تجربة سرية في ريف السويد لحل معضلة أوروبية

وكالة أنباء حضرموت

في منطقة نائية في ريف السويد تبحث أوروبا بسرية عن حل ناجع لأزمة تهدد أمنها القومي وتشوش رؤيتها للمستقبل.

وفي الموقع السري في السويد، شاهدت صحيفة "تلغراف" البريطانية إطلاق صاروخ منخفض التكلفة قد يحل أزمة الدفاع ضد المسيرات في أوروبا.

وخلال الكشف عن صاروخ "كروجر" المضاد للمسيرات، قال دومينيك سورانو، مهندس الطيران في شركة "نورديك" للدفاع الجوي (ناد) إن النظام الجديد "في جوهره هاتف محمول طائر برأس حربي".

ولا يبدو الصاروخ مميزًا فهو بحجم علبة أحذية تقريبًا، مزود بمروحة ضعيفة، ويشبه إلى حد ما غواصة لعبة. لكن مع إنتاج روسيا لآلاف المسيرات الهجومية الرخيصة، والتي تسقطها حاليا دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بصواريخ طائرات مقاتلة تبلغ قيمتها مليون دولار فإن هذه هي الفكرة الأساسية وراء هذا الصاروخ الاعتراضي الصغير.

وقبل لحظات من إطلاق تجريبي لمجموعة "كروجر" التي تبلغ قيمتها 8000 جنيه إسترليني، قال سورانو "تعد المسيرات منخفضة التكلفة من بين أكثر الأسلحة فتكًا في مناطق الحرب... نشهد مسيرات بقيمة 500 دولار تدمر دبابات تبلغ قيمتها 20 مليون دولار".

وأعرب سورانو عن ثقته من قدرة المسيرة منخفضة التكلفة على تدمير معدات عسكرية باهظة الثمن وقال إنه إذا سارت التجربة وفقًا للخطة، فإن "كروجر"، سيقوم باستخدام تقنية الذكاء الاصطناع وتحديد موقع مسيرة معادية، ثم يتحرك ضمن نطاق التدمير وبعدها يفجر رأسًا حربيًا وهميًا وهو ما سيؤدي، في سيناريو قتالي حقيقي، إلى تدمير الهدف.

ومع بدء الاختبار، ساد جو من التوتر والترقب وهرع المهندسون في موقع الإطلاق لإجراء الفحوصات الأخيرة وقد تم استقدام كبار موظفي شركة (ناد) بمن فيهم جيمس هيبي، وزير القوات المسلحة البريطاني السابق، خاصة لهذه اللحظة كما تمت دعوة مجموعة مختارة من الصحفيين لمشاهدة التجربة.

ومع انطلاق صاروخ كروجر في السماء، تجمع فريق "ناد" أمام شاشة تلفزيونية لمتابعة الاشتباك الجوي من كاميرا مثبتة على مقدمة الصاروخ أظهرت "كروجر" وهو يقترب ببطء ولكن بثبات من مسيرة وهمية أمامه مباشرة ثم مر بجانبها بسرعة فائقة وفي غضون لحظات، صحح الصاروخ مساره ليعاود الهجوم على المسيرة ودخل هذه المرة في نطاق الانفجار وفجر رأسه الحربي الوهمي.

ومع تصعيد روسيا لهجمات المسيرات على الجناح الشرقي للناتو، يواجه الحلف الغربي معضلةً عويصةً في مجال الدفاع الجوي.

ويواجه رؤساء الدفاع المدني في أوروبا المعضلة نفسها، إذ يكافحون لوقف المسيرات الروسية التي تقوم بعمليات مراقبة للمطارات والمصانع المستخدمة لدعم أوكرانيا.

ويتمثل حل الناتو، كحل جذري لهذه المعضلة من خلال إنتاج صواريخ مضادة للمسيرات، والتي تعد رخيصة وسهلة الإنتاج.

وفي تصريحات لـ"تلغراف" بعد نجاح عملية الإطلاق، قال توبياس بيلستروم، وزير الخارجية السويدي السابق ومدير الاستراتيجية في ناد "أنا على يقين بأننا نمتلك الحل، لأننا حللنا مشكلة فعالية التكلفة في الدفاع الجوي".

ويقدر أن تكلفة الوحدة الواحدة من نظام "كروجر"، الذي يمكن تزويده برأس حربي أو صاروخ اعتراض حركي يدمر مراوح المسيرات تقترب من 10,000 دولار أمريكي.

وأوضح أن النظام مصنع بالكامل من مكونات غير صينية، مما يسهل إنتاجه بكميات كبيرة في حال نشوب أزمة تجارية عالمية أو نزاع.

وأضاف "نريد أن نرى استخدام هذا الصاروخ الاعتراضي مبدئيًا من قِبل القوات المسلحة الأوكرانية، ثم توسيع نطاق استخدامه ليشمل منظومة الدفاع الجوي الأوروبية الأوسع.. كما أننا ندرس النسخة التالية منه، والتي ستستخدم نبضة كهرومغناطيسية لتشويش المسيرات".

أما جيمس هيبي، الذي شغل منصب وزير القوات المسلحة البريطانية بين عامي 2020 و2024، فيرى فوائد محتملة لـ"كروجر" للبحرية الملكية في ظل دراسة تهديد إطلاق المسيرات الروسية من السفن في المياه البريطانية.

وشركة "ناد" ليست الوحيدة التي تسعى لحل ما يطلق عليه قطاع الدفاع "مشكلة فعالية التكلفة" في أنظمة الدفاع ضد المسيرات.

فشركة "هيكلر آند كوخ" الألمانية، المشهورة ببندقيتها الرشاشة "إم بي 5" تعمل حاليا على تطوير قاذفة قنابل يدوية تعتمد أيضاً على الذكاء الاصطناعي لتتبع المسيرات وإسقاطها.

كما تعمل شركة "راينميتال" الألمانية على تطوير نظام "سكاينكس" الذي يطلق 1000 "رصاصة ذكية" في الدقيقة لتحقيق الهدف نفسه.