تونس تعزز آليات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتجة

وكالة أنباء حضرموت

 تتجه وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ خلال الخماسيّة القادمة إلى تعزيز برامج وآليات الإدماج الاقتصادي للأسر والنساء والفتيات، ودعم ريادة الأعمال النسائيّة ودفع الاستثمار وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين، وتعزيز انخراط النساء والفتيات في المجالات البيئيّة وتمكينهنّ من تقنيات الزراعة المستدامة وتوفير الدعم المالي والتقني لهنّ ودعم قدراتهنّ حول قضايا البيئة.

كما ترتكز التوجهات الأساسيّة للسياسة العمومية في مجال المرأة على الحدّ من العنف والتمييز ضدّ النساء والفتيات وتعزيز إدماجهنّ الاجتماعي والاقتصادي في إطار منظومة قانونيّة داعمة لحقوق النساء والفتيات، إلى جانب تطوير الاستشراف ورصد الفجوات القائمة بين الجنسين في مختلف القطاعات والعمل على تطوير الأطر الهيكليّة والإجرائيّة والموازنات الماليّة الضروريّة.

كما تراهن الدولة التونسيّة على خيار التمكين الاقتصاديّ للأسرة لدعم قدراتها وتعزيز صمودها وجعلها فاعلة في التنمية محليّا وجهويّا ووطنيّا، من خلال إستراتيجيّات وبرامج وطنيّة متكاملة للنهوض بالأسرة وتشريكها بفاعليّة في المشروع التنموي الوطني من خلال تعزيز مساهمتها في خلق الثروة.

عدد المجامع التنموية المحدثة والمدعومة من قبل وزارة الأسرة بلغ 34 مجمعا لفائدة أكثر من 1100 امرأة منتجة

وتسعى تونس إلى المزيد من إدماج الأسر المنتجة في الدورة الاقتصادية بغاية تحسين أوضاعها الاجتماعية.

وتشارك 30 أسرة منتجة منتفعة ببرامج الوزارة للإدماج الاقتصادي للأسر ذات الوضعيات الخاصّة وأمهات التلاميذ والمجامع التنمويّة النسائيّة والشركات الأهلية من ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، في المعرض الوطني للأسر المنتجة تحت شعار “أسرتنا ثروتنا والجودة غايتنا” وذلك من 14 إلى 17 مايو الجاري.

ويهدف هذا المعرض الوطني إلى مساعدة الأسر المنتجة على تسويق منتوجاتها والتعريف بقيمتها وجودتها ودعم مساهمة هذه الأسر في الدورة الاقتصادية وتوفير فضاء من المنتج إلى المستهلك لعرض وتسويق المنتجات الأسرية ذات الجودة وبأسعار تنافسيّة مناسبة تراعي ميزانية الأسر التونسية.
وسيوفّر المعرض باقة من المنتوجات التقليديّة المتنوعة على غرار منتوجات العسل ومشتقاته والحلويات التقليديّة والأجبان والعصائر وتقطير الزيوت النباتيّة، بالإضافة إلى مواد التجميل والعطورات والتحف الخشبيّة وغيرها من المنتوجات القيّمة.

كما ستنظم الوزارة بشكل مواز معارض جهويّة بمختلف ولايات الجمهورية لفائدة الأسر المنتجة، بمبادرة من سائر المندوبيّات الجهويّة لشؤون المرأة والأسرة خلال الفترة ذاتها، بما يساهم في تثمين المنتوجات المحليّة وتسويقها وتعزيز آليّات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر.

وكان الاتحاد العربي للأسر المنتجة والصناعات الحرفية والتقليدية ممثلاً برئيس الاتحاد محمد عبدالباسط القدح قد أمضى اتفاقية شراكة مع وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، في مايو 2024.

وتأتي أهمية توقيع الاتفاقية رغبةً من الطرفين في بناء شراكة إستراتيجية بينهما لتقاطع أهدافهما المشتركة في إطار دعم وتنمية وتطوير قطاع الأسر المنتجة والصناعات الحرفية والتقليدية.

وكذلك، لمساعدة الأسر المعنية بكل الوسائل والسّبل المتاحة من تدريب وتأهيل، والمشاركة في عرض منتجاتها بالأسواق والمعارض العربية والدولية، بهدف تسويقها وترويجها، الأمر الذي يمكّنها اقتصادياً واجتماعياً ويُسهم في تنشيط سوق العمل وتحقيق التّنمية المحلية والمستدامة، وفق بيان نشره الاتحاد على صفحته الرسمية على فيسبوك.

وقال مؤسس ورئيس الاتحاد محمد عبدالباسط القدح “نهدف من خلال التوقيع على هذه الاتفاقية إلى دعم وتنمية وتطوير الأسر المنتجة، وتصميم برامج ومشاريع خاصة لفائدتها، وتدريبها وتأهيلها لإدماجها في سوق العمل مما يضمن تمكينها اقتصاديا واجتماعيا”.

وتابع “لأن ذلك أفضل استثمار لضمان مستقبل قطاع الأسر المنتجة، وبما يضمن حريتها وكرامتها ويحقق الأمن الاقتصادي لها، ويجعلها مساهمة في التنمية المحلية وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة”، مضيفا أن الاتّحاد بصدد استكمال إنجاز منصّة إلكترونية لتسويق منتوجات الاقتصاد الأسري بالتعاون مع الدول العربية الأعضاء.

بدورها، أشارت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن السابقة آمال الحاج موسى إلى أن عدد المجامع التنمويّة المحدثة والمدعومة من قبل وزارة الأسرة والتي تندرج في إطار الاقتصاد التضامني والاجتماعي بلغ 34 مجمعا لفائدة أكثر من 1100 امرأة منتجة، جانب هام منهنّ من خرّيجات التعليم العالي، مذكّرة بما أمنته الوزارة من جهود وآليّات للمساعدة على تسويق منتوجاتهنّ من سلاسل القيمة وذات المنشأ بالمساحات التجاريّة الكبرى.

شغل مرهق

وتعزيزا للدور الاجتماعي للدولة، شهد برنامج التمكين الاقتصادي للأسر ذات الوضعيات الخاصة الذي تقوده وزارة الأسرة دفعا قويّا خلال سنة 2022، تعزّز بالتوجّه نحو الترفيع التدريجي في الاعتمادات المخصصة له وفي عدد المستفيدين من خلاله بموارد رزق خلال سنوات المخطّط التنموي 2023 – 2025.

وقد مكّن برنامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر ذات الوضعيات الخاصّة، خلال العام المنقضي، من انتفاع 719 أسرة تونسيّة بمختلف جهات البلاد من موارد رزق في مجالات الفلاحة والتجارة والصناعات التقليديّة والخدمات باعتمادات مالية تقدّر بـ2.5 مليون دينار.

واعتبارا لنجاح هذا البرنامج الوطني وتداعياته الإيجابيّة على الأسر المستفيدة، كانت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، قد قررت الترفيع في القيمة المالية للمشاريع المسندة إلى الفئات المستهدفة. كما كانت قد أقرت خطّة طموحة تهدف إلى انتفاع ألف أسرة ذات وضعيّة خاصة ببرنامج الإدماج والتمكين الاقتصادي سنة 2023 باعتمادات ماليّة تقدّر بحوالي 4.2 مليون دينار، وهو رقم تطور إلى 1200 أسرة سنة 2024 باعتمادات ماليّة ناهزت 5.8 مليون دينار، في حين خصّصت الوزارة اعتمادات ماليّة قدّرت بـ7 ملايين دينار سنة 2025 لتشمل موارد الرزق المسندة 1400 أسرة.

ويرمي البرنامج إلى التمكين الاجتماعي والاقتصادي للأسر الهشّة وذات الوضعيّات الخاصة ودعم قدرتها على مواجهة الإكراهات الاقتصادية وتعزيز صمودها أمام تراجع المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، من خلال مساعدتها على تأمين التجهيزات والمعدّات والمواد الأولية الضروريّة لإحداث مشاريع متناهية الصغر وصغرى، تضمن الحدّ الأدنى من استقلاليتها الاقتصادية واستقرارها الاجتماعي.

ويستهدف هذا البرنامج الوطني المتميّز أبناء أو أولياء الأسر ذات الوضعيات الخاصة من الجنسين سواء من الأسر ذات الولي الواحد (امرأة أو رجل) أو الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود من أصحاب الشهادات أو ذوي الخبرة المهنية والعاطلين عن العمل والأسر المهددة بمخاطر جمّة.

وللإشارة فإن برنامج التمكين الاقتصادي للأسر ذات الوضعيات الخاصة انطلق تنفيذه سنة 2012 وسجّل تمكين 1508 أسر من موارد رزق إلى حدود سنة 2021، قبل أن تقرّر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ تطوير تدخّلاته والنهوض بأدواره في محاربة الفقر والهشاشة وتعميمه ليشمل المناطق ذات الأولوية في التدخل، وخاصة منها المعتمديات والمناطق الحدودية والأحياء ذات الكثافة السكانية بكافة ولايات الجمهورية.

وتعتمد التوجّهات والأهداف الإستراتيجية في مجال المرأة في المخطط الخماسي الجديد 2026 – 2030، على رؤية وطنيّة ترنو إلى تحقيق مجتمع متوازن يقوم على المساواة وتكافؤ الفرص بين الفئات والجهات ترسيخا للعدالة الاجتماعيّة وتنفيذا لمقتضيات الدستور، مع الحرص على تعزيز الدور الفاعل للنساء والفتيات وإدماجهنّ في الحياة العامّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة في إطار مقاربة داعمة للحقوق والحريات.