وفدا طرابلس وبنغازي في واشنطن لبحث الخطة الأميركية للحل بليبيا
تشهد ليبيا هذه الأيام حراكا واسعا لتفعيل الخطة الأميركية التي ستكون محور اجتماعات في واشنطن من بينها لقاء الإثنين القادم بين وفدي حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للقوات المسلحة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو .
وبحسب تقارير ليبية وإيطالية، فإن تم إعداد روزنامة الفعاليات المنتظرة في سياق الخطة الأميركية ومنها انعقاد السلطة التنفيذية الموحدة والمجلس الاستشاري بمدينة سرت في 30 أكتوبر 2026، والتصويت على الثقة بالحكومة، وتأكيد التعيينات السيادية والعليا في 24 ديسمبر 2026، على أن يتم في 30 يوليو 2028 انتخاب برلمان انتقالي بموجب القانون رقم 10 لسنة 2014، الذي يُنشئ لجنة صياغة دستورية.
وبحسب الروزنامة، فإن العام 2030 سيشهد إجراء استفتاء على إطار دستوري حديث قائم على نظام حزبي ديمقراطي تعددي، يُؤسس دولة مدنية قائمة على حقوق الإنسان، واقتصاد السوق الحر، ونظام إداري لا مركزي واسع النطاق، بينما تُجرى انتخابات برلمانية ورئاسية على أساس نظام سياسي تعددي العام 2032 .
وأبرزت صحيفة "إل فوليو" الإيطالية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيجتمع مع ممثلين عن غرب وشرق ليبيا في 29 يونيو الجاري لمناقشة اتفاق بشأن إعادة توحيد البلاد. فيما يتابع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية اتصالاته بين طرابلس وبنغازي والقاهرة لضمان التحقيق بين طرفي النزاع على السلطة في البلاد .
كما ينتظر أن يكون للفريق عبدالسلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية والفريق أول صدام حفتر نائب القائد العام للقوات المسلحة في شرق البلاد جملة محادثات في واشنطن لمناقشة إعادة توحيد القوات المسلحة تمهيدا لمحادثات مع مسؤولين أميركيين حول إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية، على أن تتولى القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) تنسيق اجتماع مشترك بين وفدي طرابلس وبنغازي لبحث عملية توحيد الهياكل العسكرية والأمنية .
ورجحت مصادر مطلعة، أن يتشكل وفد القيادة العامة للقوات المسلحة من عبد الرحمان العبار والشيباني أبو همود وآدم بوصخرة وزايد هدية،فيما يتكون وفد حكومة الوحدة من وليد اللافي ومصطفى المانع وعلي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش .
وفي السياق، بحث الزوبي، في العاصمة الأميركية واشنطن، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، ونائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" الفريق جون دبليو برينان، آليات دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وتعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
وقالت منصة "حكومتنا" إن اللقاء، الذي عقد بمقر وزارة الخارجية الأميركية في مستهل الزيارة الرسمية للزوبي إلى واشنطن، تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب بحث برامج التدريب وبناء القدرات، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، حث أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين المؤسسات العسكرية والأمنية في البلدين، بما يدعم بناء مؤسسات عسكرية وأمنية مهنية وموحدة، ويعزز قدرة الدولة الليبية على حماية سيادتها وترسيخ الأمن والاستقرار،
وتشهد العواصم الاقليمية على نطاق واسع مناقشة الخطة الأميركية لحل الأزمة الليبية، لاسيما بعد الجولة المكوكية التي قادت صدام حفتر الى باريس وأثينا وإسلام أباد، وزيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، و رئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالين، الى بنغازي وطرابلس للإجتماع بكبار المسؤولين في شرق وغرب البلاد، ولتنسيق المواقف بين الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف الليبي.
إجراء استفتاء سنة 2030 على إطار دستوري قائم على نظام حزبي ديمقراطي تعددي، يُؤسس دولة مدنية قائمة على حقوق الإنسان واقتصاد السوق الحر ونظام إداري لا مركزي واسع النطاق.
ويرى مراقبون، أن النشاط الديبلوماسي الواسع يهدف الى توحيد الجهود من أجل تجاوز العراقيل التي تحاول بعض الأطراف وضعها أمام الخطة الأميركية، من بينها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الرافض لمبدأ النخلي عن منصبه لفائدة الفريق صدام حفتر، وزعيم تيار الإفتاء في غرب البلاد الصادق الغرياني المعروف بعدائه الشديد للماريشال حفتر وأبنائه وقواته وتمسكه بالخط الراديكالي الهادف لتكريس الدولة الدينية الشمولية .
وفي الأثناء، يواصل مسعد بولس العمل على تقريب المسافات بين الأفرقاء الليبيين لإنجاح مبادرته التي تجد دعما كبيرا من الرئيس دولاند ترامب ومن عدد من العواصم الأوروبية .
وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن النقطة الأولى من الخطة تتعلق بالإطار الانتخابي، الذي ينص على اعتماد إطار انتخابي موحد وملزم قانونًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في آن واحد، ما يلغي إمكانية تعيين القادة "من أعلى". كما يتضمن ذلك إصلاح الهيئة الوطنية العليا للانتخابات وضمان استقلالها المالي الكامل، وتحديث القوانين بناءً على عمل اللجنة المشتركة 6+6، المؤلفة من الهيئة الوطنية العليا للانتخابات ومجلس النواب.
أما البند الثاني فهو الحكومة الموحدة، بحيث ينص على تشكيل حكومة انتقالية شاملة تشرف على تهيئة البلاد للانتخابات.يقودها خبراء تكنوقراط، وتستند إلى توافق الآراء بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بدلًا من نظام الحصص العائلية.
ويتعلق البند الثالث من الخطة بالحوار المهيكل الذي انطلق في طرابلس، ويهدف إلى إشراك جميع فئات المجتمع الليبي في العملية السياسية. ويشمل ذلك وضع رؤية مشتركة للهيكل المستقبلي للدولة، والتوزيع الشفاف لعائدات النفط من خلال هيئات رقابية مستقلة، والتوحيد المؤسسي للجيش وانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، فضلاً عن بدء عمليات العدالة الانتقالية وحماية حقوق الإنسان.
ونقلت جريدة "فاينانشال تايمز" عن مصادر مطلعة أن المقترح الأميركي للحل يتضمن ترتيبات سياسية تشمل إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، وتابعت أن سعي الولايات المتحدة للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها يأتي "في ظل محاولة لإعادة توحيد الدولة الغنية بالنفط بعد سنوات من الجهود الفاشلة التي تقودها الأمم المتحدة".
ونقل موقع "بوابة الوسط" عن مصادر قريبة من فريق المبعوث الأميركي أن الخطة تمت بلورتها في وثيقة تطرح "مشروع إطار عمل لاستعادة الحكم الوطني الموحد في ليبيا"، وستسعى إلى ضمان زخم محلي إقليمي ودولي، ليجرى التوقيع في واشنطن برعاية البيت الأبيض في موعد أقصاه 30 سبتمبر 2026.
أما المرجع والإطار القانوني الذي تستند إليه الوثيقة، فهو لجنة "2+2" برعاية السفارة الأميركية في ليبيا، ومصادقة لجنة "4+4" التي تُيسرها بعثة الأمم المتحدة، كما ستعتمد على على نتائج الحوار المهيكل لحل القضايا العالقة،وعلى الجهود التي تقودها الأمم المتحدة، بما في ذلك اتفاق التنمية الموحد، إلى جانب الاتفاقيات العسكرية العملياتية.
وفي السابع من يونيو الجاري، قدّم أعضاء المسارات الأربعة للحوار المُهيكل خلاصات أعمالهم، وسلطت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه الضوء على أبرز الدروس المستفادة من العملية، مشيرةً إلى أنها لمست رغبة قوية في التغيير، مقرونة بإصرار راسخ على أن يكون هذا التغيير بقيادة وملكية ليبية.وقالت : "شهدنا محاولات جادة للتوفيق بين الأهداف الطموحة التي يسعى إليها الليبيون والواقع العملي الذي ينبغي التعامل معه، والبحث عن أرضية مشتركة تتسم بالواقعية مع الاستمرار في الدفع نحو التقدم. وقد أفضى ذلك في كثير من الأحيان إلى اعتماد تسلسل مرحلي ومقاربات تدريجية تهدف إلى تحقيق تقدم واقعي وقابل للتنفيذ".
وقد شكّل الحوار المُهيكل تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والشمول، إذ ضم أكثر من 120 عضواً وعضوة من مختلف مناطق ليبيا الشرقية والغربية والجنوبية، بما في ذلك ممثلون عن المكونات الثقافية والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، فيما شكّلت النساء 35 بالمئة من إجمالي الأعضاء. ولضمان إشراك عدد أكبر من الليبيين والليبيات في العملية، جمعت البعثة آراء أكثر من 10,400 شخص حول القضايا المطروحة للنقاش من خلال الاستطلاعات وآليات المشاركة المختلفة. كما تم إنشاء تجمع نسائي للدفاع عن القضايا ذات الأولوية بالنسبة للنساء، وإطلاق منصة رقمية جمعت أكثر من 3200 عضو لتعزيز الحوار ومشاركة الشباب الليبي.
وأكدت تيتيه:"على الرغم من اختلاف وجهات النظر والأولويات، أثبت الحوار المُهيكل أن الحوار البنّاء عبر الانقسامات السياسية والجغرافية والجيلية والمؤسساتية لا يزال ممكنًا إلى حد كبير"، مشيرة الى ان "المرحلة المقبلة من العملية السياسية في ليبيا ستظل قائمة على جهود يقودها الليبيون أنفسهم. وستُستخدم للدفع نحو تنفيذ التوصيات والإصلاحات الجوهرية التي بلورها الحوار المُهيكل، سواء من قبل المؤسسات القائمة حالياً أو في المرحلة التي تلي الانتخابات".