عفاف سالم

أبين... زيارة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وأبرز القضايا المطروحة

وكالة أنباء حضرموت

 

عُقدت عصر الخميس الماضي فعالية مشتركة ضمت السلطة المحلية، والأجهزة الأمنية، والشخصيات الاجتماعية من مختلف التوجهات، وذلك بمناسبة زيارة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي وبعض الوزراء لمحافظة أبين، التي عانت طويلاً من الفساد وتردي الخدمات إلى حد فاق التصورات.

لم تكن زيارة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لأبين بالأمر السهل، بل كانت تحديًا حقيقيًا، إذ كان من المتوقع أن يعتذر عن الحضور ويرسل من ينوب عنه، بدلاً من المجازفة بالمجيء إلى محافظة قدّمت خيرة قياداتها في مواجهة الإرهاب، وعلى رأسهم الشهيد عبد اللطيف ومرافقوه، الذين جسدوا أسمى معاني الوفاء والتضحية في سبيل الأمن والاستقرار.

أجواء اللقاء والتحديات المطروحة

أعرب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في كلمته عن سعادته برؤية الحشود التي امتلأت بها قاعة "روز" من مختلف مديريات المحافظة، في مشهد يعكس أهمية الحدث. وهنا، لا بد من الإشادة بجهود الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها القائد حيدرة السيد، الذي يُعد بحق الرجل الأول في المحافظة، حيث عمل جنبًا إلى جنب مع المحافظ والقائد أبو مشعل لتأمين الفعالية واستقبال الضيوف والمدعوين.

ورغم الجهود المبذولة، إلا أن عملية توزيع الدعوات شابها بعض الغموض، إذ اقتصرت على فئات محددة، بينما غابت عنها الشفافية، مما فتح المجال أمام الانتقادات حول مزاجية بعض الجهات في منح الاعتمادات والإقصاءات، وهو ما سنتناوله لاحقًا في مقال قادم.

من جهة أخرى، تسببت دائرة إعلام المجلس الانتقالي في قصور واضح بتغطية الزيارة، بعد إقصاء عدد من الإعلاميين، ربما حفاظًا على المخصصات، وهو ما أثّر على نقل الحدث بالصورة المطلوبة.

قرارات وتعيينات جديدة

تزامنت زيارة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي مع تعيين رئيس جديد للهيئة التنفيذية خلفًا لغيثان، الذي جاءت استقالته مفاجئة ومؤسفة، رغم ما حققه من خطوات إيجابية خلال فترة وجيزة. فقد كان غيثان شخصية عملية، تركت انطباعًا طيبًا رغم الظروف الصعبة، لكنه فضّل الرحيل حين وجد نفسه مكبلًا وغير قادر على تحقيق الإصلاحات المرجوة.

قضايا المحافظة والملفات العالقة

استمع الحضور لكلمة المحافظ الذي تحدث بكل صراحة عن المشكلات والتحديات التي تواجه أبين. وبينما فتح رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المجال لطرح القضايا، ساد اللقاء جو من الترقب، لكنه لم يسفر عن إجابات واضحة.

مشهد آخر طغى على اللقاء، تمثل في دموع البعض ممن تحدثوا عن معاناة المحافظة، رغم أنهم شركاء في تدهور أوضاعها. فالكهرباء، التي غابت لأكثر من نصف شهر، عادت فجأة إلى التحسن مع بدء الزيارة، مما يثير التساؤلات حول غياب الرقابة الحقيقية.

كما تم طرح قضايا هامة، منها تصدير خيرات المحافظة من الأسماك، والفواكه، والخضار، والمياه، وحتى مواد البناء، دون استفادة أبناء أبين منها. إضافة إلى تردي البنية التحتية، إذ تعاني الطرق الرئيسية من الإهمال، فيما يواجه "جسر الصين"، أحد أبرز معالم المحافظة، خطر الانهيار بسبب حركة الشاحنات الثقيلة.

قضية معلمي مكيراس العالقة منذ عقود طُرحت مجددًا، حيث ظل هؤلاء المعلمون تابعين إداريًا لمحافظة أبين، لكنهم أُلحِقوا بالبيضاء دون وجه حق، رغم سنوات خدمتهم الطويلة، ولم تفلح مطالباتهم في حل مشكلتهم حتى اليوم.

وفي خطوة إيجابية، أعلن الوزير الوالي عن توفير وظائف جديدة في جامعة أبين، ما يعطي أملًا للكفاءات المحلية التي تعاني من البطالة منذ سنوات.

ختامًا

يبقى أن نقول: شكرًا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وشكرًا لكل من بذل جهدًا لإنجاح هذه الزيارة، ونأمل أن يكون لما قيل أثر حقيقي على أرض الواقع، حتى لا يُمحى كلام الليل مع بزوغ الفجر.

وللحديث بقية..

مقالات الكاتب