موجة الإعدامات الجديدة تكشف رعب النظام من المجتمع الإيراني
في وقت تتصاعد فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، عاد نظام الولي الفقيه إلى استخدام سلاحه التقليدي المتمثل في الإعدامات الجماعية لترهيب المجتمع ومنع تجدد الاحتجاجات الشعبية.
فخلال يومي 31 مايو و1 يونيو 2026 فقط، أقدم النظام على إعدام ما لا يقل عن 18 سجيناً في عدد من المدن الإيرانية، من بينهم سجناء من القومية البلوشية ومواطنون آخرون من مختلف المحافظات، إضافة إلى تنفيذ عملية إعدام علنية في مدينة رشت على مرأى من المواطنين.
وقال نظام ميرمحمدي، الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية، في هذا الصدد: «إن هذا التصعيد الدموي لا يمكن فصله عن الظروف السياسية الراهنة التي يعيشها النظام.
فكلما اتسعت الأزمات الداخلية وارتفع مستوى السخط الشعبي، لجأت السلطة إلى المشانق باعتبارها الوسيلة الأسرع لبث الخوف في المجتمع».
وأكد ميرمحمدي أن «الإعدامات لم تعد مجرد أحكام قضائية، بل تحولت إلى أداة سياسية وأمنية تهدف إلى منع تشكل أي حراك احتجاجي جديد، خصوصاً بعد الانتفاضات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
إن النظام يدرك أن الغضب الشعبي ما زال قائماً، وأن الأسباب التي دفعت الإيرانيين إلى الاحتجاج لم تتغير، بل ازدادت حدة».
وأضاف: «إن تنفيذ الإعدام العلني في مدينة رشت يحمل رسالة واضحة مفادها أن السلطة تريد إعادة إنتاج أجواء الرعب الجماعي، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم القلق الذي يسيطر على مؤسساتها الأمنية.
فالأنظمة الواثقة من استقرارها لا تحتاج إلى استعراض المشانق في الساحات العامة».
وأشار إلى أن التقارير الحقوقية الدولية، إلى جانب مواقف الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان، تؤكد أن إيران ما زالت تحتل موقعاً متقدماً عالمياً في معدلات الإعدام نسبة إلى عدد السكان، وهو ما يعكس اعتماد النظام المتزايد على القمع بدل معالجة جذور الأزمات.
وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة الإيرانية الكبرى المقررة في باريس يوم 20 يونيو 2026 أهمية مضاعفة، حيث ستشكل منصة دولية للتنديد بالإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان، وللتأكيد على تضامن المجتمع الدولي مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والديمقراطية.
وختم نظام ميرمحمدي تصريحه بالقول: «إن سياسة الإعدام قد تؤخر الانفجار الشعبي لبعض الوقت، لكنها لن توفر حلاً للأزمات المتراكمة.
فالمشكلة الحقيقية التي يواجهها النظام ليست في السجون أو المحاكم، بل في فقدانه المتزايد للشرعية أمام شعب يطالب بالحرية والعدالة والتغيير الديمقراطي».