بعد إخطار الكونغرس باستئناف الحرب.. ترامب يتوعد إيران بضربات «قاسية»
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، إيران بشن ضربات جديدة، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستتواصل خلال الساعات المقبلة.
وقال ترامب، في مقابلة إذاعية: «سنضربهم بقوة شديدة الليلة، وسنضربهم بقوة غدًا أيضًا، وليس هناك ما يمكنهم فعله حيال ذلك».
ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وأبلغت الكونغرس رسميًا باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
إخطار رسمي للكونغرس
وأبلغ الرئيس الأمريكي الكونغرس رسميًا باستئناف الحرب ضد إيران، في خطوة تمنح إدارته مهلة قانونية جديدة مدتها 60 يومًا لمواصلة العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس.
وبحسب رسالة مؤرخة في 10 يوليو/تموز، حصلت عليها صحيفة «بوليتيكو»، قال ترامب إن الضربات العسكرية التي بدأت في 7 يوليو/تموز تمثل «عملًا عسكريًا يتوافق مع مسؤوليتي في حماية الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة في الداخل والخارج».
وجاء الإخطار بعد إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، الذي كان قد بدأ في أبريل/نيسان، وسط تبادل للهجمات بين الجانبين.
كما أعلن ترامب إعادة فرض حصار بحري على إيران، وتولي الولايات المتحدة السيطرة على مضيق هرمز، مع فرض رسوم على السفن العابرة للممر المائي.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من 300 هدف عسكري إيراني خلال الأسبوع الماضي، ردًا على ما وصفته باستمرار الأعمال العدائية الإيرانية في مضيق هرمز.
وكان ترامب قد أبلغ الكونغرس في مايو/أيار الماضي بانتهاء الحرب التي بدأت في فبراير/شباط، معتبرًا أن تمديد وقف إطلاق النار أوقف احتساب المهلة القانونية البالغة 60 يومًا المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب.
في المقابل، اعتبر معارضون داخل الكونغرس أن هذا التفسير لا يتفق مع القانون، مشيرين إلى أن البحرية الأمريكية واصلت فرض حصار على إيران حتى خلال فترة وقف إطلاق النار.
ورأى التقرير أن الإخطار الجديد قد يعقد جهود الكونغرس الرامية إلى تقييد الحرب ضد إيران.
وكان مجلس الشيوخ قد صوّت الشهر الماضي لصالح إنهاء الأعمال العسكرية، فيما سبق ذلك تصويت مماثل في مجلس النواب يطالب بوقف العمليات العسكرية ضد إيران ما لم تحصل على تفويض من الكونغرس.
ورغم ذلك، ظل الأثر القانوني لتلك القرارات محدودًا، إذ لا تُحال هذه القرارات إلى الرئيس للتوقيع عليها، كما أن أي تشريع يقيد صلاحياته العسكرية يُتوقع أن يواجه حق النقض «الفيتو».
وأكد ترامب، في ختام رسالته، أن القوات الأمريكية «لا تزال في وضع يسمح لها باتخاذ مزيد من الإجراءات، عند الضرورة وبما تقتضيه الظروف، للتعامل مع أي تهديدات أو هجمات إضافية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها وشركائها».
موعد الحصار البحري
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيبدأ اعتبارًا من 14 يوليو/تموز، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس الأمريكي.
وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستستأنف فرض الحصار على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، اعتبارًا من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وأضافت أن الحصار سيشمل السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو القادمة منها، مع استمرار دعم حركة الملاحة للسفن التي لا تنتهك إجراءات الحصار.
وأوضحت القيادة المركزية أن استئناف الحصار يأتي بعد مرحلة تنفيذ أولية استمرت من 13 أبريل/نيسان إلى 18 يونيو/حزيران، جرى خلالها توجيه مسار أكثر من 140 سفينة امتثلت للتعليمات، وتعطيل تسع سفن غير ممتثلة، والسماح بمرور أكثر من 50 سفينة تجارية تنقل مساعدات إنسانية عبر منطقة الحصار.
كما دعت جميع البحارة إلى متابعة «إشعارات البحارة» والتواصل مع القوات البحرية الأمريكية عبر القناة 16 عند الإبحار في خليج عُمان والمناطق المؤدية إلى مضيق هرمز.
«حارس مضيق هرمز»
وكان ترامب قد أعلن إعادة فرض «الحصار على موانئ إيران»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستبدأ تنفيذ آلية جديدة في مضيق هرمز «على الفور».
وقال إن «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحًا، سواء بموافقة إيران أم من دونها»، مضيفًا أن الحصار «لا يمنع سوى السفن الإيرانية أو وكلائها من الدخول إلى المضيق أو الخروج منه».
كما أعلن أن الولايات المتحدة ستُعرف باسم «حارس مضيق هرمز»، وستتولى مسؤولية توفير السلامة والأمن في هذا الممر البحري، مشيرًا إلى أنها ستتقاضى تعويضًا يعادل 20% من قيمة جميع الشحنات المنقولة لتغطية تكاليف المهمة.
آلية التنفيذ
وأوضح المركز المشترك للمعلومات البحرية، التابع للبحرية الأمريكية، أن الحصار سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش، الثلاثاء 14 يوليو/تموز.
وأشار إلى أن الحصار يشمل كامل الساحل الإيراني، بما في ذلك الموانئ ومحطات تصدير النفط وجميع السفن الإيرانية.
وأكد المركز أن الحصار لن يعيق مرور السفن المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية، مع استمرار حرية الملاحة للسفن التي لا تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.
وأضاف أن شحنات المساعدات الإنسانية سيُسمح لها بالعبور، شريطة خضوعها لإجراءات التفتيش.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والتجارة، ويتمتع بأهمية استراتيجية في ظل التوترات المتكررة بين الولايات المتحدة وإيران.