أديب العيسي
مجلس القيادة الرئاسي والحكومة امام اخفاقات وتحديات قبل السقوط الى الهاوية
تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في لقاء تشاوري بالرياض، والجهة التي كلفتهم تتحمل مسؤوليتهم. لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في حكومة تصريف الأعمال، التي يقع على عاتقها إدارة الاقتصاد، والتنمية، والمشاريع، والبنية التحتية، وتحسين مستوى المعيشة.
لقد أثبتت الأيام أن هذه الحكومة لا تمتلك رؤية واضحة لمعالجة المشكلات، حتى في حدها الأدنى، بل أصبحت عبئًا إضافيًا. فلا يوجد توافق بين الوزراء ورئيس الحكومة، ولا انسجام بين رئيس الوزراء ومجلس القيادة الرئاسي، مما ينعكس سلبًا على الشعب، والتنمية، والاقتصاد المنهار. ومع ذلك، سُمِّيت هذه الحكومة بـ"حكومة المناصفة"، دون أن نرى شيئًا من المناصفة على أرض الواقع.
اليوم، لا نتحدث عن السياسة، بل عن الوضع الإنساني والاقتصادي والمعيشي المتدهور، الذي أصبح عبئًا يرزح تحته المواطن المغلوب على أمره. لم نشهد أي خطوات جادة أو صادقة لمعالجة الانهيار الاقتصادي أو تحسين الخدمات، بل أصبحت الأطراف تتقاذف التهم، رغم أن المسؤولية واضحة ومحددة.
كيف يُعقل أن شعبًا قدّم التضحيات والانتصارات يُعاقب بسياسة التجويع والتخوين، بينما بلاده غنية بالثروات؟! تشكيل حكومة وطنية أصبح ضرورة لا تقبل التأجيل، فهل بات إسقاط الحكومة واجبًا وطنيًا؟ أم أننا سننتظر صيفًا حارقًا وكوارث جديدة؟
إن أداء الحكومة لم يحقق أي إنجازات، حتى في حدوده الدنيا، بينما تستمر الامتيازات والمخصصات بلا حسيب أو رقيب. الأدهى من ذلك، أن الحكومة لا تزال تصرف رواتب ومخصصات للمحافظين ومديري الأمن في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين بدورهم يعيّنون مسؤولين أمنيين يتقاضون مرتبات من حكومة تصريف الأعمال! هذه الميزانيات تشكّل عبئًا كبيرًا، بينما بعض المحافظين المعينين في صنعاء وذمار وصعدة والحديدة والجوف يعيشون في عدن أو الرياض، ومع ذلك يحصلون على النفقات ذاتها كأنهم يديرون مناطق محررة.
اليوم، نحن بحاجة إلى حكومة تحمل مشاريع حقيقية ورؤى صادقة لمعالجة الأوضاع الكارثية. فهل سنظل ننتظر، أم أن الوقت قد حان لإصلاح جذري يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار؟.