درس أوكرانيا للناتو.. السلاح الجيد أفضل من «المثالي»

وكالة أنباء حضرموت

وسط تحذيرات أطلقها مسؤولون غربيون من أن الترسانات غير كافية، أظهرت حرب أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه لا يستطيع الانتظار عشر سنوات للحصول على أسلحة مثالية، وأنه بحاجة إلى أسلحة جيدة ومتوفرة الآن.

وقال هايكو هوبنر، نائب رئيس أركان الجيش الألماني، إن بلاده "تتبنى نهجًا عمليًا للغاية" لا يركز على "الحل الأمثل خلال عشر سنوات، بل على امتلاك قدرات قابلة للاستخدام اليوم" وأضاف أن الوقت "عامل حاسم في المصداقية العسكرية".

وتابع "لقد أثبتت أوكرانيا مدى سرعة تطور دورات الابتكار اليوم، ولم يعد التكيف يستغرق سنوات كما كان في السابق.. بل أصبح يحدث في كثير من الحالات خلال أسابيع"، وذلك وفقا لما ذكره موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي.

السرعة عقيدة الناتو الجديدة
وفي كلمته خلال قمة المسيرات في لاتفيا، قال هوبنر إن الحرب أظهرت أن الاختبار الحقيقي لم يعد يكمن في تصميم التكنولوجيا الأكثر تقدمًا، بل في إنتاجها على نطاق واسع وإيصالها إلى أيدي القوات بالسرعة الكافية لإحداث فرق ملموس.

من جانبه، أشار كارستن بروير، رئيس أركان الدفاع الألماني، إلى نقطة مماثلة فقال إن السؤال الأول في شراء الأسلحة هو ما إذا كان النظام "متاحًا في الوقت المناسب"، لأن ألمانيا تعتقد أن روسيا قد تكون مستعدة لمهاجمة حلف الناتو بحلول عام 2029، مما يعني "أن علينا أن نكون مستعدين في أسرع وقت ممكن".

وأضاف "من الأفضل شراء ما هو جاهز بدلًا من شراء شيء يحتاج إلى تطوير ولن يكون متاحًا حتى عام 2035" وأوضح أن الحلفاء بحاجة إلى "ميزة السرعة لأن هذه الضرورة ملحة".

وعلى الرغم من أن أجراس الإنذار تدق في جميع أنحاء التحالف، إلا أنها تكتسب الآن أهمية ملحة جديدة.

وفي 2024، كتب الجنرال جيمس إي. ريني، القائد العام آنذاك لقيادة مستقبل الجيش الأمريكي أن "الكمال عدوّ الكفاية"، مُشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، في كثير من الحالات، "تسمح للطموح بأن يقف عائقًا أمام الممكن".

تقنيات مفيدة
وقال: "هناك تقنيات ستكون مفيدة في تشكيلاتنا الآن، لكن لم يتم استخدامها بعد لأننا ننتظر حتى تصبح قادرة على القيام بالمزيد".

وخلال قمة لاتفيا، أوضحت تاريا ياكولا، الأمينة العامة المساعدة للناتو لشؤون الصناعات الدفاعية والابتكار والتسليح، أن الحلف يبحث في القدرات التي يمكن أن توفرها الشركات المدنية والشركات ذات الاستخدام المزدوج "بشكل أسرع وعلى نطاق واسع، وبتكلفة أقل".

وأضافت: "عادةً ما تكون التكنولوجيا المدنية أرخص ومتوفرة بالفعل لذا، فإننا نتحدث بشكل أساسي عما هو كافٍ".

والعام الماضي، قال الأمين العام للناتو، مارك روته، إن الحلف يقوم بتصنيع الأسلحة ببطء شديد، وعليه أن يقوم بتصنيع أسلحة أقل فعالية لكي يتمكن من العمل بشكل أسرع وأكد أن "السرعة هي الأساس، وليست الكمال".

وأضاف أن أوكرانيا تقوم بتصنيع وإقرار واستخدام معدات يمكن تصنيفها بين "6 و7" من 10، بينما تصر جيوش الناتو على الوصول إلى "9 أو 10".

وتولي شركات الدفاع، داخل أوكرانيا وخارجها، اهتمامًا بالغًا بهذا الأمر حيث أظهرت الحرب أن "الحل غير الكامل يكون أحيانا أفضل من الحل الأمثل الذي يأتي لاحقا" حسبما قال كريستيان بروست، المدير العام للفرع الأمريكي لشركة روبن رادار الهولندية، المتخصصة في تصنيع أنظمة رادار كشف الطائرات المسيّرة التي تستخدمها أوكرانيا وحلفاؤها في الشرق الأوسط.

حلول مؤقتة
وأضاف بروست في تصريحات لموقع "بيزنس إنسايدر" أن هناك "الكثير مما يمكننا تعلمه" من أوكرانيا، التي "تجد نفسها أحيانًا في وضع يتطلب حلولًا مؤقتة" وتابع "أعتقد أن هذا بحد ذاته درس قيم وهو استخدام ما يجدي نفعًا، واستخدام ما هو رخيص".

وأظهرت الحرب أن موسكو مستعدة لاستخدام تكتيكات الاستنزاف التي تستنزف كميات هائلة من الأسلحة، وهو نوع من الحروب لم يواجهه الغرب منذ عقود، ولكنه قد يواجهه في المستقبل فحرب الاستنزاف هي قتال مرهق يستهلك أعدادًا هائلة من القوات والأسلحة والذخيرة على مدى فترة طويلة.

وأدت هذه الحرب إلى ظهور طريقة جديدة في التفكير بشأن التسلح في الغرب، الذي ركز منذ الحرب الباردة على امتلاك عدد أقل من المعدات المتطورة.

والآن، يرى جزء كبير من الغرب أن الحصول على كميات أكبر من الأسلحة الرخيصة التي يمكن الحصول عليها بسرعة أمر ضروري أيضاً.

وقال السير جون سترينجر، نائب القائد الأعلى لقوات الناتو خلال قمة المسيرات إن الغرب بحاجة إلى التحرك بوتيرة أسرع بكثير، وأن "يعتاد على دورات شراء أسرع مما اعتدنا عليه"، بدلاً من البرامج الضخمة التي تستغرق عقوداً.

وأضاف أن الغرب الآن "في سباق"، و"علينا أن نكون في تلك المرحلة التي نختبر فيها، ونعدل، ونتعلم من أخطائنا، ونشتري بوتيرة أسرع بكثير مما كان عليه الحال سابقاً".