أبناء الضالع ويافع وردفان حين تُستنزف الشجاعة… وتُغَيَّب القيادة
عويس القلنسي
في تاريخ اليمن الحديث، لا يمكن إنكار الدور المحوري الذي لعبه أبناء الضالع ويافع وردفان في مختل...
تتغير نظرة الأشخاص لماهيا في الحياة ، بحسب المبادئ والقيم والأسس الفكرية ، التي ترسخت في عقولهم ، ونشأت معهم منذ الصغر ، وبحسب الثقافة الأسرية والمجتمعية السائدة ، وبحسب البيئة المحيطة ، ونظراً لتنامي النزعة المادية لدى جميع المجتمعات البشرية مؤخراً ، نتيجة سيطرة الثقافة المادية على مسيرة الحضارة الإنسانية ، فإن النزعة والثقافة المادية اصبحت هي المسيطرة على غالبية الأفراد ، في مختلف المجتمعات البشرية ، في ظل إنهيار وتراجع كبير للثقافة الروحية والأخلاقية ، ومن هذا المنطلق المادي والمصلحي ، أصبحت تدار تفاعلات الحياة اليومية ، ومن هذا المفهوم الضيق لمعنى الحياة ، تحول الكثير من الأفراد إلى حصالات لتجميع الأموال والثروات ، وكل تفكيرهم يدور حول كيفية الحصول على المزيد من الأموال والمصالح ، سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة ، بل ٱن الطرق غير المشروعة باتت هي سيدة الموقف ، ونادراً ما تجد أفراداً ملتزمون بالطرق المشروعة في هذا الخصوص ، بل ٱن التنافس اليوم حول كسب المزيد من الأموال والمصالح ، بالطرق غير المشروعة في مجتمعاتنا العربية على وجه الخصوص ، بات نوعاً من أنواع الذكاء والمباهاة والفخر ..!!
فكلما حصل هذا الشخص أو ذاك على المزيد من الأموال والمصالح والمناصب ، بالطرق غير المشروعة ، كلما نال درجة مرتفعة في المقياس المادي المصلحي ، والعكس صحيح ، وهذا الأمر طبيعي جداً ، في ظل مجتمعات أصبحت السيطرة فيها ، للثقافة والنزعة المادية والمصلحية ، وفي ظل تلاشي الثقافة الروحية والأخلاقية ، وفي ظل إنهيار منظومة المبادئ والقيم ، قد يقول قائل بأن في كلامي نوع من التحامل ، لكن ما يحدث على أرض الواقع في حياة المجتمعات البشرية عموما والعربية على وجه الخصوص من صراعات وحروب ، ما هو إلا نتاج سيطرة النزعة المادية على ثقافة هذه المجتمعات ، فالصراعات القائمة اليوم ، وتغيير الولاءات والمواقف ، هي من أجل المال والسلطة والمناصب إلا من رحم الله ، فكم رأينا من أشخاص وهم يبدلون ولاءاتهم ومبادئهم وأقنعتهم ، من أجل الحصول على المال ، او من اجل الحفاظ على مناصبهم ومصالحهم ، وذلك لأن هؤلاء الأشخاص قد تأصلت ثقافة المادة والمصلحة في نفوسهم ، فالحصول على الأموال والمناصب والثروات أصبح هدفهم الرئيسي في هذه الحياة ..!!
وهذا يوصلنا إلى حقيقة مؤسفة جداً ، مفادها بأن المادة والأموال والمصالح والمناصب ، قد تحولت من أدوات ووسائل ، إلى غاية ودين ومنهج حياة لدى الكثير من البشر ، ونحن بهذا الطرح لا ننكر أهمية المادة ، فالمادة والأموال أداة ووسيلة وزينة في هذه الحياة ، قال تعالى (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا )) ، لكن في ظل ثقافة متوازنة تجمع بين الروح والمادة ، توازن بين المبادئ والمصالح ' فلا تطغى الجوانب الروحية على الجوانب المادية ، كما هو حال ثقافة الرهبنة والتصوف والتطرف والتشدد ، وصولاً إلى تعذيب الجسد وحرمانه من نعم الله الحلال في هذه الحياة ، قال تعالى (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )) ' ولا تطغى المادية على الروحانية ، وبذلك فإن قوة وعظمة النفوس البشرية تقاس بمدى قدرتها على التمسك بالمبادئ والقيم ، ومدى رفضها للإغراءات والشهوات والعكس صحيح ، فالحفاظ على المبادئ والقيم والتمسك بها في كل الظروف والأحوال ، يحتاج لنفوس قوية عظيمة صادقة سامية ، تسقط أمامها كل المغريات والأطماع المادية والمصلحية ، كما أنه يمنح الإنسان الشعور بإحترام وتقدير الذات ، وكسب احترام الآخربن وتقديرهم ..!!