مونديال الـ 15 مليار دولار.. فيفا يعيد رسم اقتصاد كرة القدم
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تحقيق إيرادات قياسية من بطولة كأس العالم هذا الصيف، حيث تجاوزت العائدات التوقعات السابقة لتصل إلى نحو 15 مليار دولار، مقارنة بتقديرات أولية عند 11 مليار دولار.
وكشف رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، عن هذه الزيادة في اجتماع مع الاتحادات الأعضاء، موضحًا حجم النمو الكبير في مداخيل البطولة.
ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مصادر أن عائدات الضيافة وتذاكر المباريات، خصوصًا عبر السوق الثانوية، لعبت دورًا بارزًا في تحقيق هذه القفزة المالية، إذ يحصل فيفا على نسبة 15% من قيمة البيع و15% أخرى من قيمة الشراء في هذه السوق.
ومن المتوقع أن تستفيد الاتحادات الوطنية لكرة القدم من زيادة العائدات المخصصة للبطولة، رغم أن تفاصيل توزيع الأموال لم تُحسم بشكل نهائي بعد.
ويأتي هذا النجاح المالي في وقت يواجه فيه إنفانتينو انتقادات مرتبطة بعدد من القضايا المثيرة للجدل خلال الفترة الأخيرة.
وكانت قرارات فيفا الأخيرة، ومنها تعليق عقوبة الإيقاف بحق المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بعد طرده أمام باراغواي، قد أثارت انتقادات واسعة، خاصة في أوروبا، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية.
ورغم ذلك، حصل إنفانتينو على دعم أكثر من 200 اتحاد عضو قبل انتخابات رئاسة فيفا المقبلة.
وقد تعزز الإيرادات القياسية من فرص استمرار استضافة الولايات المتحدة لبطولات كبرى مستقبلًا، بعدما أبدت رغبتها في التقدم لاستضافة نسخة جديدة من كأس العالم، إلى جانب إجراء محادثات بشأن تنظيم كأس العالم للأندية عام 2029.
وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار الضيافة الخاصة بالمباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين في نيوجيرسي تسجيل أرقام قياسية، حيث وصلت أسعار بعض باقات كبار الشخصيات، ومنها "صالة الكأس"، إلى نحو 34500 دولار للفرد.
موازنة الفيفا
ولتوضيح حجم هذا النمو، استعرض تقرير نشرته مجلة "ذي كونفرسيشن" للخبير الاقتصادي ريتشارد شيهان التطور التاريخي لإيرادات البطولة. ففي مونديال الولايات المتحدة 1994، حققت البطولة إيرادات بلغت 700 مليون دولار مقابل ميزانية تشغيلية قدرها 550 مليون دولار، مستفيدة من قوة مبيعات التذاكر وعقود الرعاية، وهو ما دعم برامج تطوير كرة القدم وأسهم في إطلاق دوري المحترفين الأمريكي.
أما مونديال قطر 2022، فقد تجاوز جميع التوقعات، إذ ارتفعت الإيرادات من 6.44 مليار دولار في الميزانية التقديرية إلى 7.57 مليار دولار فعلياً، بفضل النمو القوي في حقوق البث والتسويق الرقمي، إضافة إلى إيرادات التذاكر التي فاقت التوقعات رغم محدودية سعة الملاعب، مما أدى إلى زيادة الاحتياطيات المالية للفيفا من 2.81 مليار دولار إلى 3.89 مليار دولار بنهاية البطولة.
ويعكس هذا الأداء التحول المتسارع في اقتصاد كأس العالم، الذي بات يمثل المحرك المالي الأهم للاتحاد الدولي لكرة القدم.
تشير البيانات المالية للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) إلى طفرة غير مسبوقة في إيراداته خلال الدورة المالية الحالية (2023-2026).
فحتى نهاية السنة الثانية، بلغت الإيرادات 483 مليون دولار، متجاوزة التوقعات الأولية بنسبة 65%. وكان الاتحاد قد استهدف في البداية رفع إيرادات الدورة إلى 11 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.36 مليار دولار مقارنة بدورة 2019-2022، إلا أن مراجعة الميزانية في عام 2024 رفعت التوقعات إلى أكثر من 15 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاع الكبير في عوائد التذاكر، ما يجعل كأس العالم 2026 أكبر مصدر للإيرادات في تاريخ الفيفا.