كيف يقرأ الشارع الجنوبي مشاورات الرياض؟

مشاورات الرياض تحقق مكاسب سياسية وعسكرية للقضية الجنوبية والإقليم

مريم بارحمة
وكالة أنباء حضرموت

انطلقت مشاورات الرياض بالعاصمة السعودية، واستمرت اللقاءات التشاورية بين أطراف الصراع الدائر في الشمال والجنوب للمدة من 29 مارس – 7 أبريل 2022م، بدعوة من مجلس التعاون الخليجي ورعاية من الأمم المتحدة. وتضمنت المشاورات عدة ملفات منها: السياسي والعسكري والاقتصادي والإنساني والإغاثي والاجتماعي والتعافي والخدمي.
وتمخض عن المشاورات تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، واستطاع المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال المشاورات ضمان إدراج قضية شعب الجنوب في مفاوضات الحل النهائية التي ترعاها الأمم المتحدة.

فكيف جاءت مشاورات الرياض؟ وما تأثيره الإقليمي؟ وما مدى تأثيره على القضية الجنوبية؟ وتمثيل الجنوبيين هل كان عادلاً؟ وهل كانت نتائج مشاورات الرياض عند مستوى تطلعات الشعب الجنوبي؟ وهل هي خطوة نحو تحقيق هدف التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية؟  وكيف ستنعكس هذه التغييرات على حياة المواطن الجنوبي؟

كيف جاءت مشاورات الرياض؟
- محطة سياسية هامة
يقول الأستاذ عبدالله ناصر المركدة، مدير الدائرة السياسية بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي محافظة شبوة:" أولًا يجب الإشارة إلى أن المشاركة في مشاورات الرياض جاءت كضرورة فرضتها ظروف وشروط الواقع وطبيعة المرحلة بتعقيداتها الإقليمية والدولية، لذا يجب علينا أن ننظر لهذه المشاورات بكل سلبياتها وإيجابياتها باعتبارها محطة سياسية هامة يجب ان يتجاوزها أبناء الجنوب بكل حنكة وذكاء من خلال مدى قدرتهم على الحفاظ على كل ما تحقق من مكتسبات وإنجازات جنوبية سابقة وعدم التفريط فيها، وبالعمل أيضا على استغلال الفرص السانحة في المرحلة القادمة لإضافة مكاسب جنوبية جديدة". 
-مكسب سياسي وعسكري
بينما يؤكد العميد أحمد صالح علي العربي، عضو الجمعية الوطنية للانتقالي الجنوبي: أن الوفد خاض معركة سياسية شاقة جدا؛ للوصول لخط النهاية بنجاح وتحقيق أكبر قدر ممكن من تطلعات أبناء الجنوب كافة نحو هدف الشعب الجنوبي المتمثل في استعادة دولته المنشودة ما قبل عام 1990م، لافتا إلى أن اتفاق الرياض يعد خارطة طريق للمرحلة المقبلة في المرحلة الانتقالية القادمة.، ومنها هيكلة القوات المحسوبة على الشرعية وإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت نحو الجبهات لتحرير مناطقها وبسط النخبة الحضرمية سيطرتها على كافة التراب الحضرمي وبقية القوات المحسوبة على الشرعية اليمنية للتوجه نحو الجبهات والدفاع عن مناطقها من المليشيات الانقلابية الحوثية. ويتابع: " وضمان رفع قضية شعب الجنوب لمفاوضات الحل النهائي وازاحة العائق الكبير والعدو اللدود للجنوب الجرنال علي محسن من المشهد السياسي يعد مكسب سياسي وعسكري كبير".
-فرض أمر واقع
وترى الأستاذة عطيات عبود باضاوي، ناشطة سياسية ومجتمعية، وسفيرة سلام دولية: المشاورات فرضت أمر واقع لإصلاح مسار الشرعية وتوصيف الواقع والتحديات والمخارج والحلول ضمن مقترحات ورؤى شاملة بالإضافة إلى وضع قضية الجنوب في إطار خاص ورؤية حقيقية لإصلاح منظومة الشرعية سياسيا واقتصاديا وعسكريا. 
وتصيف عطيات :" من خلال متابعتنا لمشاورات الرياض هناك واقع جديد فرض بقوة الطرح والرؤى الحقيقية لوضع القضية الجنوبية على الطاولة حيث أعطت زخما سياسيا على المستوى الخليجي والحضور الإقليمي والدولي بعد أن حققت القضية انتصارا دبلوماسيا وسياسيا على الواقع والفهم الصحيح للقضية من قبل الدبلوماسيين" مؤكدة أن: المشاورات فرصة للحوار ومواجه التحديات ووضع القضايا المحورية في الصدارة والتنسيق المشترك بين الاطراف لما فيه خدمة المصالح المشتركة لتحقيق الامن والاستقرار والسلام في الجنوب واليمن والمنطقة والعالم.

 

– جهود دولية ووساطات إقليمية
ويضيف الباحث والكاتب على محمد السليماني:" مشاورات الرياض جاءت كنتيجة جهود دولية ووساطات إقليمية حثيثة، تهدف إلى وقف الحرب التي امتدت لأكثر من سبع سنوات دون أن تحقق أي نجاح لأهدافها المعلنة بدعم الشرعية وإعادتها إلى عاصمتها صنعاء ونزع أسلحة الانقلابيين الحوثيين (المتمردين) وفقا لنص قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) لعام 2015م".   
-طرح القضية الجنوبية
فيما يؤكد الإعلامي أديب صالح الثمادي:" مشاورات الرياض رغم عنوانها العريض بصفتها مشاورات يمنيه يمنية ألا أن مشاركات المجلس الانتقالي في تلك المشاورات غير هذا العنوان واستطاع من خلال تلك المشاورات طرح القضية الجنوبية على طاولت الحوار وأحرج فيها المملكة من اختزالها لتلك الحوار اليمني ــ اليمني شعاراً"
ويضيف: "وفي الحقيقة أن مضمون تلك الحوار جنوبي شمالي رغم غياب الطرف الشمالي الشرعي بصفته المسيطر على جغرافيا الشمال وهي مليشيات الحوثي. وطالما ان السلام في المنطقة لن يتحقق إلا بإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية وهذا ما يدركونه كل الاطراف بما فيهم الأخوة بمجلس التعاون الخليجي"، لافتا إلى ضرورة ايجاد مبادرة وحوار حقيقي وندي بين الشمال والجنوب من أجل سلام دائم ومستمر حتى وان تجاهلوا ذلك لأسباب كثيرة، إلا أنهم يدركون مدى أهمية ذلك من اجل السلام بالمنطقة.

وحول تأثير مشاورات الرياض على الإقليم
-تدويل القضايا الأساسية 
يقول الإعلامي الثمادي: "أن للحوار تأثير كبير على مستوى دول الإقليم،  ولدول الإقليم رأي مختلف عن نتائج تلك المشاورات، ويدرك ذلك جميعهم أن مشاورات الرياض تهدف لتدويل القضايا الأساسية ومنها قضية الجنوب".
-إحلال السلام وإنهاء الصراع
بدورها الأستاذة عطيات تضيف بالقول : "إن إعلان المبعوث الأممي الخاص باليمن هانس غروند برغ لمقترح الأمم المتحدة بشأن الهدنة لمدة شهرين بين أطراف النزاع، فهذا يعد انجاز لكل الاطراف المتصارعة حيث مدتها شهرين، ودخلت حيز التنفيذ من أول يوم رمضان وإشارة إلى أن الهدنة ضرورية لمنح استراحة انسانية وفرصة للأطراف لمعالجة التدابير الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية واستئناف العملية السياسة الخاصة والعاجلة لإحلال السلام وانهاء الصراع الذي عانا منه الشمال والجنوب".

وعن تأثيره في القضية الجنوبية
-تقرير المصير
تؤكد الأستاذ عطيات بالقول: استعادة الدولة الجنوبية هدفنا الرئيسي والسامي ولا خيار غير ذلك، واللجنة السياسية لمشاورات الرياض وضعت قضية الجنوب في إطار خاص جدا، ومن أولويات المقترحات والرؤى العودة إلى اتفاق أبها "ان الوحدة اليمنية لا تفرض بالقوة" وانما ترك الخيار للشعب الجنوبي يقرر مصيرة. " 
موضحة أن: المشاورات لها تأثير كبير على القضية بضمانات التأكيد على الرؤى والمقترحات المقدمة من قبل اللجنة السياسية والهدف منها الاسراع في حل سياسي عاجل للقضية الجنوبية، حيث لا أمن ولا استقرار إلا بحل القضية الجنوبية جذريا. غير ذلك اتساع لرقعة الحرب والصراعات المقيتة، وان الحلول السياسية والاقتصادية رفاء بالشعب الصامد واسقاط انتهازية أطراف الحرب وعدم محبي السلام.
-تقريب وجهات نظر الجنوبيين 
بينما يرى الإعلامي أديب: أي مشاورات تجري بهذه المرحلة دون أن يشارك فيها الجنوب كطرف بدون شك سيكون لها تأثير على القضية الجنوبية ومشاورات الرياض يمنيه يمنية، والمجلس الانتقالي ممثل الجنوب مشاركا في هذا الحوار ورغم ذلك إلا أن الجنوب استفاد من هذه المشاورات في تقريب وجهات نظر الجنوبيين. من خلال فريق لجنة الحوار الجنوبي الجنوبي واللقاءات التي جرت بين الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وشخصيات جنوبية كل هذه تعد نجاحات كبيره حققها الجنوبيين على هامش مشاورات الرياض.


 -تمثيل الجنوبيون
وبالنسبة لتمثيل الجنوبيين هل كان عادلاً: يقول السليماني:" التمثيل في هيئة ال 50% طبعا ليس عادلاً، ولكن هو المتاح الممكن حاليا. وإذا حققت الجهود السياسية والضغوط الدولية ثمارها في إنجاز الحل السياسي فسينعكس ذلك إيجابيا على القضية الجنوبية التي أكد البيان الختامي على مناقشة حلها في المفاوضات النهائية.
ويؤكد المركدة أن: تمثيل الجنوبيين في مشاورات الرياض للأسف لم يكن عادلًا.
بينما يرى العميد العربي: التمثيل للجنوبين عادل، ولكن بعض الشخصيات المحسوبة جنوبية مازالت متمسكة بحزبيهم اليمني.

 وحول نتائج مشاورات الرياض وهل تلبي تطلعات الشعب الجنوبي
-التمسك بالأرض الجنوبية
 الأستاذة عطيات تقول :" من قراءة ما بين السطور للجنة السياسية لمشاورات الرياض لمقترحاتهم ورؤاهم نأمل ترجمتها وفرضها وتدخل مخرجات مشاورات الرياض حيز التنفيذ، وإعطاء ضمانات حقيقية لتنفيذها. مؤكدة أن: على قياداتنا السياسية التمسك بالأرض الجنوبية والثبات والاستمرار بالحوارات الجنوبية الجنوبية والابتعاد عن الحلول الترقيعية، وفي نفس الوقت ان تدير سلطتنا على أرضنا الجنوبية هذه هي تطلعات الشعب الذي بات وأصبح في نضال مستمر لاستعادة الارض عبر مراحل وسنوات عظيمة وحصد مكاسب سياسية منها اتفاق الرياض وكثير من الاعترافات الدولية.
-لا تلبي التطلعات 
 فيما يرى الإعلامي الثمادي: أنها لا تلبي تطلعات الجنوبيين ويضيف بالقول :"من يقرا النتائج المعدة مسبقاً يعلم أن الحوار والمشاورات ما هي إلا لشرعنه تلك النتائج التي سبق وان تم طباختها خارج هذه المشاورات، وطالما ان شعار هذا الحوار مشاورات يمنيه يمنية".

 

هل مشاورات الرياض خطوة نحو تحقيق هدف التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية؟
-خطوة جبارة
 العميد أحمد العربي يقول : "إن وصول المجلس الانتقالي الجنوبي لمصدر القرار الرئاسي للشرعية خطوة جبارة وتهدف إلى تحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية"، مشيرًا إلى أن: مشاركة الانتقالي في القرار ورسم مداميك السلطة في كل من المؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات المدنية أي في الحكومة والسلك الدبلوماسي وتعيين محافظين وايضاً مشاركة قادتنا بالرياض والتوافق الذي تم بينهم وبين واغلب المكونات الجنوبية، يعد مكسب كل التفاهمات والتقارب الذي حصل بين المكونات الجنوبية والانتقالي الجنوبي.
-تقدم في القضية الجنوبية
ويؤكد الباحث السليماني: أن القضية الجنوبية هي سبب المشاكل في الجهوية اليمانية، وقد حققت القضية الجنوبية في مشاورات الرياض بعض التقدم رغم عدم الحديث عنها في المشاورات العلنية، لكن أشار إليها البيان الختامي واشراكها في المجلس الرئاسي من خلال منح الجنوب نصف الأعضاء فيه. 
ويتابع:" ورغم التبعية المختلفة لبعض الأعضاء، لكن يعد أمرا إيجابيا على الأقل إلى عند الحل النهائي لان المهم الأساس السياسي والقانوني".
- نقلة كبيرة في مسار القضية والنضال
ويرى الأستاذ المركدة: أن المشاورات أقرت إدراج قضية شعب الجنوب في المفاوضات القادمة برعاية أممية وهذا يعد نقلة كبيرة في مسار قضية شعبنا ومسيرة نضاله الوطني، مشيرا إلى أن: هناك مؤشرات بأننا على أعتاب مرحلة جديدة كفيلة بإزالة جزء كبير من عوامل وأسباب التوترات الجنوبية ذلك ما سيعطي مساحة أكبر للتقارب الجنوبي الجنوبي وهذا بحد ذاته مكسب وإنجاز كبير على طريق الاستقلال وقيام دولة جنوبية.

 


وحول مدى تأثير هذه التغييرات وانعكاسها على حياة المواطن الجنوبي
-العمل الجاد
يقول الباحث علي السليماني:" بالعمل الجاد من الأطراف الشمالية لتحقيق حلول مستدامة في الشمال والجنوب سينعكس ايجابيا على الأمن والاستقرار ومعيشة الناس في الجنوب والشمال، للوصول بحل العودة إلى الوضع السيادي المستقل للدولتين ما قبل عام 1990م( تاريخ إعلان الوحدة) الفاشلة بنظامين جديدين رشيدين وجوار حسن".
-الخطوات والآليات
ويأمل الأستاذ المركدة: ان يكون لها تأثير إيجابي على حياة المواطن وهذا يرجع ويعتمد بدرجة أساسية على ما قد يتخذ من خطوات في الجانب الاقتصادي بالإضافة إلى الآليات الموضوعة لضبط موارد الدولة وترشيد إدارتها.
-تحسن وتقدم كبير
ويؤكد العميد العربي : أن التغيرات ستنعكس إيجابا على المواطن الجنوبي في تحسين الخدمات وكذا المعيشة من خلال ضبط الصرف وتسعيرات المواد الاستهلاكية ودفع المرتبات بانتظام، موضحا أن: هذا يعد مكسب كبير؛ لأن الشعب الجنوبي منذ تحرير عدن في 2015م وشرعية الإخوان علي محسن الأحمر اعتبرت أن تسيس الخدمات وحصار شعبنا من مهام حكوماتهم المتداولة، لكن اليوم بعد إزاحة زعيم العصابة علي محسن سنشهد تحسن وتقدم كبير في جانب الخدمات في المحافظات الجنوبية.