أبوابها بإقفال المقرات، ولا تُحاصر إرادة الشعوب بالقرارات التعسفية. فالمؤسسات ليست جدراناً، بل هي فكرة، والفكرة حين تتجذر في وعي الناس تصبح عصية على الإقصاء.
كما أن التوقيت والدوافع يبعثان برسائل مقلقة، إذ يأتي هذا الإجراء في مرحلة تحتاج فيها عدن إلى مزيد من التهدئة  لا إلى خطوات استفزازية تعمّق الانقسام وتؤجج الاحتقان. فبدلاً من توجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية والخدمية، يجري افتعال أزمات سياسية تُرهق الشارع وتستنزف طاقته.
إن أخطر ما في هذا الإغلاق أنه يسعى، بشكل غير مباشر، إلى دفع المشهد نحو الفوضى، عبر خلق فراغ سياسي، وإشعار الناس بأن المسارات السلمية والمؤسسية تُستهدف، ما قد يفتح المجال أمام ردود أفعال غير محسوبة. وهذا ما تتحمل مسؤوليته كل جهة اختارت التصعيد على حساب الجنوب ودماء شهدائه
ومع ذلك، فإن الوعي الشعبي في عدن والجنوب أثبت مراراً قدرته على التمييز بين من يعمل من أجل الاستقرار، ومن يتخذ من الفوضى وسيلة لتحقيق مكاسب ضيقة. وسيبقى الرهان على العقل الجمعي، وعلى الالتفاف حول المشروع الوطني الجامع، وعلى التمسك بالعمل السياسي المنظم كخيار لا بديل عنه.
ختاماً، إن إغلاق مقر الجمعية الوطنية لن يكون نهاية الدور، ولا إطفاءً للصوت، بل سيُسجل كحلقة إضافية في سلسلة محاولات فاشلة لفرض الفوضى من قبل الجاره وادواتها . أما الجنوب، فسيظل أقوى بوعي الجنوبيين، وأصلب بإرادتهم وخلف قائدهم ابا القاسم  وأقدر على إفشال كل مشروع لا يرى فيها إلا ساحة للتجاذبات، لا منطقة تستحق الأمن والاستقرار والكرامة.

مقالات الكاتب