محمد مرشد
قصة نجاح: الوصول الإنساني تعيد الأمل للطفلة "سونيا" بالحياة بعد رحلة طويلة من المرض والألم والعناء
مشهد إنساني تقشعر له الأبدان، عندما رأينا الطفلة "سونيا عمار علي حمادي" البالغة من العمر عامين حيث جلدها ملتصق بعظامها، وجسدها شبه هيكل عظمي، فمرض سوء التغذية افترس حقها في النمو السليم، لكن قدرة رب العباد تجلت بشفائه على أيدي فريق العربة الطبية المتنقلة التابعة لجمعية الوصول الإنساني العامل بمديرية المسيمير محافظة لحج بقيادة الدكتور سليمان الزبيري والمتخصص في متابعة وعلاج حالات الإصابة بسوء التغذية للإطفال دون الخامسة من العمر والنساء (الحوامل والمرضعات).
اكتشاف الحالة وبدء المعالجة
في منطقة ذعيلة بمركز ذيل في المسيمير محافظة لحج جلست أم سونيا تحتضن طفلتها وتسرد قصتها لتكون عبرة نجاح لأمهات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والنقص الشديد في الوزن، قائلة: كانت سونيا تعاني من ضعف وهزال شديد منذ ولادتها ولم يستطع أحد تشخيص حالتها وذهبنا بها الى عدد من المستشفيات للعلاج ولكن دون جدوى فقد ازدادت حالته سوءا كلما تقدمت بالعمر، وعند سماعي لخبر تواجد عربة الوصول الإنساني الطبية في المنطقة توجهت اليهم حاملة طفلتي أملاً في إنقاذي لحياتها التي اصبحت في خطر.
وتضيف "أم سونيا" بفرحة غامرة: بحمد الله تحسنت صحة ابنتي على أيدي أعضاء الفريق الطبي بقيادة الدكتور سلمان الزبيري والدكتورة سارة سالم عبدالله، الذين قاموا منذ اللحظة الأولى بإجراء المقاييس التي اثبتت اصابتها بمرض سوء التغذية الحاد الوخيم حيث قدموا لها حصص الأغذية العلاجية الدورية إضافة إلى الأدوية والفيتامينات والحديد والمغذيات الدقيقة اللازمة لزيادة وزنها، وكل ذلك مجانا ومن دون أي مقابل".
وفي السياق ذاته، اوضح الدكتور "سليمان الزبيري" المسئول الطبي في العربة المتنقلة التابعة لجمعية الوصول الإنساني بانه تم تسجيل وزن الطفلة ومقياس الطول وتشخيص سوء التغذية وخلال ثلاث أشهر تحسن وضعها الصحي تماماً حيث أصبح طولها 82 سم بدلاً من 62 سم، ووزنها 8.5 كجم بدلاً من 5.5 كجم أي إن الطفلة أصبحت في وضع طبيعي وآمن ومستقر ومتماثله للشفاء تماماً كسائر أقرانها في ذات العمر".
واشادت "أم سونيا" من أعماق قلبها، بالدور الإنساني الملموس والكبير لجمعية الوصول الإنساني وفريقها الطبي الميداني العامل في مديرية المسيمير محافظة لحج، الذين بذلوا كل الجهود وقدموا كل أشكال العون والمساعدة واسهموا بصورة مباشرة في إنقاذ حياة طفلتها سونيا كما قالت والتي عجز عن علاجها الكثير من الأطباء بمختلف المستشفيات".
أسباب الإصابة بأمراض سوء التغذية
تقول الدكتورة سارة سالم عبدالله وهي خبيرة في معالجة حالات سوء التغذية، بان الإصابة بهذا المرض خاصة بين الأطفال تعود الى عدم إرضاع الطفل بشكل ٍسليم في الأيام الأُولى لولادته، وإدخال حليب الأطفال أثناء الوجبات الغذائية في الستة الأشهر الأُولى من عمر الطفل مما يؤدي إلى إضطرابات الجهاز الهضمي نتيجة عدم تكون الإنزيمات اللازمة لهضم الطعام، وأيضاً النقص في كمية وجودة المواد الغذائية التي يتناولها الطفل خلال المراحل المختلفة من العمر، فضلا عن عوامل ومسببات أخرى تقف وراء ذلك كالفقر الذي تعاني منه معظم الأسر وكذلك الضغوط النفسية التي قد تمر بها الأم والتي من الممكن أن تكون سبباً أساسياً ومباشراً في فشل نمو الأطفال".
واكدت الدكتورة سارة، بان أعراض سوء التغذية من طفل لآخر تختلف بإختلاف العناصر الغذائية المفقودة لدى المريض، حيث أن هناك أعراضاً عامة تتضمن (التوذم، والإرهاق، والضعف العام، والدوار، ونقص الوزن، وتناقص الاستجابة المناعية لجسم الطفل، والإسهال، وجفاف الجلد، وتساقط الأسنان، وتورم اللثة، وانتفاخ البطن، وجفاف الشعر مما يؤدي الى تساقطه بسهولة)، إضافة إلى الألم الشديد في المفاصل والعظام، وهناك آثار مترتبة على هذا المرض قد تغفلها الكثير من الأسر، مشيرة الى أن إذا لم يعالج الطفل مبكراً وإن لم يكترث الأهل بصحته فمن الممكن أن تؤدي حالته المتدهورة إلى إعاقة عقلية أو جسدية أو مرض عقلي أو جسدي أو حتى الموت".
نصائح طبية
توضح الدكتورة سارة سالم عبدالله عضو فريق العربة الطبية بان حالات سوء التغذية المزمنة من للأطفال يصاحبها، هي عبارة عن نقص ٍمتواصل في العناصر الغذائية الدقيقة مثل: (الحديد، والزنك، والفيتامينات، والبروتينات، والطاقة وغيرها) خاصة بعد الشهر الخامس من عمر الطفل حيث تجهل كثير من الأمهات منهاج التغذية السليم ولا يتبعن النظام الغذائي الدقيق لأبنائهن وهناك تصور الخاطئ لديهن بأن الطفل ينبغي ألا يأخذ سوى الحليب الصناعي فقط في هذه السن بحجه أن بقية الوجبات دسمة وتعيق الهضم وتؤدي إلى مشاكل صحية وتغذوية عديدة، ووجهت رسالة إلى الأمهات بضرورة مراقبة نمو الطفل ومقارنته بغيره سواء من أخوته أو الآخرين من أقرانه وعمل التحاليل الضرورية حسبما يحدده الطبيب
للتأكد من خلو الطفل من الأمراض المؤدية لسوء التغذية"