منطقة المصنعة لبعوس يافع وكئنهم اسرة واحدة
ما إن تلج وادي يهر حتى تأسرك حفاوة الطبيعة واستقبالها لك، ناهيك عن حفاوة وكرم أهل يافع المعهود والمشهود، ووادي يهر شأنه شأن بقية وديان يافع يتفرد بميزة خاصة من حيث تضاريسه الجبلية المطرزة بالمدرجات الزراعية الخضراء و وهاده الغنية بالأشجار الباسقة وارفة الظلال ومياه عيونه المتدفقة ومناخ طقسه الدافئ، يشعرك وأنت بين أحضانه الدافئة بشاعرية سحرية وحميمة تأخذك إلى عالم من سحر المكان وجماله الذي يلامس الذهن والنفس. ويصطحبك وادي يهر إلى أقصى حدوده حينها يستقبلك أول منعطفات نقيل الخلاء الذي يقع في أعلى الوادي
وأنت تتسلق منحدرات هذا النقيل صاعداً إلى لبعوس ترى شموخ جبال يافع وهي تعانق السحاب فتتوجس خيفة لعلوها وماهي إلى لحظات حتى تنحني لك وتحتضنك برقة. *وتبدو لك مدينة لبعوس كخيال لاتكاد تلملم أطرافه.. وأنت تشاهد ناطحات السحاب الحجرية تلك القصور والحصون السامقة التي تعانق النجوم وتتربع قمم الجبال، وأعالي الهضاب وضفاف الوديان وكأنها لؤلؤ منثور، فتشاهد لوحة آية في الجمال وغاية في الإدهاش، فالنمط المعماري اليافعي تجسيد لجمال الروح وخصوبة الأرض، وتلاحظ قوة الإنسان اليافعي وقدرته على تطويع هذه الطبيعة القاسية واستغلالها وتسخيرها بل وتكييفها بما يلبي متطلباته وحاجياته.. تلك هي يافع العصية والأبية، "يافع التاريخ والحضارة والفن المعماري
فالفن المعماري في يافع بأصالته ورصانته يمثل النموذج الأرقى والأجمل على مستوى الجزيرة والخليج وهذا مالم ندركه كيمنيين،
وفي الواجهة الغربية لهضبة يا فع العليا المنبسطة إلى حد ما , تنتظم في صف جغرافي من صنع الخالق العظيم أربعة مرتفعات في تراتب عجيب يسر الناظرين من حيث توالي الارتفاع لقرى عرهل , المصنعة , القدمة , قرعد وهي قرى تعود حسب التقسيم التاريخي لقبيلة الموسطة الذي يعتمد على التربيع ثم التثمين حيث قسمت القبيلة إلى أربعة مكاتب وكل مكتب يتكون كذلك من مكتبين , وقرية المصنعة المشهورة ببيت الحكمة اليافعية والنجاح أهل الخير والعطاء ( آل بن شيهون) هي ضمن قسم الجرادي والقرى الثلاث المتوالية مع عرهل وهي المصنعة والقدمة وقرعد تعود إلى مكتب السعيدي ( بضم السين وكسرالعين و الدال) هذا للدلالة
فحيوا معي أبناء هذه القرى اليافعية العريقة المترابطة والمتآزرة تاريخياً لما يجمع أهلها من دم قربى وصلة رحم وجوار منذ مئات السنين حتى إنك ترى ملامح الإخاء على محيى أبناء ( عرهل والمصنعة والقدمة وقرعد ) الظاهرة في سمات أي منهم وكأنهم أبناء أسرة واحدة
لكني اليوم أسجل تفوق قرية المصنعة على ما صنعت من جميل لا على القرى المجاورة لها بل على مستوى يافع خاصة واليمن عامة
وقرية المصنعة من قرى يافع التاريخية وهي قرينة تاريخياً لجارتها قرية (القدمة ) التي بها دار آل النقيب مشايخ قبيلة الموسطة المعروفين تاريخياً بحسن قيادتهم لقبيلتهم بل (قبيلتنا اليافعية) التي هي ركن من أركان يافع بني مالك الخمسة كما هو معروف .
وهنا اليوم أسجل لأبناء قرية المصنعة قصة نجاحهم في تنظيم عطائهم الكبير وجهودهم الوطنية المشرفة كشهادة للتاريخ وكما عرفت بصدق عن أخواننا أبناء قرية المصنعة والتمسته يدي منهم خاصة حينماء علم ابن منطقة المصنعة رجل المال والأعمال الشيخ سمير احمد ثابت القطيبي بمعانات منطقتي. منطقة حبيل حنش في مديرية المسيمير محافظة لحج مع المياه. ووجهة بحفر بئر للشرب لهم وتوفير شبكة مياه لمنطقتهم من حر مالة اقول إن أهم أسباب نجاحهم هو روح الإخاء الذي يسكنهم ويجري في عروقهم وهم في قريتهم يشكلون أسرة واحدة مترابطة خالية حتى من الغل , ولعل الله سبحانه وتعالى أكرمهم ونزع الغل من قلوبهم في الدنيا قبل الآخرة وهم اليوم إخوان متراحمين
وذلك ليس بغريب على أبناء قرية المصنعة لما لأبنائها اليوم من حضور طاغي سواء في عمل الخير أو في العمل الوطني الذي عليه يتنافس أبنائها للعمل بكل إيثار ومبادرة وعطاء , ومن منا لا يقدر دور (( ال القطيبي في اعمال الخير )) وخاصة اسهامات رجل الخير الشيخ سمير احمد ثابت القطيبي
الذي وصلت عطائاتة الخيرية لكل ربوع اليمن
..وكذلك أخوانهم النجباء الأوفياء الكرام الذين لا يقلون عن أبناء عمومتهم شرف وعطاء وبذل وهم كذلك من أعيان الموسطة وصناديدها من آل الهويد إلى آل السيسي وآل بن غرامة وآل الغالبي و آل الصافي. وآل الرشيدي وغيرهم من القبائل لهم منا كل إجلال وتقدير واحترام
فلقد كان لأبناء قرية المصنعة السبق في تنظيم جهودهم وبذلك نالوا سبق الشرف والرياده في اعمال الخير
لقد ضربت هذه القرية مثلاً رائعاً في الترابط والتلاحم والإخاء والانقياد , وأنا هنا أكتب اليوم عنها وقصدي ونيتي العالم بها الله , فبعد الشكر والعرفان لأبناء قرية المصنعة غايتي الحث والاقتداء والتنافس لعمل الخير ولمثل هكذا عمل منظم صادق حتى يعم كل قرى يا فع ومدنها .
وأنا واثق ومطمئن لكل الجهود المبذولة من هامات يافع ورجالها وشهامة أبنائها ومقالي هذا لا ينقص ولا ينتقص من جهود عظيمة لأبناء يافع الكرام بل يشد ويشكر كل يافعي وكل أسرة يافعية