القصف المتبادل بين واشنطن والفصائل لن يتوقف

وكالة أنباء حضرموت

يلح سؤال في العراق عن كيف ومتى ستتوقف الهجمات المتبادلة بين المليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والقوات الأميركية المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر؟

وكانت المواجهة بين الطرفين قد بدأت بعد 10 أيام من اجتياح حركة حماس لـ"اسرائيل" في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ضمن عملية عرفت بـ"طوفان الأقصى".

وأعلنت الفصائل العراقية التي ترتبط بالجمهورية الإسلامية في إيران الحرب على المصالح الأميركية في البلاد، ردًا على تدخل الأخيرة بالحرب إلى جانب إسرائيل.

حتى الآن وجّهت هذه الفصائل نحو 150 هجومًا على معسكرات ومواقع أميركية وبالمقابل ردت الولايات المتحدة 6 مرات في غارات داخل الأراضي العراقية، استهدفت مراكز تخزين الأسلحة والعتاد للمليشيات واستهداف قيادات تلك الجماعات في العاصمة العراقية بغداد ومدن اخرى.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه حكومة بغداد برئاسة محمد السوداني، انطلاق الحوار لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق والذي تقوده الولايات المتحدة.

وتتضارب بالمقابل التصريحات والمواقف الأميركية عن قبول إجلاء القوات وطبيعية الحوار المفترض مع الحكومة العراقية.

ورغم ذلك لم تتوقف هجمات الفصائل، حيث كرّرت تلك الجماعات استهداف قاعدة عين الأسد غربي الأنبار (غرب العراق)، ومعسكرات في سوريا.

يقول مثال الألوسي، السياسي العراقي أن المليشيات تعتقد بأن تكرار الهجمات "سيدفع الولايات المتحدة إلى هرولة سريعة من العراق كما حدث في أفغانستان قبل سنوات".

وتصر قيادات شيعية منضوية داخل مايعرف بـ"الإطار التنسيقي"، وهو تشكيل سياسي يضم القوى الشيعية الفائزة بالانتخابات، باستثناء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يقود الحكومة، على إخراج قوات التحالف من العراق.

ولايعتمد الفريق الشيعي في خطابه على استعمال القوة، علانية على الأقل، ويطالب بـ"خروج هادئ" لايستفز الجهة الأميركية، وضمان بقاء العلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

يقول معين الكاظمي النائب في البرلمان والقيادي في منظمة بدر بزعامة هادي العامري، في لقاء تلفزيوني :"من الخطأ إخراج تلك القوات (في إشارة إلى التحالف الدولي) بطريقة عنيفة، لأن ذلك سيؤدي إلى تبعات".

كما يقول وائل الركابي، محلل سياسي قريب من الإطار التنسيقي، أن العراق "يحترم الولايات المتحدة وكل الدول داخل التحالف الدولي في حال خرجت من العراق".

ويضيف لـ"جسور": "نريد علاقات على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لأن بقاء تلك القوات بات تثير القلق في الشارع، وصدر منها تجاوزات كثيرة".

لكن هذه المواقف الدبلوماسية، تتشابك أحياناً ويصعب فصلها مع ما يتم تسريبه عن أن بعض القوى الشيعية داخل "الإطار" تملك أجنحة بأسماء وهمية مرتبطة مع ما يُعرف بـ"المقاومة العراقية الإسلامية" التي تتبنى الهجمات على المصالح الغربية في العراق وسوريا.

وقبل أيام أصدرت الخزانة الأميركية عقوبات ضد شركة طيران، ظهرت أنها تابعة لأحد تلك الأحزاب الشيعية، بسبب نشاطات بنقل السلاح إلى سوريا ولبنان، إضافة إلى عقوبات ضد شركة تبييض اموال و3 مسؤولين في كتائب "حزب الله"، إحدى أكبر المليشيات في العراق والتي تتبنى عمليات القصف ضد القوات الأمريكية.

بهذا الصدد يقول غازي فيصل، وهو دبلوماسي سابق ويدير مركز متخصص في الدراسات الاستراتيجية، في مقابلة مع "جسور" إنه "من المؤكد ان هذه الحرب لن تتوقف لأنها تشكل مواجهة عسكرية جدية اليوم بين استراتيجية ولاية الفقيه في إيران والتي تقود محور المقاومة الإسلامية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ضد الولايات المتحدة التي يصفها الفريق الأول بـ(الشيطان الأكبر)".

ويؤكد فيصل أن هذه المواجهة بين المقاومة الإسلامية والولايات المتحدة تأخذ اليوم "أبعادًا خطيرة وتطورًا نوعيًا على صعيد الأسلحة المستخدمة من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وتحول الهجمات إلى يومية في العراق وسوريا فضلا عن المواجهات التي يقودها الحوثي في البحر الأحمر ضد التحالف الدولي".

ويرى الدبلوماسي السابق أن الولايات المتحدة لا تذهب اإلى هذه المواجهة لأنها تملك مصالح أو سياسات أو علاقات مع العراق فقط بقدر ما هي مواجهة بين واشنطن وطهران، التي لن تنتهي إلا بإعلان أحد الطرفين "منتصراً".

ويوضح فيصل أن "الولايات المتحدة في هذه المعارك تضمن أمن قواتها بالعراق ومصالحها في الخليج والشرق الأوسط، لذلك تقود فيها معارك على مستويات متعددة مستخدمة أسلحة ذكية مثل صواريخ كروز وغيرها من الأسلحة الدقيقة، إضافة إلى طائرات (اف-16) وغيرها من الطائرات المقاتلة الحديثة التي استهدفت جرف الصخر، جنوب بغداد، وغيرها من المواقع التابعة لكتائب "حزب الله" مثل الكلية العسكرية في الجرف، والمخازن والمواقع الاسترايتجية لتخزين الأسلحة الصاروخية والتي تحتوي على أسلحة متطورة للمليشيات".

وكانت عمليات الرد الأميركي قد استهدفت مواقع مختلفة مثل منطقة أبو غريب، غرب بغداد، وكركوك القريبة من كردستان، كما وجهت ضربات داخل المدن في الحلة (وسط محافظة بابل، جنوب بغداد)، ومبنى تابع لوزارة الداخلية وسط العاصمة، في غارة قتل فيها قيادي في مليشيا حركة النجباء.

وعن احتمالية توسع الضربات داخل المدن، يقول غازي فيصل إن الضربات الأميركية "دقيقة جدًا" بفعل تطور الأسلحة فهي لن تستهدف "المواقع المدنية أو القريبة مها بقدر استهداف المخازن والمواقع الاستراتيجية للفصائل بدون المساس بالأبنية الأخرى ذات الطابع المدني".