هجوم بمسيرة على مطار نجران.. الحوثيون يوسعون دائرة التصعيد مع السعودية

وكالة أنباء حضرموت

 عاد التوتر بين جماعة الحوثي والسعودية إلى الواجهة مع إعلان الجماعة الثلاثاء تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف ما وصفته بـ"هدف حساس" داخل مطار نجران جنوبي المملكة، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة العمليات العسكرية العابرة للحدود، رغم الجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء الصراع اليمني ومنع انزلاقه إلى مرحلة أكثر اتساعاً.

ويحمل توقيت الهجوم دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يأتي في ظل استمرار حالة التوتر بين الطرفين، وبعد سلسلة من العمليات التي أعلنت الجماعة تنفيذها ضد منشآت ومواقع داخل السعودية خلال الفترة الماضية.

كما يعكس تمسك الحوثيين بسياسة الرد العسكري على ما يعتبرونه خروقات سعودية، في وقت لم تنجح فيه مساعي التهدئة في إنهاء حالة المواجهة بشكل كامل.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن قوات الحوثيين استهدفت "هدفاً حساساً" في مطار نجران بطائرة مسيرة، مؤكداً أن الإصابة كانت دقيقة، وربط العملية بما وصفه باستمرار الطيران المسير السعودي في اختراق أجواء محافظتي صعدة وحجة، معتبراً أن هذه الخروقات لن تمر دون رد.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من السلطات السعودية بشأن إعلان الحوثيين، وهو أمر درجت عليه الرياض في عدد من الحوادث المشابهة، إذ غالباً ما تكتفي بالإعلان عن اعتراض الهجمات أو تجاهلها إذا لم تسفر عن أضرار ملموسة.

ويشير استهداف مطار نجران إلى استمرار اعتماد الحوثيين على الطائرات المسيرة كسلاح رئيسي في مواجهة السعودية، بعدما أثبتت هذه الوسيلة خلال السنوات الماضية قدرتها على الوصول إلى أهداف داخل العمق السعودي بكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ الباليستية، فضلاً عن صعوبة رصدها في بعض الحالات.

هذا النوع من الهجمات يهدف إلى توجيه رسالة بأن الجماعة ما زالت تحتفظ بقدرتها على تهديد أهداف داخل الأراضي السعودية، رغم الضغوط العسكرية التي تواجهها.

كما أن اختيار مطار نجران يحمل دلالة رمزية وعسكرية، نظراً إلى موقع المدينة القريب من الحدود اليمنية، حيث ظلت المنطقة واحدة من أكثر الجبهات تعرضاً للهجمات منذ اندلاع الحرب.

ويهدف هذا النوع من العمليات إلى توجيه رسالة بأن الجماعة ما زالت تحتفظ بقدرتها على تهديد أهداف داخل الأراضي السعودية، رغم الضغوط العسكرية التي تواجهها.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية حالة من الجمود العسكري، إذ لم تؤدِّ جولات التفاوض السابقة إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، بينما تستمر الاشتباكات في عدد من الجبهات، مع تبادل الاتهامات بين الأطراف بشأن خرق التفاهمات القائمة.

ويرى مراقبون أن الحوثيين يستخدمون الهجمات العابرة للحدود كورقة ضغط سياسية وعسكرية في آن واحد، إذ تمنحهم قدرة على التأثير في حسابات خصومهم، كما تعزز موقعهم في أي مفاوضات مستقبلية.

وفي المقابل، تحرص السعودية على تجنب الانجرار إلى تصعيد واسع قد يعيد الصراع إلى مستويات شهدتها سنوات سابقة، خاصة مع تركيزها خلال الفترة الأخيرة على احتواء التوترات الإقليمية.

ومنذ بدء الحرب في اليمن، تطورت قدرات الحوثيين في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، ما جعل هذه الأسلحة عنصراً أساسياً في استراتيجيتهم العسكرية.

وقد استهدفت الجماعة في مناسبات عديدة مطارات ومنشآت نفطية ومرافق حيوية داخل السعودية، في إطار ما تصفه بالرد على العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق سيطرتها.

غير أن استمرار هذا النمط من الهجمات يهدد بإبقاء الحدود اليمنية السعودية في حالة توتر دائم، ويضع جهود التسوية السياسية أمام تحديات جديدة، خصوصاً إذا تطورت العمليات العسكرية إلى هجمات أكثر اتساعاً أو ردود فعل مقابلة من الجانب السعودي.

وفي ظل غياب مؤشرات على اختراق سياسي حقيقي، يبدو أن الجماعة تسعى إلى تثبيت معادلة تقوم على الرد بالمثل، بحيث تقابل أي تحرك عسكري سعودي بعملية تستهدف العمق الحدودي أو منشآت حيوية، وهو ما يعني أن مسار التهدئة سيظل هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.

وبينما يصف الحوثيون عملياتهم بأنها رد دفاعي على ما يعتبرونه انتهاكات للأجواء اليمنية، ترى السعودية أن أمنها القومي يظل خطاً أحمر في مواجهة أي تهديد عابر للحدود. وبين هذين الموقفين، يبقى التصعيد العسكري مرشحاً للاستمرار، ما لم تنجح المساعي الإقليمية والدولية في إعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي يضع حداً للحرب المستمرة منذ سنوات.